في الصين: انطلاق أكبر حركة هجرة بشرية في العالم

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption جيا ووبين ورحلة الـ 17 ساعة من بكين الى شانسي

يقضي جيا ووبين وقتا ممتعا مع ابنه البالغ من العمر 19 عاما ووالده ابن الـ 70 في مسقط رأسه في اقليم شانسي. ولكن من اجل ان يتمتع بهذا الوقت الممتع، اضطر جيا الى قضاء 17 ساعة في رحالة القطار التي اقلته من العاصمة الصينية بكين حيث يعمل الى مسقط رأسه.

وهذه هي السنة الثالثة التي يقوم فيها جيا بهذه الرحلة المضنية من اجل الاحتفال بحلول السنة الصينية الجديدة التي تبدأ في نهاية يناير / كانون الثاني.

وتعتبر رحلة العودة الى الديار في موسم الاعياد بالنسبة للكثير من الصينيين تجربة فيها الحلو والمر.

وتشير التقديرات الى ان الصينيين سيقومون بـ 3,6 مليار رحلة خلال فترة الاعياد هذا العام فيما وصفتها العديد من وسائل الاعلام بأنها "أكبر حركة هجرة بشرية في العالم على الاطلاق."

ويفضل معظم الصينيين السفر بواسطة القطارات، ولذا، وبسبب محدودية القدرة الاستيعابية لشبكة السكك الحديد والعدد الهائل من المسافرين، استحالت عملية شراء بطاقات السفر في الصين هذه الايام الى حرب ضروس.

فبعد انتظار دام عدة ساعات امام شباك قطع التذاكر في محطة قطارات بكين، لم يفلح جيا بالحصول على تذكرة مقعد في القطار، ولذا اضطر للوقوف 17 ساعة في القطار الذي اقله الى شانسي.

وقال جيا "لم اجد مكانا اقف فيه في العربة، ولذلك اضطررت للوقوف في الحمام، ولم اتمكن من النوم بتاتا."

ولكنه اضاف بأن رؤية اهله واحبته كانت تستحق كل ذلك العذاب، وقال "هذا وقت لم شمل الأسر، وعلي العودة الى مسقط رأسي مهما كانت الصعوبات."

أما زانغ دان فتشاطر جيا مشاعره.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption سيقوم الصينيون بـ 3,6 مليار رحلة خلال موسم الاعياد

وقالت زانغ إن كل ما تريده بعد قضاء سنة كاملة بالعمل في مدينة غريبة هو "العودة الى داري ورؤية والدي وتناول الطعام من يدي أمي."

وقالت زانغ البالغة من العمر 24 عاما إنها وصلت الى دار والديها مساء الاحد بعد رحلة بالحافلة استغرقت 8 ساعات.

واضافت "كنت منهكة من عناء السفر الى درجة اني قضيت كل النهار في نوم عميق بعد ان وصلت الى الدار."

وزانغ ملمة بالانترنت وكيفية استخدامه - على العكس من الجيل الاكبر سنا - مما يعتبر ميزة خصوصا عندما يتعلق الامر بحجز تذاكر السفر إذ كانت وزارة السكك الحديد (التي تحولت الآن الى مصلحة السكك الصينية) قد دشنت نظاما للحجز الالكتروني عام 2011.

وكان من المفترض ان يسهل نظام الحجز الالكتروني عملية شراء التذاكر مقارنة بنظام الطوابير القديم، ولكن زانغ لم تتمكن من شراء بطاقتها عن طريق الانترنت هذا العام.

وقالت "كانت تجربة قاسية، فقد كانت هناك اعداد هائلة من الناس تتصارع من اجل الحصول على التذاكر في نفس الوقت. لقد نفدت التذاكر في اقل من دقيقة واحدة."

وكان نظام الحجز الالكتروني قد انهار عدة مرات في السنوات الماضية تحت ضغط الطلب الهائل.

وقالت زانغ "كم من السنوات ينبغي علينا ان ننتظر حتى يتمكن كل صيني من ان يسافر براحة للاحتفال باعياد السنة الجديدة؟"

المزيد حول هذه القصة