من هم المعتقلون في غوانتنامو الآن، ولماذا؟

معتقلي غوانتنامو مصدر الصورة Getty
Image caption تأتي تلك الجلسة للتذكير بأن بعض المعتقلين حصلوا على قرارات بإطلاق سراحهم، لكنهم لا يزالون قيد الاعتقال

مَثُل أحد أقدم معتقلي غوانتنامو، عبد الملك الرحبي، أمام لجنة حكومية أمريكية يوم الثلاثاء، ولا يزال ينتظر كغيره من المعتقلين الآخرين الاستماع إلى قرار يحدد مصيره.

تعد هذه أول جلسة استماع تفتح أمام عدد من الصحفيين في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهناك المزيد من الجلسات المقررة في أوقات لاحقة.

ويقول أحد هؤلاء الصحفيين، وهو مراسل وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس، إن الجلسة استغرقت 19 دقيقة قبل أن تتحول بعد ذلك إلى جلسة مغلقة.

ويُنظر إلى تلك الخطوة كإشارة تحمل الأمل للمعتقلين.

وسيسمح للرحبي وآخرين أن يتحدثوا بأنفسهم في الجلسة المغلقة، ويذكروا الأسباب التي تدعو إلى الإفراج عنهم.

وتأتي تلك الجلسة الحكومية للتذكير بأن بعض المعتقلين حصلوا على قرارات بإطلاق سراحهم، لكنهم لا يزالون يقبعون هناك، وبأن آخرين مثلهم ينتظر أن تجري محاكمتهم، لكن يرى البعض أن ذلك ربما لن يحدث مطلقا، وأن مصيرهم لن يتغير.

ومنذ عدة سنوات، قال مسؤولون أمريكيون إن الرحبي كان أحد حراس أسامة بن لادن.

وظهر الرحبي أمام اللجنة الحكومية الأمريكية التي تضم ستة أعضاء فيما يعرف باسم "لجنة المراجعة الدورية" التي شكلتها إدارة الرئيس أوباما بعد تعهده بالسعي لإغلاق المعتقل.

وعقدت تلك اللجنة جلستها في مدينة أرلينغتون بولاية فيرجينيا، وفقا لمتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، وشاهدوا الرحبي عبر شاشات الفيديو.

وشاهد عدد من الصحفيين تلك الجلسة من داخل مبنى في أرلينغتون، بحسب المتحدث باسم البنتاغون، لكن ليس في نفس مكان انعقاد اللجنة.

ويتوقع أن يفرج عن الرحبي في نهاية المطاف، لكن بالنسبة لآخرين، لا يزال المستقبل غير مؤكد.

مصير غامض

وافتتح معتقل غوانتنامو في يناير/كانون الثاني عام 2002، وكان يضم 750 معتقلا في ذروة نشاطه، واليوم يضم نحو 155 معتقلا فقط.

وقد تعهد الرئيس أوباما بإغلاقه في وقت سابق، وشُكلت لجنة المراجعة الدورية منذ عامين بهدف الإسراع في تنفيذ تلك العملية.

وعقدت أول جلسة استماع لهذه اللجنة في فصل الخريف، ومثل أمامها المعتقل اليمني محمود عبد العزيز عبد المجاهد البالغ من العمر 36 عاما، والذي اتهم بالعمل لصالح تنظيم القاعدة، لكن لم تثبت إدانته بجريمة واحدة على الإطلاق.

وأوصت اللجنة بترحيله من المعتقل، لكنه لا يزال يقبع هناك، لأن اليمن يشهد اضطرابات لا تسمح بإعادته إلى بلاده. وحتى الآن، لم تعرض دولة أخرى استضافته.

وحتى هذه اللحظة، حصل 77 شخصا غالبيتهم من اليمنيين على قرارت بإخلاء سبيلهم، وذلك وفقا للمحامية مارثا راينر، التي تتولى الدفاع عن المعتقلين، وتعمل أستاذا للقانون الجنائي بجامعة فوردهام بالولايات المتحدة.

مصدر الصورة AFP
Image caption يقبع أبو زبيدة في "المعسكر 7" شديد الحراسة داخل غوانتنامو

وهناك نحو 45 معتقلا من المملكة العربية السعودية ودول أخرى يعاملون وفقا لتصنيف مختلف، ويعرف ذلك التصنيف باسم الاعتقال غير المحدود، أو كما يصفه مارك دينبوكس، أستاذ القانون بجامعة سيتون هول الأمريكية بـ "النسيان".

لكن هؤلاء الأشخاص مؤهلون أيضا للمثول أمام لجنة المراجعة، ويمكن أن يحصلوا على إخلاء سبيل.

وأخيرا، هناك مجموعة أخرى تضم نحو 31 معتقلا، ويقول مسؤولون إن هؤلاء من المتوقع أن يحالوا إلى المحاكمة.

وأحد هؤلاء هو خالد شيخ محمد، الذي يوصف بأنه مخطط هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. ومن بين أفراد هذه المجموعة أيضا من يوصفون بالمعتقلين الأكثر خطورة، ومنهم وليد بن عطاش، وعمار البلوشي (والذي يعرف أيضا باسم عبد العزيز علي)، ورمزي بن الشيبه، ومصطفى أحمد الهوساوي.

ومن المفترض أن يحاكم هؤلاء أمام محكمة عسكرية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

أبو زبيده

ويقول مارك مارتنز، رئيس الإدعاء والعميد بالجيش الأمريكي: "تتحرك اللجنة ببطء لكن بطريقة منهجية نحو المحاكمة،" وفقا لصحيفة الفاينانشيال تايمز.

وقال مسؤولون أمريكيون عام 2002 إن أحد هؤلاء المعتقلين، والمعروف باسم أبو زبيده، كان شخصا بارزا في تنظيم القاعدة.

واحتجز أبو زبيده في منشأة سرية تابعة للمخابرات الأمريكية، وأنشأ مسؤولون أمريكيون برنامجا يعرف باسم "أساليب الاستجواب المحسنة" بهدف استجوابه، وفقا لما كتبه جون ريزو، المحامي السابق بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

ويحمل أبو زبيده في غوانتنامو لقب "السجين 10016"، ويوجد في "المعسكر 7"، وهو معسكر شديد الحراسة ومعزول عن العالم تماما.

ولا يُسمح حتى للمحامين بزيارة ذلك المكان، وعند إحضاره لحضور أي جلسة، يوضع أبو زبيده في صندوق خشبي مساحته ستة أمتار في ثلاثة أمتار، وتكبل يديه بالسلاسل، وحتى الآن لم تتم إدانته بجريمة واحدة.

ويقول محاميه جوزيف مارغوليس: "ولن يُدان أبدا."

ويرى مارغوليس أن مسؤولين أخطأوا في الحكم علي أبو زبيده منذ سنوات، و أخضعوه لبرنامج استجواب قاس، وهم الآن في موقف صعب.

وأضاف: "الأمر يمثل إحراجا من حيث تدشين البرنامج بمجرد الشك. لقد وضعوا أنفسهم في موقف صعب لم يتوقعوه، ولا يعرفون الآن ماذا يمكن أن يفعلوا."

المزيد حول هذه القصة