روسيا تصطدم بالدول الغربية أثناء مناقشة مستقبل أوكرانيا

مصدر الصورة AFP
Image caption المعارضة الأوكرانية لا زالت رافضة لكل تنازلات الرئيس

أثار مستقبل الوضع في أوكرانيا حالة من الغضب المتبادل بين الدول الغربية وروسيا، وذلك في إطار قمة انعقدت السبت بمدينة ميونيخ الألمانية.

فبينما أكد هيرمان فان رومبوي، رئيس المجلس الأوروبي أن: "مستقبل أوكرانيا ينتمي إلى الاتحاد الأوروبي"، قال جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي إن "الولايات المتحدة تدعم أوكرانيا في معركتها من أجل الديمقراطية."

في المقابل، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوى الغرب باتباع سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع الاحتجاجات العنيفة.

وكانت الفوضى قد عمت أوكرانيا منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عندما رفض فيكتور ياكونوفيتش، الرئيس الأوكراني، اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لصالح الحصول على حزمة إنقاذ مالي من روسيا.

الوقت في صالحنا

يُذكر أن مؤتمر الأمن هو قمة سنوية تُنظم لمناقشة الشؤون العسكرية والأمنية.

وفي إشارة إلى عرض الشراكة الذي تقدم به الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، أضاف فان رومبوي أن: "العرض لا يزال قائمًا. ونعلم أن الوقت في صالحنا وأن مستقبل أوكرانيا ينتمي إلى الاتحاد الأوروبي."

وشن كيري هجومًا موسعا على دول أوروبا عندما قال إن: "هناك اتجاها مزعجا في العديد من أجزاء أوروبا وتشمل منطقتي الوسط والشرق ومنطقة البلقان."

وأضاف أن: "تطلعات المواطنين لا زالت تُدهس تحت أقدام الفساد ومصالح الأقلية الحاكمة، وهي المصالح التي تدفع من أجلها الأموال لقمع المعارضة وشراء السياسيين ووسائل الإعلام وإضعاف استقلال القضاء."

وتابع كيري: "وليس هناك اليوم أهم من أوكرانيا إذا ما أردنا الحديث عن المعركة من أجل الديمقراطية والمستقبل الأوروبي. فالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يدعمان شعب أوكرانيا في هذه المعركة."

وأكد كيري أن أغلب الأوكرانيين يريدون العيش في دولة حرة وآمنة ومزدهرة ولذلك هم يقاتلون من أجل الشراكة مع من يرون فيه القدرة على مساعدتهم في تحقيق تلك التطلعات.

وانتقد موسكو بوضوح عندما أكد أن: "مستقبل الأوكرانيين لا يجب أن يكون مع دولة واحدة، وبالتأكيد لن يُجبروا على ذلك."

تساؤلات روسية

مصدر الصورة AFP
Image caption أعلنت الولايات المتحدة دعمها الكامل لشعب أوكرانيا في معركة الديمقراطية

من جهةٍ أخرى، قال وزير الخارجية الروسي إن: "الخيار الحتمي المفروض على (أوكرانيا) وروسيا لا يمكن أن يرتبط بذلك."

وتساءل لافروف: "ما هي العلاقة بين التحريض على احتجاجات الشارع العنيفة ونشر الديمقراطية؟ لماذا لا نسمع إدانة هؤلاء الذين يحاصرون المباني الحكومية ويهاجمون الشرطة ويحملون شعارات عنصرية ومعادية للسامية؟"

وتابع تساؤلاته: "لماذا يشجع سياسيون أوروبيون بارزون تلك الممارسات بينما يهرعون إلى عقاب كل من ينتهك القانون في بلادهم."

وأضاف لافروف، نقلًا عن وكالة إنترفاكس الروسية، "عندما قال جون كيري أن أوكرانيا لابد أن تختار مع من ستكون – مع كل دول العالم أم مع دولة واحدة – كنت أتوقع أن يكون كيري بخبرته الواسعة وحسه الجيد هو آخر من يقوم بمثل هذه الدعاية."

ومن المقرر أن يلتقي كيري زعماء المعارضة الأوكرانية من بينهم أرسيني ياتسينيوك والملاكم السابق وأحد قادة المعارضة، فيتالي كليتشكو وعضو البرلمان بيترو بروشينكو ونجمة البوب روزلانا ليزهيتشكو.

كما أكد البيت الأبيض أن هناك مناقشات مع مجلس الشيوخ بخصوص فرض عقوبات على أوكرانيا.

ولكن لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان كيري سوف يلتقي بوزير الخارجية الأوكراني الموجود في القمة الحالية.

ووصف كيري قبل توجهه إلى ميونيخ تنازلات ياكونوفيتش، الذي يقضي إجازة مرضية في الوقت الحالي، بأنها "لم تصل إلى المستوى المناسب من الإصلاح."

مصدر الصورة Reuters
Image caption كان أحد قيادات المعارضة قد تعرض للخطف والتعذيب على أيدي مجهولين يتحدثون الروسية

وكان ياتسينيوك، الذي يرأس حزب باتيكيفيشينا المعارض، قد رفض عرضًا من الرئيس الأوكراني ياكونوفيتش لتولي رئاسة الوزراء كأحد التنازلات التي قدمها الرئيس للمعارضة.

وتضمنت تلك التنازلات أيضًا إلغاء قوانين حظر التظاهر والتوقيع على عفو عن المعتقلين من المحتجين وقبول استقالة الحكومة للتخفيف من حدة الأزمة.

ورغم ذلك، لا يزال المحتجون يطالبون باستقالة رئيس أوكرانيا وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

ردود فعل

ومن المتوقع أن تكون قضية اختفاء دميترو بولاتوف، أحد أبرز رموز المعارضة الأوكرانية، لثمانية أيام وظهوره وهو مصاب بإصابات بالغة أودعته المستشفى من أهم القضايا التي سيتناولها لقاء كيري مع قيادات المعارضة.

وكان زعيم المعارضة قد صرح بعد عودته أنه اُختطف وتعرض للتعذيب على أيدي بعض الأشخاص الذين يتحدثون اللغة الروسية.

ولا يزال بولاتوف يتلقى العلاج في أحد المستشفيات تحت حراسة مشددة من الشرطة والمتظاهرين المعارضين للحكومة.

وأعرب جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض، وكاثرين آشتون، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن انزعاجهما حيال علامات التعذيب الواضحة على جسد بولاتوف.

كما كان جيوفري بيات، السفير الأمريكي لدى كييف، قد حاول مقابلة بولاتوف بعد توجهه السبت إلى المستشفى حيث يعالج.

على الجانب الآخر، قالت وزارة الداخلية الأوكرانية إنها سوف تستجوب الناشط السياسي للاشتباه في تنظيمه أعمالا من شأنها إثارة الاضطرابات على نطاق واسع في البلاد وأنها سوف تتحقق من روايته الخاصة بالتعرض للتعذيب.

المزيد حول هذه القصة