هورايزون 2020: إطلاق المبادرة الأوروبية للبحث العلمي في بريطانيا

مصدر الصورة AFP
Image caption الهدف أن يكون هذا الاستثمار الكبير بمثابة عامل نمو للابتكار يجلب جديد المنتجات لتبقى أوروبا في مقدمة الأسواق العالمية

أصدرت بريطانيا ميزانية أبحاث الاتحاد الأوروبي الجديدة، التي تعرف باسم مبادرة "هورايزون (أفق) 2020".

ومن المنتظر لهذا البرنامج البحثي، الذي تبلغ قيمته ما يقارب 67 مليار جنيه استرليني (وهو ما يعادل 80 مليار يورو)، أن يغطي الأبحاث العلمية خلال الأعوام السبعة المقبلة.

وتحظى بريطانيا بالمركز الثاني في الحصول على التمويل ضمن هذه المبادرة بعد ألمانيا، لذا يمكن للجامعات ومراكز الأبحاث والشركات في بريطانيا أن تنتظر حصولها على ملياري جنيه استرليني خلال السنتين الأوليين في برنامج "هورايزون 2020".

وسيعادل هذا المورد المالي الأوروبي أكثر من خمس مجموع ما تنفقه الحكومة البريطانية في المجال العلمي.

وحثت موري غيغان كوين، مفوضة شؤون الأبحاث والابتكار والعلوم بالاتحاد الأوروبي، الباحثين ومراكز البحث الجامعية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى الشركات الكبرى في بريطانيا على "المشاركة في هذا المشروع بأعداد كبيرة".

وقالت كوين: "أعتقد أن المنافسة ستكون قوية، إلا أنني أرى أيضا أن تميز المشروعات والمقترحات البحثية التي سترد علينا من بريطانيا سيكون لها مردود إيجابي جيد على مبادرة هورايزون 2020".

أبحاث هامة

وقد وافقت الدول الـ 28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على إطلاق "هورايزون 2020" في الخريف الماضي مما فتح الطريق للتقديم على المنح الأولى في ديسمبر/كانون الأول، وشهد اليوم الأول من فتح باب التقديم تحميل 70 ألف استمارة مشاركة كل ساعة.

ويهدف هذا البرنامج، شأنه في ذلك شأن المبادرات السابقة لميزانيات الاتحاد الاوروبي للعلوم والأبحاث السابقة والتي كان يطلق عليها اسم "برامج إطارية"، إلى أن يكون هذا الاستثمار الكبير بمثابة عامل نمو للابتكار يجلب الجيل الجديد من الخدمات والمنتجات ذات القيمة العالية ليبقي ذلك على أوروبا في مقدمة الأسواق العالمية.

وإلى جانب تلك البرامج السابقة، سيركز جزء كبير من البرنامج التمويلي على بعض المجالات الرئيسية التي يحتاجها المجتمع أو تؤثر عليه، كالصحة والتغير المناخي والبيئة والطاقة والأمن والتنقل.

ولكن برنامج هورايزون 2020 هذه المرة يهدف لزيادة التركيز على البحوث الأساسية.

وقد زاد نصيب مجلس البحوث الأوروبي نفسه بنسبة 60 في المئة ليصل إلى 10.7 مليار جنيه استرليني (أي ما يقرب من 13.4 مليار يورو).

ويعد الامتياز هو المعيار الوحيد الذي يستند إليه المجلس في اختيار الحاصلين على المنح، وحتى الآن يعتبر العلماء العاملون في بريطانيا هم أكثر المستفيدين من منح المجلس.

فقد حصل العلماء البريطانيون على خُمُس المنح المقدمة من المجلس، وهو ما يعادل حوالي 1.4 مليار جنيه استرليني حتى الآن.

مصدر الصورة AFP
Image caption من المأمول أن تشارك شركات تجارية في المبادرة لأنها الطريق الذي يجعل من الاكتشافات منتجات، وخدمات، وفرص عمل.

شراكات تجارية

وقال السير بول نيرس، رئيس الجمعية الملكية في بريطانيا والتي استضافت حفل إطلاق المبادرة في بريطانيا يوم الجمعة، لبي بي سي إن "التمويل الأوروبي هام جدًا، ومن الجيد أنه ارتفع بنسبة 30 في المئة."

وأثنى على جهود التعاون عبر أوروبا قائلًا: "نستطيع بذلك الوصول إلى 350 مليون شخص،" مضيفًا أن المجلس "يصنع فرقًا حقيقيًا، والمفوضية الأوروبية فخورة جدًا به."

وكانت البرامج الإطارية السابقة قد تعرضت للانتقاد بسبب نظامها البيروقراطي، وعزفت بعض الشركات أحيانًا عن المشاركة بسبب "نفقات" الفوز، إذ إن المنحة لا تغطي كافة تكاليف إجراء مشروع بحث علمي.

لكن برنامج هورايزون 2020 يعد بأن تكون عمليات التمويل أكثر سلاسة، وقالت كوين: "قمنا باختصار الكثير من الإجراءات الروتينية."

ومن المؤمل أن تشارك شركات تجارية في هذه المبادرة، لأنها على الأقل ستمثل الطريق الذي يحوّل تلك الاكتشافات إلى منتجات وخدمات وفرص عمل.

من جانبه، قال روبرت-جان سميتس، الذي يتولى إدارة هورايزون 2020 تحت مظلة الإدارة العامة للبحوث والابتكار: "نحن مهتمون على المستوى الأوروبي ودونه بالتأثير الذي ستحمله تلك المبادرة."

وأضاف متسائلا: "كيف نتأكد من أن الأموال التي ننفقها في المعرفة ستعود إلينا كأموال مجددًا في شكل آخر؟ إن هذا الأمر يحتاج منا شريكا صناعيا للمساعدة في وصول الأبحاث إلى الأسواق. ألا يوجد مفر من ذلك؟"

منافسة دولية

وقد وضع الاتحاد الأوروبي أمامه هدفًا عام 2000 بأن يكون "أقوى قوة اقتصادية ديناميكية، قائمة على المعرفة وقادرة على المنافسة في العالم بحلول عام 2010".

وكان من بين المقاييس للحكم على هذا الهدف هو إنفاق ثلاثة في المئة من إجمالي الناتج المحلي على البحوث. ولكن اليوم، وبعد مرور أربع سنوات على التاريخ المحدد للهدف، لم تزد نفقات الاتحاد الأوروبي في مجال البحوث والتطوير عن اثنين في المئة.

وما من شك في أن الأزمة الاقتصادية تعد أحد أكبر العوامل التي تسببت في هذا التأخر، إذ خفضت الشركات نفقاتها على البحوث والتطوير في فترة الركود الاقتصادي، كما كان لإجراءات التقشف الحكومية تأثير قوي على الاستثمارات العامة.

ولكن منافسي أوروبا لم يقفوا ساكنين، فنفقات الولايات المتحدة، وجنوب كوريا، واليابان، وسنغافورة، تزيد عن الاتحاد الأوروبي بكثير، كما أن الصين أيضًا تنمو بشكل سريع.

وعلقت كوين على الأمر قائلة: "إن نظرنا إلى حجم الاستثمار الضخم الذي يخصصونه لمجالي البحث والابتكار فأعتقد أنه بمنزلة جرس إنذار بالنسبة إلى أوروبا."

المزيد حول هذه القصة