هل استفادت جماعة بوكو حرام من انقسامات الجيش النيجيري؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption استرجع جوناثان تلك اللحظة الحرجة عندما سأله صحفي "ألا يشعر السيد الرئيس بالخزي؟"

بينما كانت عشرات الجثث تدفن في شمال شرقي نيجيريا إثر هجمات يشتبه أن قام بها مسلحون إسلاميون يوم الأحد، كان الرئيس غودلاك جوناثان يستعد للإدلاء بتصريح مفاجئ يعترف فيه بوقوع أخطاء جسيمة بين صفوف القوات المسلحة.

وألمح جوناثان إلى أن انقسامات في صفوف قوات الأمن ساهمت في بعض الأوقات في تقويض العملية العسكرية ضد جماعة بوكو حرام الإسلامية المتشددة.

وبعد مضي أسبوعين على إقالته قادة الجيش والقوات الجوية والبحرية، ناشد الرئيس جوناثان القادة العسكريين الجدد أن يتعاونوا.

وقال جوناثان في افتتاح مدرسة القوات الجوية الثانوية في يولا بولاية آداماوا، وهي إحدى الولايات الثلاث التي تفرض عليها حالة الطوارئ بسبب تمرد الإسلاميين: " أحيانًا ما كنا نسمع عن مواجهة بين قادة الجيش وقوات الأمن، ولكننا هذه المرة لن نسمح بأي نوع من هذه المواجهات غير المطلوبة التي قد تنحدر بالبلاد."

ولكن مستشارا رئاسيا خاصا أنكر في وقت لاحق أن تكون "مواجهة غير شريفة" هي التي تسببت في إقالة قادة الجيش.

وقال المستشار رويبن أباتي في بيان له: "لا يملك الرئيس سوى الثناء على أداء القادة المقالين لعملهم في ظروف صعبة للغاية."

ولكن على الرغم من ذلك، اعترف جوناثان لأول مرة أن أخطاء جدية قد ارتكبت أثناء محاربة مسلحي بوكو حرام، وأنها تركت انطباعًا سيئًا لديه.

لحظة حرج

وقد هاجم مسلحون إسلاميون قاعدة جوية عسكرية في مدينة مايدوغوري في بداية ديسمبر/كانون الأول الماضي، مدمرين مروحيتين – لتكون تلك بمثابة ضربة في قلب القوة العسكرية بالبلاد.

واسترجع جوناثان أثناء خطابه في يولا تلك اللحظة الحرجة عندما وجه إليه صحفي سؤالا في أعقاب الهجوم: "ألا يشعر السيد الرئيس بالخزي؟"، ليضيف أنه التفت بعدها إلى رئيس أركان الدفاع، وسأله: "لو كنت مكاني، كيف كنت ستشعر؟"

مصدر الصورة AP
Image caption يعتقد محللون أن إقالة قادة الجيش جزء من حركة سياسية تهدف لتأمين دعم الرئيس قبل انتخابات 2015.

أما في يولا فقد قال للجمهور: "أؤمن أننا لن نمر بنفس التجربة مجددًا، لقد حدث ذلك بسبب بعض الأخطاء الواضحة."

وأضاف أن وجود رئيس أركان للجيش، يعمل مع زملاء "مطلعين بشكل جيد"، سيجعل من "القوات المسلحة النيجيرية قوات مسلحة مختلفة".

ولكن يبقى السؤال: كم من الأرواح كان يمكن إنقاذها لولا هذه المنافسة غير الشريفة والأخطاء التي أشار لها الرئيس؟

لقد كانت هناك علامات تشير إلى أن القوات التي تجابه بوكو حرام بحاجة إلى إعادة تنظيم.

أبو بكر شيكاو

وفي بادئ الأمر كانت قوات المهام المشتركة، وهي مكونة من كافة القوات المسلحة والشرطة، هي التي تنفذ عملية الهجوم العسكري.

إلا أن قوات العمل المشتركة هذه حُلَّت في أغسطس/آب، وتسلمت فرقة جديدة من الجيش العملية العسكرية بأكملها.

وكان المتحدث باسم قوات العمل المشتركة آنذاك قد أعلن عن مقتل زعيم بوكو حرام أبو بكر شيكاو، في محاولة منه للدفاع عن جهود القوات العسكرية. ولكن شيكاو ظهر حيًا في عدد من مقاطع الفيديو المسجلة بعد ذلك يتفاخر بالهجمات التي تقوم بها جماعته.

ثم جاءت المفاجأة في السادس عشر من يناير/كانون الثاني عندما أقال الرئيس جميع قادة الجيش.

ويقول بعض المحللين إن الرئيس لم يقم بهذا الإجراء لدواع أمنية بحتة، ولكنه كان في الواقع جزءًا من حركة سياسية تهدف لتأمين دعم الرئيس قبل انتخابات عام 2015.

وعلى الرغم من أن جوناثان لم يعلن عن نيته خوض ذلك السباق الانتخابي، إلا أن طموحه المتوقع بأنه سيسعى للرئاسة مجددًا أحدث انقسامات في الحزب الحاكم، ليصب ذلك في صالح المعارضة.

وليس من الصعب أن نلاحظ أن الاستراتيجية المستخدمة ضد بوكو حرام خلفت أثرا سلبيا على سكان بعض المناطق في شمال شرقي نيجيريا.

فقد خلف هجوم الأحد على أحد الأسواق وبعض المنازل في قرية كاووري بولاية بورنو أكثر من 50 قتيلًا.

ولم يشر أي من الناجين إلى مقاومة أو هجوم مضاد من قبل قوات الجيش لإنقاذ المدنيين، وحكى من نجا عن انتشار جثث الضحايا في الشوارع، واشتعال النيران في مئات البيوت.

هجوم على كنيسة

وقد رفض الجيش التعليق على الهجوم، موجهًا الصحفيين للشرطة ليطرحوا عليهم أسئلتهم، التي بقي الكثير منها بدون إجابة.

مصدر الصورة AFP
Image caption قالت جماعة بوكو حرام سابقًا إنها تهدف لانشاء دولة إسلامية، ولكن يعتقد البعض أن هناك ساسة يستفيدون من هذا التمرد.

ومن بين هذه الأسئلة: كيف استطاع المتمردون دخول كاووري في موكب كبير من السيارات، واستمر هجومهم عدة ساعات ثم رحلوا بهذه البساطة؟

وشهدت كنيسة في قرية واغا شاكاوا بولاية آداماوا المجاورة عنفًا مشابهًا في نفس اليوم، إذ قام من يشتبه أنهم مسلحون من بوكو حرام بإغلاق الأبواب وإطلاق النار على أي شخص حاول الهرب من النوافذ، ثم قاموا بالإجهاز على الباقين مخلفين وراءهم 30 قتيلا من بينهم أطفال.

وقال ستيفن مامزا دامي أسقف يولا بعد تلك الهجمة: "نحن بحاجة للمزيد من التواجد الأمني في تلك المنطقة".

وأضاف لبي بي سي أنه "يجب إعطاء قادة الجيش الجدد القوة الكاملة للسيطرة على الموقف، ولا أمل في ذلك إن تدخلت السياسة في الأمر."

وقد قالت جماعة بوكو حرام سابقًا إنها تهدف لانشاء دولة إسلامية، ولكن يعتقد بعض النيجيريين أن هناك ساسة يستفيدون من هذا التمرد.

ويشير أسقف يولا إلى تهجير متعمد للمسيحيين بعد عدة هجمات على سكان غووزا باتجاه الحدود الكاميرونية.

وعلق قائلًا: "لن يكون هناك فرصة لترشح أي مسيحي كعضو مجلس محلي في هذه المنطقة إن قضي على جميع المسيحيين فيها"، مرجحًا أن الهجمات قد تكون وسيلة للتخلص من المنافسين السياسيين.

ويعتقد محللون أمنيون أنه لابد من وجود تعاون أكبر بين نيجيريا، والكاميرون، والنيجر، والتشاد، لاحتواء التمرد، إذ يستفيد المسلحون من حدودها التي يسهل اختراقها، كما يعتقد أن تحديد مواعيد نهائية لوضع حد للصراع سيكون ضارا جدًا.

وعندما تولى قائد القوات الجوية أليكس باديه منصب رئيس أركان الدفاع هذا الشهر قال إن حالة التمرد هذه يجب أن تنتهي بحلول نيسان/أبريل.

ووصف محلل العلاقات الدولية أديرمي أوييوومي هذه التصريحات أنها "بمثابة قطعة القماش الحمراء للثور"، قائلًا إنها ستؤدي "لمزيد من الدمار، ولا يجب أن نحدد إطارا زمنيا، بل يجب أن ينشغلوا بتنفيذ مهمتهم".

وربما لم تكن صدفة أن هجوم الكنيسة كان في الولاية التي ينتمي إليها باديه، إذ يرجح بعض المحللين أنه جاء كرد فعل على التصريح بميعاد محدد.

المزيد حول هذه القصة