فن صناعة الجبن في الكونغو الديمقراطية يتحدى الحرب

Image caption تعرضت الكثير من المعدات والمنتجات للسلب والتدمير أثناء الحرب

من الصعب أن يتخيل المرء أن قرية بجانب تل قد تكون مكانا لإنتاج الجبن الفاخر، لكن اندريه ندكتزي يحمل هنا الإرث الذي بدأه أساقفة بلجيكيون عام 1975.

ورشته الصغيرة عبارة عن كوخ خشبي يقع أعلى تلال ماسيسي الخصبة في شرق الكونغو الديمقراطية.

ظروف العمل عادية جدا، لكن اندريه يتمتع ببراعة نادرة في صناعة منتجات الألبان.

يحرك اندريه ندكتزي شوكة كبيرة بعناية عبر اللبن السميك المتخثر، ثم يقلبه بيديه العاريتين، ويستخدم حوضا للاستحمام في تصنيع الجبن.

يعرف هذا الجبن ببساطة باسم "جبن غوما"، في إشارة إلى أكبر المدن في المنطقة. وهو شبيه بجبن "جروير" الفرنسي لكنه أكثر اعتدالا وقوامه أكثر ليونة.

"دمر كل شيء"

يبلغ اندريه من العمر 52 عاما وتعلم هذه المهنة قبل ثلاثين سنة، وخلال هذه الفترة، كانت جميع أنواع الجبن يتم انتاجها في جمهورية شرق الكونغو.

يقول اندريه "أعرف كيف أصنع (جبن) الكممبير والموتزاريلا، لكن لم يعد لدينا المعدات والمنتجات لتصنيع هذه الأنواع من الجبن، فقد سلب ودمر كل شيء أثناء الحرب".

Image caption ورشة اندريه عبارة عن كوخ خشبي صغير

تصطف المئات من مزارع الألبان الصغيرة أعلى تلال ماسيسي والتي تنتج الجبن باستخدام مكونات بسيطة مثل حمامات الاستحمام وشباك الصيد والدلاء وبعض الأواني المعدنية.

وبفضل مناخها المعتدل والأعداد الوفيرة من الماشية، توفر هذه المنطقة ظروفا مثالية لتصنيع منتجات الألبان.

وهذا ما دفع أساقفة بلجيكيين للبدء في إنتاج الجبن لأول مرة في السبعينيات من القرن الماضي.

ويضيف اندريه، "بدأ الأساقفة (تصنيع الجبن) في عام 1975، وأنشأوا مصانع على التلال، ليس فقط هنا ولكن أيضا في رواندا وأوغندا. أما اليوم، فالجبن من ماسيسي هو منتج الألبان المحلي الوحيد الذي يباع في أنحاء جمهورية الكونغو الديمقراطية".

آمال جديدة

تعلم اندريه صناعة الجبن من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) في ماسيسي، قبل أن يعمل لدى مزرعة ألبان محلية يديرها أساقفة بلجيكيون. وهذا هو المكان الذي اكتسب فيه اندريه مهارات صناعة منتجات ألبان أكثر تعقيدا من بينها كممبير الفرنسية الشهيرة وموتزاريلا الإيطالية، بل أيضا اللبن الزبادي والزبد.

استطاع اندريه أن يحقق دخلا من إنتاج الجبن حتى أواخر التسعينيات من القرن الماضي، حينما أجبرته الحرب هو ومئات الآلاف من مواطنيه على الفرار إلى أكبر المدن القريبة.

Image caption يظل الحليب المتخثر لمدة شهر أعلى الرف في غرفة مظلمة خلف الورشة ليتحول في نهاية المطاف إلى جبن رقيق

وقال "غادرت أنا وعائلتي ماسيسي إلى غوما، واضطررت للبحث عن وظيفة أخرى، عملت في أحد الفنادق، وتمكنت من إطعام أسرتي، لكنني لم أصنع الجبن لمدة 20 عاما".

تسببت ثلاثة عقود من الحرب في نزوح السكان من شرق البلاد، وجعلت العديد من الأشخاص يكافحون من أجل البقاء، والعثور على وظيفة.

لم تنته الحرب تماما في شرق جمهورية الكونغو، حيث لا تزال أكثر من 30 جماعة مسلحة تستهدف المدنيين، لكن أجزاء من ماسيسي بدأت تشهد هدوءا نسبيا خلال السنوات القليلة الماضية.

Image caption تصب المياه الساخنة خلال تصنيع الجبن "لجعل قوامها أكثر تماسكا".

وعاد الكثير من الأشخاص بينهم اندريه إلى منازلهم.

وقد لعبت آمال العثور على وظيفة ثابتة دورا كبيرا في عودة اندريه، وقال "إنني أحقق حاليا دخلا أفضل، وهذه (المهنة) هي التي أجيدها، وهي التي أحبها أيضا".

وأضاف "إنني فخور بأنه يمكنني القول بأن بلادي جمهورية الكونغو الديمقراطية تنتج الجبن".

وتابع "تدريجيا، سأبني على هذا (الجهد)، أريد الحصول على معدات من أوروبا حتى يمكنني البدء في تصنيع كممبير هنا، سترى أنه في أحد الأيام سأرسل بعضها إليكم في فرنسا".

المزيد حول هذه القصة