أولمبياد سوتشي: بوتين يأمل في تحسين صورة روسيا

مصدر الصورة AP
Image caption يعتبر بوتين سوتشي بمثابة مشروعه الخاص الذي يريد أن يثبت من خلاله أن روسيا قوة عالمية، وأنه قائد بارز.

أعلن رئيس الاتحاد السوفيتي ليونيد بريجنيف في يوليو/تموز 1980 أمام جمع غفير في استاد لينين إطلاق دورة ألعاب الأولمبياد الصيفية.

وعلى الرغم من الأجواء الإحتفالية التي أحاطت بهذا الحدث إلا أن بريجنيف لم يذكر أنه قبل ذلك بعدة سنوات كان يفكر في التخلص من المشروع بأكمله.

ففي عام 1975 كتب بريجنيف، الذي كان السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفيتي وقتها، إلى زميله في المكتب السياسي للحزب شاكيًا من تكاليف المشروع، وحذر من حدوث فضائح إن استضافت موسكو الأولمبياد.

ولكن رئيس روسيا الحالي فلاديمير بوتين اتخذ موقفًا مختلفًا تمامًا حيال دورة الألعاب الأولمبية.

تكاليف وفضائح

فمنذ البداية وبوتين يشارك بفاعلية في إجراءات دورة ألعاب الأولمبياد الشتوية 2014 التي ستعقد في سوتشي - بدءًا بالضغط على لجنة الأولمبياد الدولية لتستضيف روسيا دورة ألعاب الشتاء، إلى فحص مواقع البناء، بل ومؤخرًا اختبار المرافق الرياضية التي جهزت بالفعل.

وتعتبر سوتشي اليوم بمثابة مشروع بوتين الخاص الذي يريد أن يثبت من خلاله أن روسيا قوة عالمية كبيرة وأنه قائد بارز.

ولكن على الرغم من ذلك إلا أن التكاليف والفضائح التي أثارت خوف بريجنيف صارت الآن جزءًا واقعيًا من دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها بلاد بوتين.

تقدر التكاليف الخاصة بأماكن انعقاد الألعاب وأعمال البنية التحتية المصاحبة لذلك نحو 50 مليار دولار، إذ وصفت سوتشي بأكثر الدورات الأولمبية باهظة الثمن على الإطلاق.

أما عن قائمة الفضائح التي يكتب لها عناوين رئيسية في صحف الغرب فقد أصبحت طويلة جدًا كجبال سوتشي العالية. وتشمل اتهامات بالفساد، وشكاوى من عمال يزعمون أنهم لم يتلقوا أجرهم، وقلق بشأن حقوق الأقليات الجنسية، وأخرى بشأن الأمن.

مصدر الصورة PA
Image caption "سيكون من الغريب مشاركة جميع قادة العالم في دورة ألعاب أولمبية."

تقول ليليا شيفتيوفا، وهي أحد المنتسبين لمركز كارنيجي في موسكو، "إن الأولمبياد الروسية أصبحت فضيحة بالفعل، فهي تجسيد للفساد، وعدم الكفاءة، واللاعقلانية، والغرور، وجنون العظمة. وهي مضيعة للأموال في بلد لا يستطيع توفير حياة كريمة لمواطنيه العاديين. إن الأمر يذكرني بموسوليني وتشاوشيسكو، فقد أقاموا هم أيضًا مشاريعًا صارت الآن محض شيء سخيف."

من جهتها ترفض السلطات الروسية الاتهامات بأن الأموال الخاصة بالأولمبياد سرقت أو أسيء استخدامها.

ويقول أليكساندر زوكوف، رئيس لجنة الألومبياد الروسية، أن "غرفة المحاسبات الروسية وخدمة الضرائب الروسية لم يكشفا عن أية حالات فساد مرتبطة بسوتشي"، وأضاف أنه من الخطأ جمع تكاليف مشاريع البنية التحتية مع تكاليف إقامة الأولمبياد.

"لم يكن في سوتشي سوى طريق واحدة، لكننا الآن بنينا 20 طريقًا جديدة، بالإضافة إلى نظام صرف جديد، ومحطة كهرباء، وأنابيب غاز. لكن كل هذه ليست تكاليفًا خاصة بالأولمبياد، فهذه هي البنية التحتية التي تحتاجها مدينة مثل سوتشي لجذب السياح، فهي في النهاية المنتجع الرئيسي في روسيا."

نافذة على الغرب

عندما استضاف الاتحاد السوفيتي دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في 1980، رفضت 60 دولة المشاركة فيها احتجاجًا على الغزو السوفيتي لأفغانستان في ذلك الوقت.

لكن في الوقت الحالي لن يكون هناك أي مقاطعة دولية لفساد حزب الرئيس بوتين، ومع هذا قرر العديد من حكام الدول الغربية عدم الذهاب إلى سوتشي.

وعلق فلاديمير سولفيوف مقدم البرامج في التليفزيون الروسي على هذا بقوله :"سيكون من الغريب مشاركة جميع قادة العالم في دورة ألعاب أولمبية."

وأضاف :"ألا يوجد لديهم شيئًا أفضل يفعلونه؟ لا يتعلق الأمر بالسياسة والسياسيين، بل يتعلق بالرياضة، فإذا ما كان الرئيس أوباما مشارك في الألعاب، وإذا كان ينافس في لعبة التزحلق على الجليد، إذا فإن عدم حضوره إلى سوتشي سوف يفسد المتعة."

وسيذيع التليفزيون الروسي اليوم الجمعة فيلم وثائقي عن دور الرئيس الروسي الشخصي الذي لعبه فلاديمير بوتين في أولمبياد سوتشي.

مصدر الصورة Getty
Image caption سيهتم الروس بعدد الميداليات التي ستفوز بها روسيا أكثر من اهتمامهم بالأموال التي تكلفتها الأولمبياد.

وفي مقابلة هذا الأسبوع كشف بوتين أنه شخصيا من اختار المكان الذي أقيمت فيه الأولمبياد.

ويشبه بوتين هنا القيصر "بيتر العظيم" عندما اختار قبل 300 عام مكان إنشاء عاصمته الكبرى الجديدة سانت بطرسبرج، لتحل محل العاصمة القديمة موسكو، أملا في نقل روسيا لتكون أقرب إلى أوروبا، واعتبرالعاصمة الجديدة نافذته على الغرب.

وأعرب بوتين عن أمله أن تساعد أولمبياد سوتشي في إيجاد جسور جديدة، لكن هناك من لا يتوقع أن تساهم في التقريب بين روسيا الحديثة والغرب.

وتقول ليليا شيفتسوفا :"بوتين لا يستطيع تغيير عقديته، وتهدف إلى احتواء الغرب وجعل روسيا مركز الحضارة التقليدية، وتلك العقيدة تتناقض مع الحضارة الغربية وجعلتنا حاليا نبتعد عن الغرب، وسوتشي لن تغير أي شيء."

وفي مدينة مايتيشي شمال موسكو يوجد شارع يسمى "أولمبياد بروسبكت" يعود لعام 1980، ولا يهتم الناس كثيرا بالفضائح التي تناثرت حول أولمبياد سوتشي.

وقال فيكتور أحد سكان المدينة :"لا أستطيع انتظار انطلاق الأولمبياد، خاصة لمشاهدة مباريات هوكي الجليد"، وأضاف :"أعلم أن الكثير من الأموال أنفقت على الأولمبياد، وربما يكون هذا سببا وراء تراجع الروبل(عملة روسيا) قليلا، لكن ربما الأولمبياد تستحق هذا."

أما إلينا فليست قلقة من الفساد في الأولمبياد لكن المهم بالنسبة لها أداء الرياضيين الروس، وقالت :"لست قلقة من الفساد، فلقد اعتدت على سماع أخبار سرقة الأموال، المهم أكثر هو كيف سيؤدي الرياضيين الروس."

ويدرك بويتن جيدًا حجم الجدل الذي أثارته أولمبياد سوتشي في الخارج، ويدرك أيضا أن العديد من الرؤساء الغربيين لن يحضروا، لكنه يعرف أيضا أن غالبية الروس سيجلسون أمام شاشات التليفزيون انتظارا للفوز بالميداليات.

فالروس سيهتمون بعدد الميداليات التي ستفوز بها روسيا أكثر من اهتمامهم بالأموال التي تكلفتها الأولمبياد.

المزيد حول هذه القصة