سويسرا تصوت على إلغاء اتفاقية حرية تنقل الأفراد مع الاتحاد الأوروبي

زحام في أحد الشوارع السويسرية
Image caption استقبلت سويسرا 80 ألف مهاجر عام 2013

تصوت سويسرا يوم الأحد في استفتاء بشأن مقترح تقدم به حزب الشعب السويسري اليميني، والذي يدعو إلى إلغاء اتفاقية حرية تنقل الأفراد مع الاتحاد الأوروبي وفرض قواعد صارمة على الهجرة.

وتترقب أوروبا نتائج هذا الاستفتاء. وعلى الرغم من أن سويسرا ليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، إلا أنها تبنت العديد من سياسات الاتحاد منها حرية التنقل واتفاقية شنغن للحدود المفتوحة، وذلك من أجل الوصول إلى السوق الأوروبية.

وكانت بروكسل قد كررت الإشارة إلى أن سويسرا لن تنتقي ما تشاء من سياسات الاتحاد الأوروبي. إلا أن الاقتصاد السويسري القوي وتزايد البطالة في الدول الأوروبية جعلا من سويسرا جهة جذب للمهاجرين.

شديدة الازدحام

ففي عام 2013، استقبلت سويسرا 80 ألف مهاجرا بالإضافة إلى سكانها البالغ عددهم ثمانية ملايين.

ويقول المزارع مارتن هاب إن البلاد أصبحت "شديدة الازدحام. في الطرق وفي القطارات، وخاصة في المدن."

وأضاف "أخشى على ابني وأحفادي. فبهذا المعدل من الهجرة سيصل تعدادنا إلى عشرة ملايين خلال 20 عام، و12 أو 13 مليون خلال 40 عام. مما يعني أن يتحول شمال غرب سويسرا إلى مدينة واحدة كبيرة."

وبجانب مخاوف هاب بشأن الازدحام، فهو عضو بحزب الشعب السويسري الذي يرفض الاتحاد الأوروبي ويصر على فرض قيود على الهجرة.

ويتمنى هاب أن تعود سويسرا لسياستها الأولى بتعيين عاملين أجانب بشكل مؤقت وموسمي مما يعني أن يذهب العامل إلى سويسرا بمفرده ويغادر فور انتهاء المهمة التي عُيّن من أجلها.

وقال "مع تطبيق مبدأ حرية تنقل الأفراد، وجدنا أن 50 في المئة فقط من المهاجرين هم الذين يعملون. أما الباقيين فهم عبارة عن أُسر."

ولا يتفق كل أصحاب العمل مع هاب. حيث يرى البعض أن نجاح عملهم أتى بسبب مبدأ حرية التنقل.

فواحدة من أكبر شركات الهندسة المعمارية في زيوريخ متعاقدة على تصميم مقرات غوغل في كل أوروبا. ويبلغ عدد العاملين بها 20 شخصًا؛ ثلثهم فقط من سويسرا والباقين من دول الاتحاد الأوروبي.

مصدر الصورة AP
Image caption يصر حزب الشعب السويسري اليميني على فرض قيود على الهجرة

ويقول مدير الشركة، ستيفان كامينزيند، إن عملهم يعتمد على مهارات العاملين "فإن لم نجد المهارات التي نحتاجها في سويسرا، يمكننا ببساطة البحث في دول الاتحاد الأوروبي".

وأضاف أنه في حالة فرض قيود على الهجرة "سنضطر للتقليص، قد نخسر قدرتنا على التنافس عالميًا ومن ثم لن تكون لنا شركة بعد ذلك."

وتعتبر هذه الفكرة مقلقة بالنسبة لموظفته الألمانية كلوديا بيركفيلد، التي عملت في المملكة المتحدة وسويسرا، وتستمتع بالفرص التي تتحيها حرية تنقل الأفراد.

وتقول "إن الشعور بالقدرة على التنقل والعمل بحرية في أوروبا مهم بالنسبة لي، وسأشعر بالكثير من التقييد إن فقدت القدرة على ذلك".

ولا يخشى العاملون الأوروبيون في سويسرا وحدهم توابع التصويت بـ"لا" على حرية تنقل الأفراد، فأصحاب الشركات يشاركونهم نفس القلق.

ويقول جينز أتيسلاندر، وهو خبير إقتصادي في الاتحاد السويسري للأعمال، إن بروكسل أوضحت تمامًا أنه لا يمكن لسويسرا، على الرغم من أنها ليست عضو في الاتحاد الأوروبي، أن تتخلى عن بعض سياساته غير الرائجة بين المواطنين، مثل حرية التنقل، وأن تحتفظ بغيرها الرائج، مثل سوق أوروبا الموحد.

وأضاف "إن الاندماج في السوق الموحد هام للغاية من أجل اقتصادنا، إذ أن 55 في المئة من صادراتنا تتجه لأوروبا، في حين نستورد أكثر من 80 في المئة منها."

وقد أظهرت أحدث استطلاعات الرأي أن استفتاءًا على حرية التنقل بات قريبًا جدًا. وعلى الرغم من المخاوف الاقتصادية الحقيقية، وأن نسبة البطالة في سويسرا ثلاثة في المئة، وأن قطاعات مثل الصحة تعتمد على عمال أوروبيين، إلا أن الكثير من المصوتين يميلون للرأي القائل إن سويسرا لا تقدر على استقبال المزيد من الناس.

وقد يؤدي التصويت بـ "نعم" لعواقب مدمرة للاقتصاد السويسري، ولكنه قد يكون أيضًا إشارة لبروكسل أن دولة أوروبية واحدة على الأقل تريد التخلي عن واحدة من أهم سياسات الاتحاد الأوروبي.

ولكن على أية حال سيكون للاستفتاء تأثير كبير على سويسرا وأوروبا بغض النظر عن نتيجته.

المزيد حول هذه القصة