بي بي سي تكشف احتيالا منتظما في اختبارات اللغة الإنجليزية للطلاب الأجانب

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

علقت وزارة الداخلية البريطانية اختبارات اللغة الإنجليزية التي تجريها شركة كبيرة عقب كشف برنامج بانوراما في بي بي سي عمليات احتيال منتظمة في نظام التأشيرات الممنوحة للطلاب.

وقد أظهر تصوير البرنامج سريا للاختبارات التي وافقت عليها الحكومة، والتي يجب نجاح الطلاب فيها للحصول على تأشيرة دخول، أن اختبارات زيفت لعدد من الطلاب.

وقالت هيئة "خدمات اختبارات اللغة الإنجليزية" التي تضع الاختبارات، لكنها لا تعين المراقبين عليها، لبرنامج بانوراما إنها فعلت كل ما في وسعها لتفادي الغش.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية ، تيريزا ماي إن أدلة بي بي سي كانت "صادمة جدا".

وأظهر بانوراما عددا من طلاب الاختبار الذي تعده الهيئة، المعروفة اختصارا باسم إي تي إس (ETS)، وهي كبرى شركات إعداد الاختبارات في العالم، وقد استبدل بهم "مرشحون مزيفون"، وأن الإجابات الصحيحة قرئت عليهم.

"إنجليزية ضعيفة"

وبدأ بانوراما التصوير السري لما يحدث في الامتحانات خلال العام الماضي، عقب حدوث احتيال في شبكة من الوكلاء الذين يساعدون الطلاب في الحصول على تمديد تأشيراتهم لدخول بريطانيا.

Image caption الإجابات الصحيحة في الاختبار المتعدد الأجوبة قرئت على الطلاب.

ويحصل نحو 100,000 طالب كل عام من غير الأوروبيين على تمديد تأشيراتهم لدخول بريطانيا.

وأرسل برنامج بانوراما باحثين من قبله في هيئة طلاب غير أوروبيين سريين، ممن كانوا يوجدون في بريطانيا بصورة مشروعة، للتحقق من الأمر.

وقدم هؤلاء الطلاب أنفسهم على أنهم طلاب لا يحسنون اللغة الإنجليزية، وأنهم يريدون البقاء في بريطانيا للعمل بطريقة غير قانونية.

وذهبت إحدى هؤلاء الطلاب إلى شركة هجرة استشارية تدعى "Studentway Education" في منطقة ساوثهول غربي لندن.

وعلمت بي بي سي أن هذه الشركة تحتال على اختبارات اللغة الإنجليزية الإجبارية، حتى لو كان المتقدمون إليها لا يتكلمون الإنجليزية.

وقال مدير الشركة، فاريندار باجارا "أشخاص آخرون سيحضرون الاختبار مكانكم. لكن يجب أخذ صور لكم في المكان للتثبت من أنكم كنتم حاضرين".

Image caption بانورما صور سريا الاختبارات خلال العام الماضي.

وأبلغت الطالبة السرية بأن "النجاح المضمون" سيكلفها 500 جنيه استرليني، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف رسوم الاختبار.

وبعد دفع المبلغ، أرسلت الطالبة لحضور الاختبار في كلية إيدن الدولية شرقي لندن، وهي مركز مصرح له بإجراء الاختبارات من قبل الحكومة.

وأجلست الطالبة أمام جهاز كمبيوتر لإجراء اختبار طلب التأشيرة، المعروف باسم "TOEIC"، لكنها عمليا لم تجر الاختبار.

وبدلا من ذلك، كان يوجد للـ14 مرشحا "أشخاص مزيفون" أجروا اختبارات "الكلام" و"الكتابة" نيابة عنهم.

وكان على المرشحين الحقيقيين أن ينتظروا لالتقاط صورهم، كدليل على أنهم حضروا الاختبار.

الإجابات قرئت

وبعد أسبوع، عادت الطالبة السرية إلى الكلية لحضور اختبار خيارات متعددة آخر.

وكان عليها في تلك المرة أن تجري هي الاختبار بنفسها، لكن المراقب ببساطة قرأ عليها الإجابات الصحيحة.

Image caption حلقة بانورما هذا الأسبوع عن الاحتيال في تأشيرات الطلاب.

واستغرق المرشحون سبع دقائق فقط لاستكمال إجراء اختبار يستغرق وقته عادة ساعتين.

وبعد أيام عدة عادت الطالبة إلى "Studentway Education" وحصلت على شهادة الـ"TOEIC"، التي تشهد بنجاحها فيه.

وحصلت الطالبة السرية على درجات عالية في الاختبارات الثلاثة، وكانت درجتها في "الكلام" 100 في المئة.

ونفت كلية إيدن الدولية بشدة أي علم مسبق لها بالاحتيال، أو أي تواطؤ فيه.

لكنها قالت إنها حققت العام الماضي بشأن ادعاءات ضد ثلاثة من المراقبين غير التابعين لها في اختبارات "TOEIC"، وإنها لم تجدد عقودهم. وقالت إنها اتخذت إجراء سريعا لتحسين المراقبة.

ويعد اختبار "TOEIC" ويصححه شركة "خدمات اختبارات اللغة الإنجليزية".

وكانت الشركة، التي لا تعين مراقبي الاختبارات، قد قالت لبي بي سي قبل تعليق عملها إنها "تبذل ما في وسعها لمتابعة ومنع أي حالة من حالات عدم الأمانة سواء من جانب الإداريين أم من جانب الطلاب الممتحِنين".

ووضعت الشركة على موقعها على الإنترنت في بريطانيا إشعارا يقول إن وزارة الداخلية طلبت منها تعليق الاختبارات المختلفة التي تجريها مؤقتا في بريطانيا، لأسباب تتعلق بالهجرة.

وقال الإشعار أيضا إن المرشحين الذين كان من المقرر إجراؤهم الاختبار لأغراض تتعلق بالهجرة، ستتصل بهم الشركة لاستعادة الرسوم التي دفعوها.

وقالت الحكومة إنها علقت عمل الكليتين اللتين ورد ذكرهما في برنامج بانوراما، وجميع اختبارات (ETS) في بريطانيا.

كشف حساب البنك

وكشف البرنامج أن عملاءه السريين أعطوا أيضا كشوف حسابات مصرفية مزيفة تظهر أن لديهم تمويلا ماليا كافيا للبقاء في بريطانيا.

وتقضي قواعد الهجرة في بريطانيا بعدم السماح للطلاب غير الأوروبيين بالعمل نظير أجر، وأنهم يجب أن يوفروا حسابات مصرفية تظهر قدرتهم على دفع الرسوم ومصاريف المعيشة.

وقال فينود كومار، وهو أحد الوكلاء في شركة "Studentway Education" لبرنامج بانوراما إن لدى الشركة حلا.

وأضاف قائلا للطالبة السرية إن "الشركة تستعين بمعارفها في الهند للعثور على شخص آخر بنفس الاسم، وتستخدم حسابه وأمواله بدلا منك. وإذا كان هناك حاجة للتحقق استخدمت تلك البيانات حتى تحصلي على التأشيرة".

وكان كومار يقترح بذلك سرقة تفاصيل حساب شخص آخر بنفس اسم الطالبة السرية، وتمريرها على أنها للطالبة.

وبعد أسبوعين تسلمت الطالبة السرية كشف حساب مصرفي من Stydentway يظهر أن لديها عشرات الآلاف من الجنيهات في حسابها.

ونفى مدير Stydentway، فاريندار باجارا ضلوع الشركة في أي احتيال. وقال إن كومار لم يعمل أبدا مع الشركة، لكنه ربما استخدم مكاتبها دون علمها.

ولكن بعض صور بانوراما بي بي سي تظهر بوضوح صورة باجارا مع كومار داخل مبنى الشركة.

وقالت وزيرة الداخلية تيريزا ماي لمحطة بي بي سي 4 "أنا ممتنة لبانوراما على عملهم في كشف هذا الاحتيال".

وأضافت أن الحكومة ستتخذ إجراءات لتغيير نظام الهجرة "الذي كان خارج نطاق السيطرة عندما ورثته الحكومة، وأن 700 كلية أوقفت بالفعل عن المشاركة في جلب الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي".

وقالت الوزيرة البريطانية إنها تبحث تقديم نوع جديد من الاختبار يعتمد على المقابلة وجها لوجه، وإنها طالبت قطاع التعليم باتخاذ المزيد من الإجراءات لمواجهة الاحتيال والتزوير.

المزيد حول هذه القصة