قانون بريطاني يطالب الرجل بتقديم سجله الإجرامي قبل الارتباط بشريكة المستقبل

Image caption تعرفت كلير وود على أبليتون للمرة الأولى على فيسبوك وقتلها بعد ذلك.

يهتم البريطانيون في إنجلترا وويلز بمبادرة تتضمن المطالبة بقانون يسمح بالاستعلام من الشرطة عن شريك الحياة وما إذا كان له سجل في ممارسة العنف الأسري أم لا.

ومن المقرر أن يسمح مشروع قانون الكشف عن سجل العنف الأسري، المعروف بقانون كلير، معلومات قد تجنب البريطانيين من أن يقعوا ضحايا للعنف.

وترجع تسمية المبادرة بهذا الاسم إلى كلير وود، 36 سنة، والتي لقت مصرعها على يد صديقها السابق في 2009.

وقالت تريزا ماي، وزيرة الداخلية البريطانية، إنه لا ينبغي التهاون مع الانتهاكات التي يرتكبها شركاء الحياة في حق بعضهم البعض.

معلومات تنقذ الحياة

ويسمح مشروع القانون للشرطة بالإفصاح عن معلومات ذات صلة بما إذا كان للشخص، بناءً على طلب شريكه، سجلًا في ممارسة العنف الأسري أو كان متورطًا في أحداث من هذا النوع.

وانطلقت المبادرة اليوم بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة في أعقاب إطلاق مشروعات قوانين تجريبية في أربع مناطق تتضمن مانشستر الكبرى، وجوينت (ويلز)، ونوتنغهامشاير، وويلتشاير.

وقالت وزارة الداخلية إن القوانين التجريبية التي طبقت في المناطق الأربع نجحت في توفير معلومات أنقذت حياة 100 شخص من ممارسات العنف.

يُذكر أن كلير وود كانت قد تعرضت للخنق وإضرام النار في جثتها بحي سالفورد بمانشستر الكبرى في 2009 على يد صديقها السابق جورج أبليتون الذي كان له سجل في ممارسة العنف ضد النساء.

ويؤكد مايكل براون، والد كلير وأحد أهم القائمين على حملة ترويجية للقانون، أنه كان من الممكن أن تكون ابنته على قيد الحياة حتى الآن لو توافرت لها معلومات وافية عن سلوك أبليتون.

وأكد أيضًا أنه "يشعر بسعادة غامرة" لتفعيل مشروع القانون حتى ولو بشكل تجريبي.

وكان براون، الضابط السابق بأحد السجون البريطانية، على رأس حملة "الحق في المعرفة" في أعقاب وفاة ابنته.

قال براون "لابد أن أعترف بأن لدي مشاعر متضاربة وحزنا على ابنتي، ولكننا في نهاية الأمر حصلنا على ما كنا نحارب من أجله. لقد وفرنا الحماية لنصف سكان بريطانيا."

وبالإضافة إلى قانون كلير، منحت صلاحيات جديدة لتوفير الحماية الفورية لضحايا العنف الأسري.

فمن الممكن أن تصدر المحاكم أوامر قضائية لضمان حماية ضحايا العنف الأسري من مرتكبي الانتهاكات في حقهم من خلال منع اتصالهم بالضحايا لمدة تصل إلى 28 يومًا.

وجُربت تلك الصلاحيات القانونية الجديدة بالفعل في مدن منها مانسشتر الكبرى، وويست مركيا، وويلتشاير.

Image caption قتل أبليتون الأم الشابة وحرقها ثم لم يلبث أن شنق نفسه

القرار لهم

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية إن "قانون كلير سوف يساعد الناس، الذين يعتقدون أن شريك الحياة الذي يتصرف بطريقة ترجح أنه شخص عنيف، من معرفة ما إذا كان ذلك حقيقيًا أم لا."

وأضافت أن "القانون يمكن الأفراد من التوجه إلى الشرطة ويعطيهم الحق في طلب معلومات عن شريك الحياة. ويضمن القانون أن تتحرى الشرطة الدقة في المعلومات التي تعطيها للأفراد وأن توفر لهم الدعم اللازم وأن تكون موجودة عندما يحتاجون إليها."

وذكرت ماي (وزيرة الداخلية البريطانية) أيضًا أن القانون يوفر للأفراد معلومات عما إذا كان شريك الحياة له سجل في ممارسة أعمال العنف، ولكنه يترك القرار لهم فيما إذا كانوا سيستمرون في العلاقة أم ينهونها.

وذكرت ماي أن 76 إمرأة لقين مصرعهن على أيدي شركاء الحياة العام الماضي فقط.

وقال نورمان بيكر، وزير منع الجريمة، أن نحو 40 مليون جنيه إسترليني خُصصت لخدمات الدعم المحلي والمساعدات لضحايا العنف الأسري.

ملاحقات فيسبوك

وقال جين كيبر، مسؤول بجمعية رفيوج الخيرية لمكافحة العنف الأسري، إن القانون لن يكون كافيًا لحماية المرأة لأنه لا يستهدف المشكلة الحقيقية.

وأضاف أن "أغلب ممارسي العنف الأسري غير معروفين للشرطة، ولا لوحدات الرعاية الاجتماعية، ولا غيرها من المنظمات. وغالبًا ما ستتوجه المرأة إلى الشرطة لتسأل عن بعض الاحتمالات. وحتى لو كان شريك الحياة يمارس العنف الأسري، فلن تتمكن الشرطة من معرفة ذلك."

وأكد كيبر أن المشكلة الحقيقية تكمن في السيدات اللاتي يتعامل معهن المسؤولون في الوقت الحالي وكل يوم، وهو التعامل الذي يثبت فشلًا يومًا بعد يوم من جانب الشرطة وغيرها من أجهزة الدولة.

يُذكر أن كلير وود، أم لطفل واحد، تعرفت على أبليتون للمرة الأولى على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

ولم تكن تعرف سجله في العنف ضد النساء بما في ذلك التهديدات التي يوجهها لهن، والتحرش المتكرر، والخطف تحت تهديد السلاح وغيرها من الممارسات التي اعتادها مع صديقاته السابقات.

ولاذ أبليتون بالفرار بعد قتل كلير ثم شنق نفسه قبل أن تصل إليه السلطات.

ويحض براون، والد كلير، النساء على الاستفادة من مشروع القانون الجديد بأكبر قدر ممكن.

وقال براون "أتذكر عندما كنت أقف في الجوار يملأني الإحساس بالضياع. وكنت أشعر وقتها أنني خسرت ابنتي وخسرت المعركة."

وأضاف "كنت أتمنى ساعتها أن أعرف ما أعرفه الآن، ولكن الأمور لا تبقى على حال واحد. وها هي الابتسامة قد عادت إلى وجهي مرة ثانية، وهو ما أجد صعوبة في تصديقه."

وأكد أن القانون وُضع ليُفعل وعلى النساء أن تطالبن بتفعيله.

وشدد على ضرورة لجوء المرأة إلى السلطات إذا تعرضت للعنف الأسري أو شعرت بأنها قريبة من ذلك.

وقال إن 120 إمرأة يلقين حتفهن سنويًا بسبب العنف الأسري معظمهن في ريعان الشباب.

المزيد حول هذه القصة