الأزمة الأوكرانية واختبار أوروبا الصعب

الأزمة الأوكرانية واختبار أوروبا الصعب مصدر الصورة AFP
Image caption نشطاء موالون لروسيا يحتفلون بنتيجة استفتاء القرم

يمثل الأسبوع المقبل اختبارا كبيرا لإصرار أوروبا وقدرتها على التعامل مع الأزمة الأوكرانية.

وقال مسؤول بارز في بروكسل :"سيكون ذلك بمثابة اختبار كبير لوحدة أوروبا في أعقاب الحرب الباردة."

وكان الاتحاد الأوروبي قد حذر روسيا من "تداعيات" الوضع إن لم تشارك في حوار جاد وتسحب قواتها من شبه جزيرة القرم، فيما اعلن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على موسكو.

ويتعين على وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم يوم الاثنين وقمة الاتحاد الأوروبي بعد ذلك خلال أسبوع تعزيز الضغوط على روسيا.

وألمح الاتحاد الأوروبي حتى الأن بأنه علق محادثات بشأن اتفاق اقتصادي مع روسيا وتخفيف قيود منح تأشيرات الدخول.

أما في موسكو فينظر إلى هذه التحركات على أنها لا تتجاوز كونها مصدر إزعاج.

وأعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أنهما لن يعترفا بنتيجة الاستفتاء في القرم.

وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إنه لن يعترف "بهذه المشاورات الزائفة"، في حين قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ :"حان وقت تبني قيود أشد صرامة."

معضلة

كان سفراء الاتحاد الأوروبي اجتمعوا الأحد في بروكسل لمناقشة قائمة أسماء سوف تخضع لتجميد أصولها فضلا عن فرض حظر على منح تأشيرات الدخول.

ويعتبر ذلك أول اختبار لنوايا الاتحاد الأوروبي، وفي واقع الأمر لن تتضح النتائج إلا بعد اجتماع وزراء الخارجية يوم الاثنين.

وتكمن المعضلة في سؤال رئيسي هو هل ينبغي أن تستهدف العقوبات شخصيات على علاقة بالسلطة في القرم أم ينبغي لها أن تستهدف الدائرة الداخلية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟

وهل ينبغي لقائمة أن تطول الحكومة الروسية أم مسؤولين بارزين في البرلمان الروسي الذين يدعمون ضم القرم؟

وهناك انقسامات بين 28 دولة، وقال أحد المسؤولين بصراحة إنه في حالة عدم اتخاذ موقف حاسم تجاه شخصيات في موسكو فستكون أوروبا في موقف ضعف، في حين يقول آخرون إنه ليس بالإمكان فرض حظر على أناس ستجرى معهم مفاوضات آجلا أم عاجلا.

مصدر الصورة AFP
Image caption الاتحاد الأوروبي يصف الاستفتاء في القرم ب"غير قانوني"

ضرر جسيم

وإن لم تفلح اجراءات تجميد الأصول وحظر تأشيرات الدخول في منع موسكو من اتخاذ المزيد من التحركات العسكرية في شرق أوكرانيا، فإن الاتحاد الأوروبي سبق وحذر بالفعل من تحركات نحو إجراءات تتضمن فرض عقوبات اقتصادية.

وهذا هو السلاح الفعلي في ترسانة الاتحاد الأوروبي.

يذكر أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حذرت الأسبوع الماضي من "ضرر جسيم سيلحق روسيا على المستويين الاقتصادي والسياسي"، لاسيما وأن روسيا تعتبر ثالث أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي.

وتشير تقارير إلى أن شركات روسية سحبت أموالا من بنوك غربية إلى جانب تحويل الأفراد لأموالهم تحسبا من العقوبات.

ويعتبر الاقتصاد الروسي ضعيفا، كما أن تكلفة الإقراض مرتفعة ويقال إن بعض أكبر البنوك في العالم تخفف شروط الائتمان للعملاء الروس.

وتراجعت قيمة العملة الروسية (الروبيل) كما تراجع سوق الأسهم لأكثر من 24 في المئة منذ بداية العام.

يذكر أنه من العوامل التي تجعل الاتحاد الأوروبي حذرا في تحركاته نوعا ما هو المصلحة والتبعية الاقتصادية نظرا لأن 30 في المئة من الغاز الطبيعي للاتحاد الأوروبي يأتي من روسيا.

وكان المدير التنفيذي لشركة (إيون)، وهي شركة كبرى في مجال الطاقة، قد حذر من "خسائر غير متوقعة للروابط الروسية."

وقال وزير الخارجية البولندي، رادوسلاو سيكورسكي :"لا أعتقد أن روسيا بإمكانها استخدام (الطاقة) للضغط علينا. موسكو تحتاج إلى أموالنا."

فكرة أوروآسيوية

ويستطيع الاتحاد الأوروبي في واقع الأمر أن يفرض ضغوطا اقتصادية على الكرملين (البرلمان الروسي) إذا كان جاهزا لقبول بعض الخسائر داخليا، وهذا صعب في الوقت الذي مازالت تكافح فيه بعض دول الاتحاد الأوروبي من أجل النمو.

جدير بالذكر أن صادرات الاتحاد الأوروبي لروسيا سجلت عام 2012 نحو 171 مليار دولار.

كما تحتفظ ألمانيا بعلاقة اقتصادية خاصة مع روسيا برهنت على تحقيق منفعة هائلة لقطاع التصدير لديها، لاسيما وأن ما يربو على 6000 شركة تزاول أنشطة تجارية مع روسيا.

وقد أظهر استطلاع رأي أن ثلثي الألمان يعارضون فكرة فرض عقوبات على روسيا.

وبإمكان الاتحاد الأوروبي أن يعاقب رؤساء شركات روسية عملاقة أمثال (غازبروم) و (روسنيفت) أو يقصي القطاع المصرفي الروسي.

وقد تكون هناك اجراءات انتقامية، لكن وزراء الاتحاد الأوروبي عليهم أن يقرروا ما إذا كانت مصداقيتهم سوف تفوق مصالحهم التجارية.

وكانت برلين على اعتقاد في بداية الأزمة بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق تقدم وليس العقوبات. وسعت الحكومة الألمانية إلى إنشاء مجموعة اتصال مع روسيا.

مصدر الصورة Reuters
Image caption أنجيلا ميركل أحد العناصر الرئيسية في الاتحاد الأوروبي في مواجهة فلاديمير بوتين

كان بوتين قد طرح رؤية تكوين اتحاد أوروآسيوي – يضم روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا وكازاخستان – كمنافس للاتحاد الأوروبي من حيث النفوذ لاسيما في شرق أوروبا.

وسوف يتمثل التحدي الرئيسي أمام الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع في إظهار التصميم ووحدة الصف حيث ستستغل روسيا أي انقسامات قد تحدث.

"أرضنا"

ولازالت دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تسعى لإشراك روسيا مع الحكومة الجديدة في كييف غير أن طريق التفاوض أصبح أكثر صعوبة.

واقتنع نحو 70 في المئة من الروس بأن الناطقين بالروسية في أوكرانيا يواجهون خطرا حقيقيا. كما يشارك الكثير من الروس مشاعر بوتين تجاه أوكرانيا ويعتقدون أن ذلك بمثابة كفاح ضد الفاشيين في كييف.

و أصبح الوصول إلى حل وسط بالغ الصعوبة، وإن دخلت القوات الروسية مناطق أخرى في أوكرانيا، فقد يكون من المستحيل درء المواجهة المحتملة بكل تداعياتها.

ويتعين على الاتحاد الأوروبي، الذي استثمر بشدة في بناء أوكرانيا جديدة أكثر ديمقراطية، أن يقف إلى جانب الإدارة الجديدة في كييف، فيما قال وزير الدفاع الأوكراني يوم الأحد "إنها أرضنا ولن نذهب إلى أي مكان آخر بعيدا عن هذه الأرض."

المزيد حول هذه القصة