يوم في مهمة البحث عن الرحلة الماليزية المفقودة

مصدر الصورة Getty
Image caption عملية البحث عن الطائرة الماليزية مستمرة

تعود بنا طائرة الـ "بي3 أوريون" ذات الطراز القديم والمحركات المروحية الضخمة، إلى حقبة غابرة في عالم الطيران.

وكانت تلك هي الطائرة التي استقللتها من قاعدة بيرس الجوية غربي أستراليا في اتجاه جنوبي المحيط الهندي، والتي تسلمتها القوات الجوية الملكية النيوزيلندية عام 1966، ليجعلها ذلك أكبر بكثير من أي فرد من أفراد الطاقم الذي يستخدمها في هذه المهمة.

إلا أن هذه الطائرة تعتبر هي الأنسب لمواجهة ذلك التحدي الصعب في البحث عن الرحلة الماليزية التي من الممكن أن تكون قد سقطت في أبعد نقطة بحرية في كوكبنا.

أما فريق البحث على متن الطائرة فقد اعتاد الطيران لمسافات طويلة مع بعضهم البعض والعمل في تلك المساحة الضيقة على متن الطائرة، التي يقودها الكابتن بريت ماكينزي بصحبة الملازم طيار البريطاني إيريك كينغ.

وكان ماكينزي، وهو طيار ذو خبرة تبلغ خمسة وعشرين عاما، يقود في السابق طائرة بوينغ 747اس تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية قبل أن يعود مرة أخرى إلى قيادة هذه الطائرة ذات الطراز القديم.

إلا أن هذه الطائرة تحمل على متنها رادارا سطحيا متقدما وكاميرات عالية الدقة تعمل بالأشعة تحت الحمراء مثبتة على برج دوار، إلى جانب جهاز زجاجي مثبت إلى ذيل الطائرة يمكنه رصد الغواصات.

وخلال أغلب الرحلة التي تستغرق إحدى عشرة ساعة، يجلس بعض أفراد فريق البحث أمام الشاشات ليقوموا بتسجيل أي شيء مثير للانتباه والتعرف عليه، وبذلك يسهل عليهم تعقب أي قطعة كبيرة يعثرون عليها من الحطام.

إلا أنهم يدركون أن ذلك أمر صعب في تلك الرقعة من المحيط التي تبلغ مساحتها 4000 كيلومتر مربع، والتي أوكلت إليهم مهمة البحث فيها خلال هذه الرحلة.

وتقع النقطة التي قصدناها للبحث على بعد 2500 كيلومتر جنوب غرب مدينة بيرث الأسترالية، في المنطقة الجنوبية الشاسعة من المحيط الهندي.

وتستغرق الرحلة أربع ساعات لهذه الطائرة للوصول إلى منطقة البحث تلك، كما تستغرق عملية مسح المحيط نفسها ثلاث ساعات أخرى قبل رحلة العودة، وليس هناك أي مكان للهبوط إذا ما واجهت الطائرة أي أمر ليس في الحسبان.

وعند وصولنا إلى الموقع المقصود، انخفض الكابتن ماكينزي بالطائرة بحدة إلى ارتفاع أقرب من 100 قدم فوق سطح البحر، وبدأ الجميع في ارتداء قمصان النجاة والتعرف على طريقة ارتداء بدلات الغطس في حال ما إذا اضطررنا للهبوط في البحر.

إلا أن الطائرة كانت مستقرة تماما وهي تطير لساعات على ذلك الارتفاع المنخفض.

ثم بدأ فريق البحث بعدها في النظر من نوافذ الطائرة وهم يضعون سماعات الأذن للتواصل مع بعضهم البعض في حال وقوع أعينهم على أي جسم طافٍ فوق سطح المحيط، ويحملون في أيديهم أقلاما لتسجيل المعلومات التي تخص تلك الأجسام.

ثم يبدأ الطاقم بعد ذلك في مسح المنطقة بأعينهم جيئة وذهابا في محاولة منهم لرصد أي شيء غير اعتيادي بين الأمواج، وهي أمور اعتادوا عليها في عمليات البحث والإنقاذ التي كانوا يقومون بها في المحيط الهادئ.

وتستمر الطائرة في الطيران بخط مستقيم في منطقة طولية واحدة تمتد لأكثر من 200 كيلومتر ثم تنتقل بعد ذلك عائدة في المنطقة الطولية التي تليها.

ولا يمكن لعينيك في هذه المنطقة النائية من المحيط أن تقعا على الكثير، فقد كانت تلك المنطقة خالية من أي سفن سوى من حاملة السيارات النرويجية التي كانت بعيدة على مرمى البصر تشارك في مهمة البحث.

وفي إحدى المرات، وقعت أعيننا على سرب كبير من الدلافين التي كانت تسبح مندفعة بين الأمواج.

وكان العمل يخيم عليه جو من التركيز المشحون، حيث كان طاقم البحث يتابع أية أخبار عن حطام ما. وبين كل ثلاثين إلى خمسة وأربعين دقيقة، يقوم أفراد الفريق الذين يقفون على النوافذ بالتبديل لإعطاء أعينهم قسطا من الراحة.

وفي مرة أخرى، اضطرت الطائرة للانحراف عن مسارها للتحقق من تقرير ورد عن جسم كبير رصد خارج منطقة البحث المحددة لها، اتضح في النهاية أنه كومة من الأعشاب البحرية.

وكانت المهمة الأخيرة في عملية البحث لهذا اليوم تتمثل في إلقاء عوامة مثبت بها جهاز تحديد المواقع الـ"جي بي اس"، من شأنه أن يعطي فكرة لإحداثيات البحث حول التيارات البحرية في هذه الرقعة من المحيط التي لا يعرف عنها الكثير.

وما أن بدأت الشمس في الغروب، حتى سلكت الطائرة طريق العودة مرة أخرى إلى مدينة بيرث.

وهنا، أصبح لدى أفراد طاقم البحث الوقت لأخذ قسط من الراحة وتناول الوجبات، بينما يعود الكابتن ماكينزي ومساعده بالطائرة إلى القاعدة.

وعند وصولهم إلى القاعدة، تجري عملية استخلاص للمعلومات التي قاموا بجمعها، قبل أن يأخذوا قسطا من النوم ويعودوا للقيام بمهمة بحث جديدة في اليوم التالي.

المزيد حول هذه القصة