التحركات الروسية تثير تساؤلات الغرب

مصدر الصورة AP
Image caption الغرب لا يعرف ما سيقدم عليه بوتين في المرحلة المقبلة.

عجز قادة حلف الأطلسي (ناتو) والدبلوماسيون الغربيون عن تخمين ما سيقدم عليه الروس بعد ضمهم شبه جزيرة القرم.

فقد عبرت قيادة الناتو في أوربا عن قلقها من أن القوات الروسية بإمكانها الزحف بسهولة إلى شرقي أوكرانيا.

تراقب قيادة الناتو مناورات الروس منذ بروز الأزمة. وتؤكد معلومات أمريكية أن نحو 20 ألف جندي روسي يتدربون على الحدود الأوكرانية الشرقية.

ويعتقد قائد الناتو الجنرال، فيليب بريدلاف، أن "هذا العدد منل القوات يكفي لتشكيل تهديد"، ليس فقط لأوكرانيا ولكن لمولدوفا أيضا.

وتعد مولدوفا جمهورية صغيرة على الحدود الأوكرانية الجنوبية الشرقية، انشقت فيها إقليم صغير به أغلبية روسية.

وتنتشر هناك قوات روسية قوامها 1000 جندي، في مهمة يبدو أنها لحفظ السلام. ولا يعرف ما الذي يقصده الجنرال بريدلاف، ولكن يفهم من كلامه أنه يتوقع زحف القوات الروسية داخل كل أوكرانيا لتصل إلى مولدوفا.

ولعله يريد أن يقول إن هناك ما يدعو للقلق من أن تسعى روسيا لاستغلال هذه الأزمة لتعزيز موقعها في أقاليم أخرى تعلن بطريقة أو بأخرى موالاتها موسكو.

فالعسكريون عليهم أن ينظروا إلى كل من القدرات والنوايا. ويرى العسكريون الغربيون أن روسيا جمعت قوات كافية تسمح لها باجتياح شرقي أوكرانيا.

يؤكد المتحدثون باسم موسكو لحد الآن على أن هذه ليست نواياهم، ولكنهم سبق أن قالوا مثل هذا الكلام قبل أسابيع قليلة بشأن القرم.

وكان من الصعب منذ بداية هذه الأزمة تحديد ما تخطط له روسيا.

فعلى الصعيد السياسي الاستراتيجي، يبدو أن الغرب أساء تقدير أو لم يفهم معنى الإهانة القومية التي شعر بها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والمقربون منه بانهيار الاتحاد السوفييتي، والامتهان الذي تعرضت له روسيا.

فقد تغافل الغرب عن مدى الإحباط الذي كان يعانيه لأكثر من عقد من الزمن بسبب تدخل الغرب.

تقارير عن اختراق

مصدر الصورة AP
Image caption السلطات الأوكرانية تتحدث عن اختراق الروس لحدودها.

تركيز الغرب على إقامة علاقات مع روسيا، رغم التردد، والتحرك الدبلوماسي الروسي الأخير بشأن سوريا وإيران، رغم كل مشاكلها، يؤكد إلى درجة ما أن موسكو كانت ترغب في القيام بدور بناء.

ولكن مغامرة الرئيس بوتين في القرم أفسدت ذلك كله.

يعتقد الدبلوماسيون الذين تحدثت إليهم أن العملية لم تكن معدة مسبقا، ولكن الكريملن تحرك فجأة لاستثمار وضع سريع التغير على الأرض.

وهو وضع سعت روسيا في الواقع إلى التأثير فيه بتأجيج روح الموالاة لروسيا.

وتتواصل الاضطرابات الداخلية في المنطقة. فالدبلوماسيون الغربيون يثقون في تقارير عن وزير الداخلية الأوكراني بأن مئات الأشخاص يمنعون من العبور إلى أوكرانيا كل أسبوع.

ويقول إن بعضهم مسلحون، وبعضهم يحملون بوصلات، والبعض الآخر يبدو أنهم من أفراد القوات الروسية الخاصة السابقين أو الحاليين.

فمثل هذا الاختراق، فضلا عن تشكيل مليشيات موالية لروسيا يجعل كلها زمام المبادرة في يد بوتين.

فهو اليوم لا يرغب في الزحف إلى عمق شرقي أوكرانيا، ولكن ماذا لو اشتبك الموالون لروسيا مع قوات الأمن الأوكرانية.

ماذا لوم تم تبادل إطلاق النار، وسقطت أرواح؟ هل سيكون بوتين حينها يتفاعل مع تطور أحداث على الأرض فحسب، أم ستكون موسكو ساعدت على التخطيط لهذه الأحداث؟

المزيد حول هذه القصة