بي بي سي تنشر خطابًا مهربًا من ابنة رئيس أوزبكستان

مصدر الصورة AP
Image caption تعيش غولنار كريموفا، نجلة رئيس أوزبكستان، قيد الإقامة الجبرية بسبب خلاف مع والدها.

كانت غولنار كاريموفا، نجلة رئيس أوزبكستان، من أكثر الشخصيات نفوذًا في آسيا الوسطي لكنها وقعت في المحظور العام الماضي عندما بدأت انتقاد السلطة علناً فأصبح ظهورها في أي مكان صعبًا للغاية.

مع ذلك، كانت غولنار تكتب على الإنترنت حتى 5 أسابيع مضت ومنذ ذلك الحين، التزمت الصمت.

في خطابها المرتبك الذي تملؤه إشارات الضيق والذي وصلني على البريد الإليكتروني ،قالت غولنار "أمر بضغوط نفسية شديدة، لقد ضُربت حتى أنه لا يمكنك إحصاء الكدمات التي أًصيب بها ذراعاي"

وتضمن الخطاب وصفًا مفصلًا للحياة قيد الإقامة الجبرية حيث التهديدات اليومية، والمراقبة المستمرة بالكاميرات ورجال الشرطة.

وأُرسل الخطاب عبر الإنترنت من أوزبكستان، إحدى أكثر الدول عزلة وقمعًا، وكان عبارة عن مرفقات برسالة جاءت من شخص لم يذكر اسمه وكان يطلق على نفسه "شخص يحاول إقامة العدالة".

وقال المرسل إن الخطاب تمت كتابته في الأيام القليلة الماضية وهُرب إليه، لكنه رفض أن يفصح عن تفاصيل أكثر.

خطاب غير موقع

ولم يكن الخطاب موقعًا، لكن أسلوب الكتابة المحكم وخط اليد الروسي المتقن يدل أنه لم يكتبه أحد سوى غولنار، التي تردد الحديث طويلًا عن أنها سوف تخلف والدها إسلام كاريموف في رئاسة البلاد.

وجاء في الخطاب أيضًا أنه "من السذاجة أن يظن المرء أننا في دولة قانون".

وبمقارنة الخطاب بعينة مكتوبة بخط يد غولنار، توصلت إلى أن ذلك الخطاب كتبته غولنار بنسبة 75 في المئة.

وقالت خبيرة الخطوط المتخصصة في تحليل خط اليد باللغات السيريلية، إن "لعمل بدون أصل مكتوب يمكن أن يحقق نجاحا بنسبة 100 في المئة في مطابقة خط اليد، لكن في هذه الحالة هناك احتمال كبير أن يكون كاتب النصين هو نفس الشخص".

يُذكر أن غولنار، التي وصفتها المراسلات الدبلوماسية الأمريكية بأنها "بارونة المطاط" وأكثر شخص مكروه في أوزبكستان، كانت قد أرسلت تغريدات على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي توتير عن خلاف نشب بينها وبين والدها، الرجل القوي رئيس أوزبكستان.

وكانت نتيجة ذلك الخلاف مصادرة شركتها وإغلاق محطاتها الفضائية وجمعيتها الخيرية بالإضافة إلى اعتقال مؤيديها.

Image caption يقول الخبراء أن الخطاب من الممكن أن يكون مكتوبًا بخط يد غولنار كريموفا بنسبة 75 في المئة.

وبمجرد أن سقطت إمبراطورية غولنار، شنت نجلة الرئيس هجومًا صريحًا على أبرز رموز الدولة في أوزبكستان على رأسهم رئيس المؤسسة الأمنية، روستام إنوياتوف، متهمةً إياه بمحاولة الانقضاض على السلطة.

مواطنة أمريكية

وكنت أتبادل مع غولنار التغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر من حينٍ لآخر. وكان حسابها على تويتر، وهي في بلد يفرض رقابة شديدة على الإنترنت والإعلام، يوفر نظرة متعمقة غير مسبوقة في أحداث كان يمكن بالكاد تخمينها قبل أن تنشر تغريداتها.

لكن في 16 فبراير / شباط الماضي، دخلت غولنار في صمت يستمر إلى الآن.

وكانت آخر تغريدة لغولنار قبل يوم واحد من اقتحام الشرطة شقة فاخرة في العاصمة، طشقند، واعتقال المقيمين بها، وهم أشخاص كان لا يجرؤ أي منفذ للقانون المساس بهم قبل ذلك اليوم.

وقدم الخطاب تفسيرًا لعملية الشرطة تلك وأثارها.

وذكر الخطاب أن "ما يجعل الأمر أكثر سوءا أنه من المستحيل أن تعيش كآدمي وأنت مراقب بالكاميرات ومسلحون يحيطون بك من كل اتجاه، فالقوات الخاصة قفزت إلى سطح المبنى ونثرت المتعلقات الشخصية في كل مكان وحُطمت النوافذ والأبواب، والأفظع من ذلك، هو رؤية شخص معصوب العينين يُجر على الأرض".

ويتضح من الخطاب في فقرات تالية أن الشخص معصوب العينين هو شريك غولنار في أعمالها ويُقال إنه صديقها، روستام مادوماروف، الذي أُلقي القبض عليه ليلًا مع اثنين من أصدقاءها المقربين، وتم اتهامهم جميعًا في نفس اليوم بالاختلاس والتهرب الضريبي وحيازة عملة أجنبية بما يخالف القانون وغسل الأموال.

وبلغة ركيكة غريبة، يصعب فهمها أحيانا، تصف غولنار خطورة الموقف، إذا تقول إن "المئات، أو من الممكن أن يكون الآلاف من موظفيها االسابقين ومؤيديها تعرضوا للتهديد والاعتقال".

وأضافت أنها تعيش في عزلة تامة عن العالم من حولها لنشرها حقائق غير لائقة وغير ضرورية، فلا تلفزيون ولا إنترنت في المنزل"، وأعربت أيضًا عن قلقها على ابنتها المريضة.

وقال مصدر مقرب من غولنار في طشقند، رفض ذكر اسمه، أنها وابنتها إيمان البالغة من العمر 16 سنة يعيشان قيد الإقامة الجبرية.

وأكد المصدر أن أعضاء في طاقم العمل بالسفارة الأمريكية زاروا إيمان في مقر الأقامة القسرية لأنها مواطنة أمريكية.

يُذكر أن إيمان، نجلة غولنار، هي ابنة زوجها السابق منصور مقصودي المواطن الأمريكي من أصول أفغانية.

ورفضت السفارة الأمريكية تأكيد تلك الزيارة في بيان رسمي قالت فيه "لأسباب سياسية، لا نستطيع التعليق على هذا الأمر".

وتردد غولنار على مدار الخطاب مزاعم تتعلق بوالدتها وشقيقتها وأقرب الحلفاء من والدها تتضمن اتهامات بالابتزاز والتعذيب.

ويبدو هجوم غولنارا، كما يسميها الأوزبكيون، على عائلتها مثيرًا للسخرية، فقد كانت نجلة الرئيس هي الوجه الجميل الذي يظهره النظام بينما هي الآن تنتقد ذلك النظام.

وكانت تدير إمبراطورية أعمال وكانت أيضًا تظهر كمطربة بوب باسمها الفني غوغاشا بالإضافة إلى كونها سفيرة أوزبكستان لدى الأمم المتحدة.

فساد

Image caption قد يكون الرئيس الأوزبكي هو من أمر بوضع ابنته قيد الإقامة الجبرية.

يُذكر أن غولنار قد اتهمت بالتورط في قضية رشوة لصالح شركة الاتصالات السويدية الفنلندية تلياسونيرا والتى دفعت 300 مليون دولار عام 2008 من أجل دخول سوق الهاتف الجوال في أوزبكستان.

وتعتبر هذه القضية أكبر فضيحة فساد شهدتها السويد في تاريخها، ومع ذلك تنكر الشركة تورطها في أي عمل غير قانوني في أوزبكستان في حين تصر غولنار على أن رئيس المؤسسة الأمنية في أوزبكستان هومن يقف وراء الحملات التي تواجهها في الوقت الراهن.

ويقول رئيس تحرير أحد المواقع الإليكترونية الرائدة في آسيا الوسطى، دانيل كيسلوف، إن "غولنار تحاول الظهور كضحية وإظهار والدها على أن مراكز قوى داخل السلطة تتلاعب به".

وأضاف أنه من المرجح ألا يكون زعمها صحيحًا وأنه ربما يكون إسلام كاريموف رئيس أوزبكستان، هو من أمر بإيداع نجلته غولنار قيد الإقامة الجبرية.

ولم يكن الرئيس الأوزبكي يهتم كثيرًا بصورة أوزبكستان أمام العالم ولم يكن يعير اهتمامًا تلك الانتقادات الموجهة إليه بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان في بلاده كالتعذيب بالسجون وعمليات التعقيم الإجباري التي يتعرض لها المرضى بالمستشفيات الحكومية وعمالة الأطفال في حقول القطن وفقًا لكيسلوف.

وذكر كسيلوف أن كل ما كان يشغل بال الرئيس الأوزبكي هو أمر واحد، هو كيف يستغل ابنته "باورنة المطاط" في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى بلاده.

ورجح أن يكون إقدام الرئيس كريموف على وضع ابنته قيد الإقامة الجبرية ينطوي على رسالة ضمنية يؤكد من خلالها أن الأمر بيده وحده في البلاد.

المزيد حول هذه القصة