رسالة من إفريقيا: لماذا تغيب ثقافة "الصيانة الدورية" في غانا

مصدر الصورة AFP
Image caption تنتقد الكاتبة الغانية إليزابيث أوهين غياب ثقافة الصيانة الدورية في بلادها

في سلسلة تنشرها بي بي سي لصحفييين من افريقيا، تنتقد الكاتبة إليزابيث أوهين من غانا، وهي وزيرة سابقة بالحكومة وأحد أعضاء المعارضة، غياب ثقافة الصيانة الدورية في غانا.

هناك طريق سريع للنقل يبلغ طوله 19 كم، ويربط بين العاصمة الغانية أكرا، ومدينة تيما ذات الميناء الحيوي. وهذا هو الطريق الذي أسلكه في طريقي للخروج من العاصمة متجهة إلى قريتي.

وعندما افتتح ذلك الطريق عام 1965، كان يمثل مصدر فخر وسعادة للشعب كله، وظل كذلك لسنوات.

وفي عام 2008، أظهر استطلاع للرأي أن نحو 65 ألف و200 سيارة في المتوسط تسافر عبر هذا الطريق يوميا، وأنا متأكدة أن ذلك الرقم تضاعف منذ ذلك الحين.

جسر مذهل

وفي الشهر الماضي، انهار جزء من ذلك الطريق، وأصبح ذلك بمثابة فوضى عارمة. ومن المنصف أن نقول أن هذا لم يكن يمثل مفاجأة لأي شخص، فالكل كان يتوقع ذلك، وكانت هناك شكاوى من المواطنين في الإذاعة المحلية، وقيل لنا إنه لم يكن هناك المال الكافي لعمل الإصلاحات اللازمة، أو القيام بأعمال الصيانة الدورية.

مصدر الصورة AFP
Image caption المباني الحكومية من بين تلك التي تعاني الإهمال فيما يتعلق بأعمال الصيانة

ولا تزال أعمال الطوارئ مستمرة، والتي أبلغنا أنها ستسغرق 21 يوما فقط، ولدي يقين أنها ستتكلف أموالا أكثر من الأموال التي كنا نحتاج إليها للقيام بأعمال الإصلاحات الدورية للطريق.

وهناك جسر يثير الشكوك فوق نهر فولتا في مدينة أدومي، والذي يربط بين الجزء الشرقي لغانا وباقي مدن البلاد.

وأحتاج أيضا لعبور ذلك الجسر من أجل الوصول إلى قريتي. وقد أقيم الجسر عام 1956، وعندما كنت شابة صغيرة، كنت أجده جسرا مذهلا، وله قوس يمتد نحو 805 قدم، ويبلغ ارتفاعه نحو 2019 قدما عند أقصى قمة له.

ومرة أخرى في عام 2008، توجب إغلاق الجسر لعدة ساعات كل يوم على مدى ستة أشهر لإجراء أعمال صيانة طارئة. وقيل في ذلك الوقت إنه لم تُجر أي إصلاحات للجسر منذ بنائه .

وفي عام 2011، كان هناك إعلان يفيد أن الجسر سيغلق لمدة عام لإجراء إصلاحات رئيسية، لكن ذلك أيضا لم يحدث.

مصدر الصورة AFP
Image caption تتم صيانة بعض الطرق فقط عندما تصبح متهالكة

وفي إبريل/نيسان الماضي، أعلن عن أخبار مشابهة، ومرت المواعيد التي أعلن عنها دون تنفيذ، ودون تعليق من أحد.

وأغلق الجسر الشهر الماضي مرة أخرى، وسيستمر إغلاقه لمدة عامين لإجراء إصلاحات رئيسية. وليس لدي فكرة عن تكلفة ذلك، لكن ليس لدي شك أيضا أننا ندفع ثمنا كبيرا لإجراء أعمال الصيانة الطارئة.

منازل جديدة

وهذا الموقف يمكن رؤيته في أماكن أخرى أيضا.

فإذا رأيت منزلا يُطلى في أي مكان في غانا، فيمكنك أن تفترض باطمئنان أن هناك شخص قد مات في ذلك المنزل، وأن هناك جنازة ستقام فيه. فإذا رآك الناس خلال طلائك لمنزلك، فسوف يتوقفوا ليسألوا ما إذا كانت هناك جنازة قريبا.

وليست أعمال الصيانة الدورية من بين نقاط القوة لدينا، وهو ما يمثل مادة جيدة لمحرري الصحف ومسؤولي الحكومة. فهناك مقالات افتتاحية وكلمات تلقى لانتقاد غياب ثقافة الصيانة الدورية في البلاد.

ونحن نقول إنه لا يمكننا أن نجد أي أموال لننفق على أعمال الدهانات، أو أي أعمال للصيانة الدورية، لكن عنما يموت شخص ما، يمكننا أن نجد ذلك المال.

مصدر الصورة AFP
Image caption يفخر الغانيون بإقامة جنازات فاخرة، وبدفن موتاهم في أكفان متطورة تتخذ أشكالا كهذه.

وفي حقيقة الأمر، هناك سبب من بين الأسباب التي تجعل السكان في غانا يتركون جثث موتاهم في المشرحة لفترات طويلة أحيانا قبل دفنها، وهو لأنه ينبغي علينا أن نطلي المنزل، أو نبني منزلا جديدا في بعض الأحيان حتى نقيم وداعا يليق بموتانا الأعزاء، فنحن نفضل المواقف الطارئة.

لكن ربما يجب علي أن أتوقف عن التذمر من مثل تلك الجنازات، ففي نهاية الأمر، الموت في كل بيت سيعني أن كل بيت سيجري طلاؤه، وهذا أمر جيد.

وهناك العديد من البيوت الأخرى في القرى في جميع أنحاء البلاد تُقطع عنها الكهرباء بسبب عدم امتلاك أصحابها للمال اللازم لسداد فواتير الكهرباء.

وبمجرد حدوث حالة وفاة، يدفع أهل ذلك البيت الفواتير مع رسوم إعادة توصيل التيار الكهربائي وأي غرامات أخرى.

وبمجرد أن يوشك الجسر على الانهيار، سنجد المال المطلوب لصيانته، لأننا ببساطة نفضل تكلفة أعمال الصيانة الطارئة.

المزيد حول هذه القصة