كينيا: الداعية المسلم الذي تنبأ باغتياله

Image caption يتهم أنصار الداعية المسلم أبو بكر شريف أحمد سلطات الأمن الكينية بالضلوع في مقتله.

تقول الشرطة الكينية إنها اعتقلت نحو أربعة آلاف شخص في الأسبوع الماضي في عملية أمنية موسعة، في أعقاب مقتل أحد الدعاة المسلمين الذي اثار جدلا في مدينة مومباسا، وفقا للتقرير التالي لمراسل بي بي سي غبريل غيتهاوس.

واتهم أنصار الداعية المسلم أبو بكر شريف أحمد سلطات الأمن الكينية بالضلوع في مقتله، وتدور الشككوك حول وحدة مكافحة الإرهاب على وجه التحديد، والتي تمولها بريطانيا والولايات المتحدة.

قابلت الشيخ أبو بكر شريف أحمد في شهر ديسمبر/كانون الأول، وهو رجل اجتماعي، لكن تثار حوله الشبهات، إذ يندرج اسمه ضمن قائمة الأمم المتحدة للعقوبات لاتهامه بتسهيل تجنيد ارهابيين.

وكان الداعية الكيني يعرف أيضا باسم "مقبوري"، نسبة إلى كلمة المقابر، وأخبرني خلال اللقاء أن الشرطة الكينية تخطط لاغتياله.

وقال في لقائي به في شقته بمنطقة ماجينغو في مومباسا: "أنا لا أخاف على سلامتي، فأنا أعرف أنهم سيقتلوني، لكنني مسلم صادق، ولدي إيمان أنني سأموت فقط في اليوم الذي حدده الله لي، وليس بلحظة قبل ذلك، أو لحظة بعد ذلك."

رصاصتين آخيرتين

وجاءت لحظة وفاته بعد الساعة السادسة من مساء يوم الأول من إبريل/نيسان حينما كان يغادر مقبوري مقر محكمة في ضواحي مومباسا.

مصدر الصورة AFP
Image caption تشهد منطقة ماجينغو في مومباسا توترا منذ مقتل الشيخ مقبوري.

وقال شهود عيان لبي بي سي إنهم رأوا سيارة تقترب من خارج البلدة، واتخذت منعطفا خارج سجن شديد الحراسة ملحق بمقر المحكمة. وقال محمد سعيدي، الذي كان برفقة الشيخ مقبوري عندما أٌطلق عليه الرصاص: "عندما سمعت صوت إطلاق النار، دفعنا بعضنا البعض في محاولة للانبطاح أرضا حتى لا يصيبنا الرصاص، وسقطنا في بركة مياة."

وأضاف: "ثم سمعت صوت رصاصتين أخيرتين، وعمنا بعد ذلك الصمت."

وكان مقبوري ثالث مشتبه به في قضايا تتعلق بالإرهاب يطلق عليه النار ويقتل في نفس الطريق خلال العاميين الماضيين.

وفي الخفاء، لا ينكر مسؤولو الأمن الكينيين تورطهم في قتل المشتبه بهم في إرتكاب أعمال إرهابية. وفي أواخر العام الماضي، قال لي ضابط شرطة من مومباسا إن "أيام مقبوري باتت معدودة".

وعندما تحدثت إلى ذلك الضابط الأسبوع الماضي، قال إن وحدته لم تشارك بشكل مباشر في إطلاق النار، لكن العملية كانت من تخطيط وتنفيذ ضباط أمن من خارج مومباسا.

وكشف الأمين كيماثي، ناشط في مجال حقوق الانسان في نيروبي، عن أحاديث مماثلة، وقال: "تحدثت مع أشخاص داخل الأجهزة الأمنية واعترفوا بما ارتكبوه، بل وقالوا لي ’أنت لم تر شيئا بعد، وسوف نقوم بالمزيد. نحن نقتلهم ونطلق عليهم الرصاص لقتلهم، وليس لاعتقاله‘."

اتهام بريطانيا

وقال كيماثي إن هذا الحديث جرى في أحد مكاتب وحدة شرطة مكافحة الإرهاب، والتي تتلقى التدريب والتمويل من بريطانيا وأمريكا.

وفي تقرير نشر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وثقت اثنتان من جماعات حقوق الإنسان ما قالتا إنه عشرات الحالات من الاختفاء والقتل خارج نطاق القضاء من قبل وحدة شرطة مكافحة الإرهاب خلال السنوات الأخيرة.

ووجه مقبوري نفسه اتهامات ممثالة، وقد سبق وقال لي: "الحكومة البريطانية تساعد وحدة مكافحة الإرهاب في كينيا على قتل المسلمين من خلال تدريب الوحدة وتزويدها بالدعم اللوجستي ومنحها المال. ويفترض أننا نحن الإرهابيين".

ومن غير الواضح ما إذا كانت وحدة شرطة مكافحة الإرهاب متورطة في إطلاق النار على مقبوري، ولكن في أواخر العام الماضي أخبرني ضابط في وحدة شرطة مكافحة الإرهاب أن الشرطة فقدت الثقة في المحاكم، وتفضل بدلا من ذلك "التخلص" من الإرهابيين المشتبه بهم.

وأعرب خيليف خليفة، الذي يدير مجموعة المسلمين لحقوق الإنسان من مومباسا والتي شاركت في كتابة تقرير شهر نوفمبر/تشرين الثاني، عن قلقه من أن يكون هناك تأثير عكسي للأساليب التي تستخدمها وحدة شرطة مكافحة الإرهاب البعيدة كل البعد عن الحد من التطرف.

وأضاف: "إذا مولت بريطانيا أو أي دولة غربية أخرى هذه الوحدة، وانتهكت هذه الوحدة حقوق الكينيين، فسوف ينصب الغضب أيضا على دافعي الضرائب البريطانيين. لماذا تستخدم أموالهم في عمليات قتل خارج نطاق القضاء؟"

ليس هناك شك في أن كينيا لديها مشكلة مع الإرهاب ومع التطرف.

وردا على السلسلة الأخيرة من التفجيرات وحوادث إطلاق النار والتحذير من وقوع عمليات إرهابية، نشرت قوات الأمن قوات إضافيين للشرطة في جميع أنحاء البلاد، واعتقلت الآلاف، وكثير منهم من ذوي الأصول الصومالية.

رسالة واضحة

مصدر الصورة AP
Image caption نفى وزير الداخلية الكيني جوزيف أولي لينكو أي تورط رسمي في مقتل مقبوري.

تبعث السلطات برسالة واضحة تقول من خلالها: "أصبحنا أكثر صرامة".

وفي حديثه لبي بي سي، نفى وزير الداخلية الكيني جوزيف أولي لينكو أي تورط رسمي في مقتل مقبوري أو أي حالة أخرى خارج نطاق القضاء.

وأضاف: "هذا إما ادعاء أو كذب صريح. وأنا أتحدث بالنيابة عن قوات الأمن، وهذه هي الحقيقة، وعليكم الاختيار بين الحقيقة أو الاستماع للشائعات".

وأصدرت وزارة الخارجية بيانا تقول فيه إنها تراقب بانتظام وحدة شرطة مكافحة الإرهاب وتواجهها بالمزاعم الخاصة بانتهاك حقوق الإنسان.

وأضاف البيان: "إذا كانت هناك أدلة موثوقة على أن دعمنا لوحدة مكافحة الإرهاب يساء استخدامه، فسوف نتخذ إجراءات فورية".

المزيد حول هذه القصة