زيادة تعقيدات الأزمة في أوكرانيا

مصدر الصورة AFP
Image caption يؤكد المسؤولون الروس على أن الأوكرانيين يسعون للمحافظة على العلاقات مع روسيا ويرفضون الحكومة الأوكرانية الحالية

تخشى السلطات الأوكرانية منذ أسابيع أن تغزو الجارة روسيا أراضيها، بينما تدعو القوى الغربية موسكو إلى سحب قواتها من الحدود مع أوكرانيا.

لكن الأزمة الآن أصبحت أكثر تعقيدا وغموضا بما يتجاوز توغل دبابات الجيش الروسي في المناطق الواقعة شرقي أوكرانيا.

فالمجموعات التي ظهرت مؤخرا وهي تسيطر على المباني في المناطق الشرقية من أوكرانيا وتغلق الطرقات بالحواجز أبدت تنظيما عاليا وأداء محترفا.

وذكر الصحفيون هناك أن الضالعين في الأحداث غالبا ما يظهرون ملثمين أو بزي موحد، أو يحملون أسلحة دربوا على استخدامها.

وكانوا أحيانا يأتون في حافلات، وأحيانا أخرى يعطون ويتلقون الأوامر ثم يختفون، وكان بعضهم يتحدث بلكنة روسية.

ومن المؤكد أن تلك المجموعات كانت تضم بعض السكان المحليين المتذمرين.

لكن قادة تلك المجموعات والمحرضين على أقوى العمليات بدوا أشبه بأفراد تابعين لقوات خاصة مدربة، أرسلوا لإحداث اضطرابات في البلاد، و مغالبة قدرات كييف على حفظ الاستقرار.

وبالطبع، فإن المسؤولين الروس ينفون تماما أي دور لموسكو في هذه الأحداث.

ويؤكدون على أنها احتجاجات محلية يقودها أوكرانيون يسعون باستماتة للمحافظة على علاقات بلادهم الوطيدة مع روسيا، ويرفضون الحكومة الأوكرانية الحالية التي يرونها غير شرعية.

ويقول المسؤولون الروس أيضا إن الانتفاضات الأخيرة لم تتحرك بأمر من موسكو، وإنما فجرها سكان محليون قرروا أخذ زمام المبادرة، من فرط "اليأس".

وليس غريبا أن يؤكد القادة الروس مرارا وتكرارا على أنهم لا يخططون "لإرسال قوات روسية إلى أوكرانيا".

فالرئيس بوتين لا يريد أن يتحمل مسؤولية إشعال حرب في المنطقة.

بل إنه، وكما أوضحته وزارة خارجيته، يريد أن يقع اللوم على الحكومة الأوكرانية إما لعجزها عن بسط النظام العام في تلك المناطق وإما باستخدام جيشها ضد شعبه.

وستكون روسيا رابحة في الحالتين.

فهي ترى أن إضعاف الحكومة الأوكرانية سيجعلها تخضع لما تطالب به موسكو منذ زمن طويل، وهو السماح بانفصال الحزام الصناعي الشرقي في أوكرانيا بنفسه عن الحكومة المركزية وبنائه علاقات وطيدة مع روسيا.

مصدر الصورة AFP
Image caption خرجت مسيرات موالية للحكومة الأوكرانية في مدينة دونيتسك الأوكرانية الصناعية مناوئة للنفوذ الروسي

انتخابات وعقوبات

والسؤال هو إلى أين تتجه الأزمة؟ الأمر متعلق بما سيحدث على الأرض شرقي أوكرانيا خلال الأيام القليلة القادمة. ويصعب التنبؤ بما قد يحدث مستقبلا بالنظر إلى ما حدث في شبه جزيرة القرم وتسارع وتيرة الأحداث بها.

ومن الواضح أن ما تريد روسيا تجنبه هو إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا بنهاية شهر مايو/أيار المقبل، تكون ذات مصداقية تأتي برئيس يتمتع بصلاحية لإدارة الحكم في جميع أنحاء البلاد.

ولذا فمن المحتمل أن تقع اضطرابات قبل تلك الانتخابات، ومن الممكن أيضا أن تكون هناك دعوات لمقاطعتها مع اقتراب الموعد المحدد لها.

ومن المؤكد أن تتعرض روسيا للمزيد من العقوبات الغربية.

وكانت الولايات المتحدة تحدثت كثيرا عن ذلك.

لكن الحصول على إجماع 28 دولة عضوة في الاتحاد الأوروبي قد يكون أكثر تعقيدا، خاصة أن الأمر لا يتعلق باجتياح روسي صريح، وإنما مجرد تهديد مقنع لا يمكن إثباته.

,من الناحية النظرية، يمكن أن تخفف حدة التوتر الحالية في المحادثات الدبلوماسية المقرر عقدها الخميس في جنيف، بحضور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا وروسيا.

إلا أنه إذا لم تلمس روسيا استعداد الحكومة الأوكرانية للتنازل عن قدر من السلطة في المناطق الشرقية للحكومة المحلية، فإن وزير الخارجية خارجية روسيا، سيرغي لافروف، هدد بعدم الحضور.

وعموما، فإن انفصالا تدريجيا هادئا يجري بين روسيا والغرب.

فبغض النظر عن العقوبات، بدأ الأفراد والشركات والحكومات في اتخاذ خطوات لفك ارتباطها مع روسيا، من خلال تحويل الأرباح الاستثمارية وإلغاء الطلبات وتعليق التعاون المشترك وتعديل الخطط المستقبلية.

فالوضع مضطرب. ولكن بعض مجالات التعاون والتواصل بين الشرق والغرب لا تطالها هذهالاضطرابات.

ومع ازدياد الأزمة عمقا في أوكرانيا، فإن الفجوة بين الطرفين تزداد اتساعا، ليصبح من الصعب إعادتها إلى سيرتها الأولى.

المزيد حول هذه القصة