هل سيطر المتطرفون على مدارس برمنغهام الانجليزية؟

Image caption مسؤولو مدارس متورطة وصفوا مزاعم سيطرة التطرف عليها بـ "السخيفة"

كيف بدأت مزاعم سيطرة مسلمين متطرفين على المدارس في مدينة برمنغهام الانجليزية؟

في مارس الماضي، انتشرت رسالة مجهولة المصدر قيل إنها بمثابة خريطة توضيحية لكيفية السيطرة على المدارس الحكومية، وإضفاء مزيد من الصبغة الإسلامية عليها.

وأشارت الرسالة إلى تفاصيل حملة لدعم مديرين وإقالة آخرين، واستبدال مسؤولي المدارس بآخرين أكثر تعاطفًا مع أجندتهم الدينية.

وركزت الرسالة على المناطق التي يسكنها عدد كبير من الجاليات المسلمة.

وأشارت الرسالة إلى أن تلك الأساليب قد جرى اتباعها بالفعل في مدارس بمدينة برمنغهام.

واتضح بعد ذلك أن مجلس مدينة برمنغهام وإدارة وحدة مكافحة التطرف في المدارس ووحدة مكافحة الإرهاب في ويست ميدلاندز والجمعية الوطنية لمديري المدارس في بريطانيا كانوا بالفعل على علم بالرسالة.

وقال مدير سابق لإحدى المدارس في برمنغهام إن مثل هذه المحاولات المدفوعة بالنزعات الدينية تجرى منذ تسعينيات القرن الماضي.

لماذا اشتهرت هذه الرسالة بـ "خطة حصان طروادة"؟

ولفتت الرسالة، التي ربما يكون هدفها إثارة الاستفزاز فحسب، إلى ما يسمى بـ "خطة حصان طروادة" للسيطرة على المدارس.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption المقر الرئيسي لمجلس مدينة برمنغهام الذي يجري التحقيق في 25 مدرسة

وقال مجلس المدينة إن التحقيق في تلك الرسالة كان يشكل صعوبة بالغة، إذ لم يكن واضحًا ما إذا كانت الرسالة من وشاة للكشف عن معلومات بشأن التطرف في المدارس أو مجرد بلاغ كاذب لإثارة البلبلة في المجتمع.

ووصف أحد مسؤولي المدارس التي يُجرى التحقيق معها رد الفعل تجاه الرسالة بأنه كان بمثابة "مطاردة للساحرات".

ما هي المزاعم بشأن ما يحدث في المدارس؟

وذكرت تلك المزاعم أن المدارس منعت الاختلاط بين الأولاد والبنات أثناء الدراسة، فيما طرحت مجالس تلك المدارس توجهات إسلامية متطرفة في المناهج، بحيث يتم تقليل جرعة تدريس الأديان الأخرى، وهو ما نفاه المسؤولون بها.

من جهتها، أكدت الجمعية الوطنية لمديري المدارس في بريطانيا أنها تأخذ مثل هذه المزاعم بـ "جدية بالغة".

كيف يتم التحقيق في ذلك؟

هناك تحقيقات عدة. فهناك أربعة تحقيقات يجريها مكتب معايير التعليم البريطاني، ومجلس مدينة برمنغهام، ووزارة التربية والتعليم، ووكالة تمويل التعليم البريطانية.

وأجرى مكتب معايير التعليم أكبر حملة تحقيقات على الإطلاق، بالتنسيق مع مؤسسات أخرى، للتحقيق في مخاوف التطرف في المدارس، وشملت التحقيقات 18 مدرسة، من بينها مدارس إعدادية وثانوية، وأكاديميات محلية.

وأجرى المكتب تفتيشات مفاجئة لبعض المدارس للتحقيق في مخاوف بعينها، مشيرًا إلى أنه في حالة وجد المراقبون شيئا مريبا بمناهج المدراس فإن لديهم صلاحيات واسعة للتدخل وتغيير ما يرونه غير مناسب.

وقال مجلس مدينة برمنغهام من جهته إن يجري تحقيقات مع 25 مدرسة، وإنه تم تعيين مستشار متخصص، بالإضافة إلى التنسيق مع أعضاء برلمان ومجالس محلية، ومدرسين، ومنظمات وقيادات دينية، فضلا عن مساعدة رجال الشرطة.

لكنّ سياسة التعليم في البلاد متورطة هي الأخرى، إذ قال مجلس المدينة إنه من المحبط ألا نستطيع التحقيق مع الأكاديميات التعليمية التي تعمل خارج سيطرة السلطات المحلية.

وبإمكان وكالة تمول التعليم التحقيق في الشؤون المالية لتلك الأكاديميات.

وطالبت وزارة التربية والتعليم بالتركيز على نحو 15 عملية تفتيش أجراها مكتب معايير التعليم، للتحقيق في كل الأدلة التي قدمت بالتنسيق مع جهات أخرى.

ومن المتوقع أن تصدر النتائج الأولية لتلك التحقيقات بداية الشهر المقبل، على أن ينشر تقرير المجلس الكامل في يوليو / تموز القادم.

ما مدى انتشار هذه المشكلة ؟

يجري مجلس المدينة أكبر عدد من تلك التحقيقات، والتي تشمل 25 تحقيقا من أصل أكثر من 400 في المدينة.

ويقول المجلس إن التحقيق سيتم بالتنسيق والتواصل مع السلطات المحلية في مدنتي برادفورد ومانشستر.

ما هي ردود فعل المدارس المتورطة؟

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption طاهر علام، رئيس هيئة المديرين في بارك فيو، يقول إنه المزاعم ضرب من "الجنون"

رفضت مدرسة بارك فيو، أهم المدارس التي طالتها تلك المزاعم، الاتهامات.

ووصف طاهر علام، رئيس هيئة المديرين في بارك فيو، تلك المزاعم بأنها "سخيفة"، وقال إنها ضرب من ضروب "الجنون" يروج له الإعلام.

المزيد حول هذه القصة