كوريا الجنوبية: تسجيل جديد يظهر فزعا في غرفة قيادة العبارة الغارقة

مصدر الصورة Getty
Image caption تمكن الغواصون من دخول العبارة وانتشال 26 جثة جديدة

أظهرت الاتصالات الأخيرة بين العبارة الكورية الجنوبية ومركز المراقبة البحرية حدوث حالة من الفزع والحيرة سيطرت على طاقم قيادة السفينة قبل غرقها.

وكشف تسجيل جديد عن أن أحد أفراد الطاقم سأل عدة مرات عما إذا كان هناك سفن قريبة لإنقاذ الركاب في حالة إصدار أمر بإجلائهم عن العبارة، التي غرقت يوم الأربعاء الماضي.

لكن ربان العبارة قال إنه أرجأ هذا القرار خوفا من انجراف الركاب بعيدا في المياه.

وتمكن الغواصون اليوم، بعد ثلاثة أيام من الحادث، من دخول العبارة وانتشال 26 جثة جديدة ليصبح إجمالي حالات الوفاة المؤكدة 58 شخصا.

وعلى الرغم من ذلك ما زال 244 شخصا في عداد المفقودين، بينما تم إنقاذ 174 آخرين.

وغرقت العبارة سيول خلال رحلتها من مدينة "إنشيون" شمال غربي كوريا الجنوبية خلال رحلتها إلى جزيرة "جيجو" في الجنوب.

وكان على متن العبارة 476 راكبا من بينهم 339 تلميذا ومدرسا كانوا في رحلة مدرسية.

وتركز التحقيقات على ما إذا كانت العبارة قد غيرت اتجاهها بدرجة انحناء شديدة على نحو أدى إلى ميلها على أحد جانبيها، وأيضا على فرضية إصدار طاقم العبارة أوامر مبكرة بإجلاء الركاب واحتمال ما كان سيؤدي ذلك إلى تقليل عدد الضحايا .

ويعتقد خبراء أن انحراف العبارة ربما يكون قد تسبب في تحريك حمولتها الثقيلة ومن ثم فقدان توازنها.

وأظهرت الرسائل والمكالمات الهاتفية الواردة من الركاب على متن العبارة حالة أشخاص محاصرين داخل ممرات ضيقة، وغير قادرين على الخروج من العبارة المائلة بشدة.

مصدر الصورة AFP
Image caption تجمع أقارب الضحايا في جزيرة جيندو بالقرب من موقع غرق العبارة
مصدر الصورة AFP
Image caption قلق ينتاب أقارب الضحايا أمام لوحة تضم بيانات انتشال الجثث

تردد شديد

ظهرت تفاصيل الذعر في غرفة القيادة مع كشف حرس السواحل الكوري الجنوبي عن تسجيل جديد اليوم يتضمن الاتصالات الأخيرة التي جرت بين طاقم العبارة ومركز المراقبة.

ففي الساعة 09:24 بالتوقيت المحلي، أي بعد 29 دقيقة من إطلاق العبارة أول نداء استغاثة، قال أحد أفراد مركز المراقبة: "من فضلكم أخرجوا واجعلوا الركاب يرتدون سترات النجاة والمزيد من الملابس".

ورد أحد أفراد الطاقم، لم تعرف هويته: "هل سيكون بإمكانك إنقاذ الركاب في حالة إجلائهم من العبارة؟"

وأجاب المراقب من مركز المراقبة البحرية بجزيرة جيندو: "على الأقل اجعلهم يرتدون أطواق النجاة ويهربون من العبارة".

وفي الوقت الذي كان يحث فيه فرد من المراقبة البحرية طاقم العبارة على إجلاء الركاب، سأل أحد أفراد طاقم العبارة مرتين عما إذا كان سيتم "إنقاذ الركاب فورا".

وبعد الساعة 09:37، قبل الاتصال الأخير بثواني معدودة، تأكد المراقبون أن طاقم العبارة قد أصدر أمرا بإجلاء الركاب.

Image caption اندلعت مصادمات عندما حاول أقارب بعض الأسر تنظيم تظاهرة أمام مبنى الرئاسة في سيول

انتهاك القانون

ظهر ربان العبارة لي جون سيوك السبت على شاشات التلفزيون قائلا: "احني رأسي اعتذارا لعائلات الضحايا"

وأضاف: "لقد كان التيار شديدا جدا، ودرجة حرارة مياه المحيط باردة للغاية، واعتقدت أنه إن غادر الركاب العبارة دون تقدير صحيح للموقف ودون ارتداء سترات النجاة أو حتى إذا ارتدوا تلك السترات، فربما تجرفهم الأمواج بعيدا ويواجهون صعوبات عديدة أخرى".

وقال ممثلوا الادعاء في مرافعتهم الثلاثاء إن السيد لي، البالغ من العمر 69 عاما، لم يكن في غرفة التحكم عندما بدأت العبارة في الميل على أحد جانبيها، وإن شخصا ثالثا يفتقد الخبرة كان يقوم بتوجيه الدفة عندما وقعت الحادثة.

ووجهت النيابة لربان العبارة واثنين من طاقمها تهم الإهمال في أداء الوظيفة، وانتهاك القانون البحري.

ومنذ غرق العبارة، يتجمع العديد من أقارب من كانوا على متنها في جزيرة جيندو بالقرب من موقع الحادث، فيما احتج البعض على عملية الإنقاذ.

واندلعت مصادمات عندما حاول أقارب بعض الأسر تنظيم تظاهرة أمام مبنى الرئاسة في سيول، الذي يبعد نحو 420 كيلومترا إلى الشمال.

وقالت إحدى السيدات: "أحضروا لي جسد ابني، كي أستطيع رؤية وجهه وأعانقه".

وقال لي وون جيون، والد لي جونغ إن، 17 عاما، أحد المفقودين: "نريد إجابة من المسؤولين عن تساؤلاتنا. فلا شيء أنجز حتى الآن. إنهم يكذبون علينا ويلقون بالمسؤولية على الآخرين."

ويعرب أقارب المفقودين عن بالغ قلقهم من إمكانية تحلل أجساد ذويهم قبل انتشالها من المياه.

ويقول جونسون هيد، مراسل بي بي سي، في جزيرة جيندو إنه على الرغم من تحرك رئيس الوزراء لإثناء المحتجين عن التظاهرة في سيول، يعرب مسؤولون عن قلقهم من أن يتحول الحادث إلى أزمة سياسية تعم أنحاء البلاد على نحو يضر الحكومة.

ووصل عدد من الزوارق ميناء باينغموك في جزيرة جيندو الأحد وعلى متنها 13 جثة جرى انتشالها.

ويشارك في عملية البحث نحو 200 سفينة و34 طائرة بالإضافة إلى 600 غواص.

المزيد حول هذه القصة