أزمة أوكرانيا: غضب روسي بعد هجوم سلوفيانسك

Image caption تنتشر في شرق أوكرانيا جماعات مسلحة موالية لروسيا تحتل المباني والمنشآت الحكومية.

أعربت الخارجية الروسية عن غضبها الشديد حيال حادث إطلاق النار في شرق أوكرانيا وأنحت باللائمة على قوميين أوكرانيين.

وقالت وسائل إعلام رسمية روسية إن خمسة لقوا مصرعهم في هجوم مسلح على نقطة تفتيش يديرها ناشطون موالون لروسيا بالقرب من مدينة سلوفيانسك.

بينما قال مسؤولون أوكرانيون إن ثلاثة أشخاص قُتلوا في صدام بين "مجموعتين من المواطنين".

يأتي ذلك وسط استمرار الجماعات الموالية لروسيا في احتلال المباني الحكومية في تحدٍ واضح للاتفاق مع الحكومة الأوكرانية على مغادرة تلك المباني.

وقال إرتوغرول أباكان، رئيس بعثة منظمة التعاون والأمن بأوروبا لدى كييف، إن نائبه سوف يصل إلى دونتسك في محاولة لإقناع الطرفين بالإذعان للاتفاق الذي أبرم يوم الخميس الماضي لحل الأزمة.

وكانت روسيا، وأوكرانيا، والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة توصلت في جنيف يوم الخميس الماضي إلى اتفاق بتفكيك الجماعات المسلحة غير القانونية بالإضافة إلى نزع سلاح وإخلاء تلك الجماعات للمباني الحكومية.

في غضون ذلك، وصف متحدث باسم الانفصاليين في دونتسك حكومة أوكرانيا بأنها "غير شرعية" مؤكدًا على أن الجماعات التي تحتل المباني الحكومية لن تغادر حتى تتنحى تلك الحكومة.

مصدر الصورة AFP
Image caption قُتل خمسة الناشطين الأوكرانيين الموالين لروسيا في هجوم مسلح بعد يومين فقط من التوصل إلى اتفاق جنيف.

وقد أظهرت مشاهد تلفزيونية ما وصفته بأنه آثار هجوم على نقطة تفتيش خاضعة لسيطرة الأوكرانيين الموالين لروسيا والذي قالت إنه وقع في الواحدة ظهرا السبت، وتضمنت تلك المشاهد أيضًا جثة رجل مغطاة.

ورغم أنه لم يتسن لبي بي سي التأكد من صحة ما جاء بتلك المشاهد، قال مراسل لوكالة رويترز للأنباء في موقع الأحداث إنه شاهد جثتين في شاحنة.

غياب الإرادة

واتهمت الخارجية الروسية جماعة رايت سيكتور الأوكرانية، ذات التوجهات اليمينية المتشددة، بأنها وراء الهجوم.

وأظهر مشهد غير محقق عرضه التلفزيون الرسمي الروسي بطاقة تعريف شخصية تحمل اسم قائد تلك الجماعة ديمترو ياروش.

وقالت الخارجية الروسية في بيان لها إن "روسيا غاضبة حيال ذلك الاستفزاز من جانب المسلحين، والذي يدل على افتقار السلطات في كييف للإرادة من أجل السيطرة على الموقف ونزع سلاح القوميين والمتطرفين".

على الجانب الآخر، قالت جماعة رايت سيكتور في بيان لها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إنه ليس لها أي علاقة بأحداث سلوفيانسك واصفةً الهجوم بأنه يحمل بصمات قوات الأمن الفيدرالية الروسية.

وقالت وزارة الداخلية الأوكرانية إن التفاصيل لا زالت قيد الجمع، مضيفة أنه جرى التأكد من مقتل شخص واحد وإصابة ثلاثة بجروح نقلوا على إثرها إلى المستشفى.

ويعد هذا الحادث الأعنف على الإطلاق منذ التوصل إلى اتفاق بين أطراف النزاع يوم الخميس الماضي، ودعوة زعيم المتمردين، الذي نصب نفسه عمدة على سلوفيانسك، فياشزلاف بونوماريف، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إرسال قوات حفظ سلام إلى المدينة.

ولكن مراسل بي بي سي في دونتسك، جيمس رينولدز، قال إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف يعاني من التعثر وأن الأحداث في سلوفيانسك لن تغير الوضع الراهن كثيرًا.

كارثة القرن

واتهم رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت، آرسيني ياتسنيوك، بوتين بأنه يحاول "إحياء الاتحاد السوفييتي"، وذلك خلال لقاء تلفزيوني ببرنامج (ميت ذي برس) الذي يُذاع بالكامل على تلفزيون إن بي سي.

ويضيف ياتسنيوك أنه حال نجاح بوتين فيما يفعل "فسوف تكون هذه هي كارثة القرن الحالي".

تجدر الإشارة إلى أن الأزمة الأوكرانية بدأت بإسقاط الرئيس الأوكراني السابق، فيكتور يانوكوفيتش. وتطورت الأزمة حتى وصلت إلى انضمام إقليم شبه جزيرة القرم الأوكراني، ذو الأغلبية المتحدثة بالروسية، إلى روسيا في خطوة أثارت استياء المجتمع الدولي.

وجاء ضم القرم إلى روسيا نتيجة لاستفتاء عام أُجري بشبه الجزيرة وأسفر عن نتيجة تؤيد التحرك بالإقليم نحو الانضمام إلى الاتحاد الفيدرالي الروسي.

مصدر الصورة Getty
Image caption يطالب الأوكرانيون الموالون لروسيا بتطبيق لامركزية السلطة والاحتفاظ بالروسية كلغة رسمية لهم.

وبدأ الناشطون الأوكرانيون الموالون لروسيا في احتلال المباني والمنشآت الحكومية بالمدن الشرقية بأوكرانيا مع دعوات إلى موسكو لدعمهم.

جاء رد فعل السلطات في كييف في شكل إعلان إطلاق حملة لمكافحة الإرهاب، إلا أنها عُلقت لما بعد الاحتفال بأعياد القيامة.

وكانت الحكومة الأوكرانية قد دعت الجميع إلى توحيد الصف الوطني ووعدت بتلبية بعض مطالب المحتجين الموالين لروسيا التي تتضمن تطبيق نظام لامركزية السلطة في حكم البلاد وضمان استمرار اللغة الروسية لغة رسمية للمناطق المتحدثة بها.

لكن الولايات المتحدة كانت قد أطلقت تحذيرات تشير إلى أن الأيام القادمة سوف تكون فاصلة، ملوحةً بالمزيد من العقوبات على موسكو إذا لم تلتزم باتفاق جنيف.

المزيد حول هذه القصة