روسيا تتهم حكومة أوكرانيا بخرق اتفاق جنيف

رجل مسلح مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يتبادل أطراف الأزمة الاتهامات بالمسؤولية عن حادث سلوفيانسك

اتهم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، حكومة أوكرانيا بخرق اتفاق جنيف الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي لتهدئة الأزمة الأوكرانية.

وقال لافروف إن حكومة كييف، التي لا تعترف بها موسكو، لم تتحرك لنزع سلاح الجماعات غير الشرعية، خاصة اليمينية المتطرفة.

كما ندد وزير الخارجية الروسي بإطلاق النار الذي وقع بالقرب من مدينة سلوفيانسك، شرقي البلاد، وقال إن "المتطرفين يزيدون من حدة الموقف".

وأدان لافروف كذلك استمرار الاحتجاجات في كييف، وقال إن "من غير المقبول على الإطلاق" أن تفشل الحكومة الأوكرانية في إنهاء "الاحتجاجات غير الشرعية" في العاصمة.

بالمقابل، أوردت وكالة أنباء "أونيان"، ومقرها كييف، أن وزير الخارجية الأوكراني، أندريه ديشتشيتسيا، أعرب عن "دهشته لعدم دراية لافروف بما يحدث في أوكرانيا بخصوص اتفاق جنيف".

كما ورد على لسان ديشتشيتسيا أن الحكومة الأوكرانية تُجري مفاوضات مع أطراف الاتفاق، في محاولة "لإيجاد طرق لوقف تصاعد الأزمة في شرق أوكرانيا".

"خرقا واضحا"

مصدر الصورة AFP
Image caption يسيطر مسلحون موالون لروسيا على مبان حكومية في تسع مدن بمنطقة دونيتسك

وقُتل ثلاثة أشخاص على الأقل في إطلاق نار بالقرب من نقطة تفتيش يديرها انفصاليون موالون لروسيا، قرب مدينة سلوفيانسك.

وما زالت ملابسات الحادث غير واضحة، إلا أن انفصاليين في المنطقة قالوا إن الهجوم شنه مسلحون يمينيون. بينما قالت كييف إنها "خطة تصعيدية" من تدبير القوات الخاصة الروسية.

وقد اعتبر لافروف أن الحادث يثبت عدم جدية كييف في التحكم في "المتطرفين"، مشيرا إلى أن المطلب الأساسي في اتفاق جنيف كان "منع أي عنف"، وهو ما لم يُطبق من وجهة نظر موسكو.

كما قال في مؤتمر صحفي في موسكو إن ثمة "خطوات يتم اتخاذها، خاصة بواسطة من استولوا على السلطة في كييف، تُعتبر خرقا واضحا للاتفاق التي تم التوصل إليه في جنيف".

وتم التوصل إلى اتفاق جنيف في 17 أبريل/ نيسان بعد مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وينص الاتفاق على الإنهاء الفوري للعنف في شرق أوكرانيا، وتسليم الجماعات المسلحة غير الشرعية سلاحها ومغادرة المباني الحكومية التي تحتلها هناك.

"أسلوب قاسٍ"

وما زال مسلحون موالون لروسيا يسيطرون على مباني حكومية في تسع مدن على الأقل في منطقة دونيتسك شرقي أوكرانيا.

وأعلنت الحكومة المؤقتة في كييف تجميد عملياتها ضد المسلحين الموالين لروسيا خلال عيد الفصح، ونادت بتحقيق الوحدة الوطنية.

كما وعدت بتلبية بعض مطالب المحتجين الموالين لروسيا، والتي تتضمن لا مركزية السلطة وتوفير ضمانات لوضع المتحدثين باللغة الروسية.

ويقول مراسل بي بي سي في موسكو إن مهمة الدبلوماسيين الغربيين الذين يحاولون معالجة الانقسام تزداد صعوبة.

مصدر الصورة AP
Image caption تم التوصل لاتفاق جنيف بعد مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة

وأرسلت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا حوالي مئة مراقب إلى عشر مدن أوكرانية لشرح بنود اتفاق جنيف لطرفي النزاع.

وقال المتحدث باسم المنظمة، ميشيل بوكيوركي، إن هناك "خبرات متفاوتة في التعامل مع نقاط التفتيش، كما تختلف ردود أفعال الفريقين".

وأضاف أن المراقبين يواجهون "أسلوبا قاسيا" في مناطق مثل دونيتسك وسلافيانسك، في حين تكون المناطق الأصغر "أكثر ترحيبا".

وحذرت الولايات المتحدة من أن الأيام القادمة ستكون خطرة، ولوحت بفرض المزيد من العقوبات على روسيا حال فشلها في الالتزام ببنود اتفاق جنيف.

ووصل نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى كييف يوم الإثنين في زيارة تستمر ليومين للاجتماع بقادة البلاد، لإظهار الدعم لحكومة أوكرانيا.

ويعلن بايدن خطوات للدعم الفعلي لحكومة كييف، وتشمل مساعدات اقتصادية وأخرى متعلقة بالطاقة.

ومن جهته، شدد وزير الخارجية الروسي على أن أي محاولة لعزل روسيا عن العالم مصيرها الفشل.

وقال لافروف "نحن قوة كبيرة ومستقلة، ونعلم ما نريد"، مضيفا أن غالبية الدول حول العالم "لا تريد عزل روسيا".

وبدأت الأزمة الأوكرانية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عندما خرجت الاحتجاجات ضد الرئيس فيكتور يانوكوفيتش لرفضه اتفاق شراكة اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي. وعُزل في فبراير/ شباط وفر إلى روسيا.

ثم ضمت روسيا شبه جزيرة القرم بعد استفتاء محلي أقر انضمامها للاتحاد الروسي. وأثار هذا الانضمام غضبا دوليا.

وقدم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وثيقة للبرلمان لإنشاء منطقة للعب القمار في روسيا، يوم الإثنين.

كما وقع قرارا لتعويض تتار القرم المسلمين وغيرهم من الأقليات العرقية التي عانت تحت حكم الرئيس السوفيتي، جوزيف ستالين.

ورفض تتار القرم المسلمين، وعددهم 300 ألف، أي نحو 15 في المئة من تعداد القرم، قرار الانضمام إلى روسيا الشهر الماضي.

المزيد حول هذه القصة