عصابات تحارب بالوكالة لصالح بوكو حرام في نيجيريا

Image caption انضم خمسة من عناصر العصابة في النيجر إلى حركة بوكو حرام النيجيرية

يقول عضو في إحدى العصابات المسلحة في النيجر إن مسلحي بوكو حرام الإسلاميين في نيجيريا يأتون عبر الحدود باستمرار بحثا عن تجنيد عناصر جديدة في صفوفها.

وقال أحد الشباب الذي يبدو أنه لم يتجاوز العشرين من عمره :"لا يمكننا الاتصال بهم، إنهم يأتون إلينا".

انضم خمسة من عناصر هذه العصابة في ديفا القريبة من الحدود إلى حركة بوكو حرام النيجيرية، وقتل اثنان منهم منذ ذلك الحين في عمليات عسكرية.

وبصورة إجمالية، هناك نحو اثني عشر عضوا في هذه العصابة المسلحة يعيشون في غرفة صغيرة مظلمة بنيت من الأحجار الطينية المحلية.

وحينما سألتهم إذا كانوا يوافقون على الأسباب التي تسوقها حركة بوكو حرام من أجل القتال، أجابوا في صوت واحد "لا، إننا نقوم بذلك من أجل المال".

وافق هؤلاء المسلحون على مقابلتنا في وقت سابق عند ناصية أحد شوارع ديفا.

وحينما وصلوا جميعا واحدا تلو الآخر، كانوا يرتدون ملابس جينز ضيقة وقمصان زاهية الألوان وسلاسل لامعة، كتلك التي يرتديها مطربو الراب من الأمريكيين حول عنقهم في الأغاني المصورة.

ويبدو من أسلوب ملابسهم أنه مستلهم من النزعة الاستهلاكية الغربية وليس نمط المتمردين الإسلاميين.

ووافق أعضاء العصابة المسلحة على التحدث إلينا بشرط ألا نكشف عن هوياتهم.

وقال أحدهم "إننا نقتحم المنازل من أجل المال، أحيانا نضرب الناس من أجل المال، ونسرق ماشيتهم حتى يمكننا تناول الطعام، ثم نتجمع ونتعاطى (مخدر الأفيون) ترامول وندخن الماريغوانا ونشرب الخمر".

وأضاف "ليست لدينا وظائف، البعض منا لا يزال في المدرسة الثانوية، لكننا نحتاج إلى المال، وأصبح العنف نوعا من العمل بالنسبة لنا".

التخطيط لعمليات خطف

حينما اصطحبونا إلى معقلهم، شرحوا لنا ارتباطهم بالمسلحين في نيجيريا.

وقال أحد الشباب "لقد دفعوا 500 ألف نيرة نيجيرية (3085 دولار) لمن تبعهم منا، وبقيتنا موجود هنا، ونحن نقدم لهم المعلومات".

وأضاف "حينما يأتون إلينا، نبلغهم بما يحدث، وما هو وضع قوات الأمن".

لكن المُثل التي تقاتل من أجلها بوكو حرام، وهي فرض الشريعة الإسلامية وإقامة خلافة وحظر التعليم الغربي، لا تمثل أهمية بالنسبة لهؤلاء الأفراد.

Image caption تجري الشرطة العسكرية ومسؤولو الجمارك وأفراد الحرس الوطني دوريات يومية على الحدود

ويقول مسؤولون في المنطقة إن العديد من الهجمات التي اتهمت بوكو حرام بالتخطيط لها على أراضي النيجر قد أحبطت خلال الأشهر الماضية، وأعتقل عشرات الأشخاص الذين يشتبه بأن لهم صلات بالحركة.

وقال اينوسا ساونا ، ممثل حكومة ديفا :"إننا نعلم أن عناصر بوكو حرام يأتون عبر الحدود، لكننا نراقبهم عن كثب".

وأضاف "فقط في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ألقينا القبض على أكثر من 25 شخصا، نعتقد بأنهم كانوا يخططون لإختطاف حاكم الإقليم وقائد المنطقة العسكرية واختطافي أيضا".

وتجري الشرطة العسكرية ومسؤولو الجمارك وأيضا أفراد الحرس الوطني دوريات يومية على طول الحدود سهلة التسلل للحد من ذلك التهديد.

"ملجأ السلام"

ومن المفترض - على الورق - أن تقوم دوريات مشتركة من جنود من البلدين بتأمين الحدود. ولكن هذه الدوريات لم تبدأ بعد.

وتتلقى قوات الأمن في النيجر التدريب، والخدمات اللوجيستية، والمعلومات الاستخباراتية، من الولايات المتحدة وفرنسا.

ويشكل نهر كومادوغو يوبي غالبية الخط الحدودي بين النيجر ونيجيريا بشكل طبيعي.

ويتمتع السكان على جانبي النهر بعلاقات قوية ترجع قرونا إذ يتشاركون العرق، والثقافة، والتجارة عبر الحدود.

وعند نقطة "بوسو" الحدودية يمر الكثيرون على أقدامهم عبر مياه النهر التي تصل إلى الركبتين في أدنى مستوياتها في أشد فصول العام حرارة.

كما تستطيع السيارات والدراجات النارية العبور بسهولة.

وتحمل غالبية السيارات النيجيرية القادمة من مقاطعة "بورنو" شعار "ملجأ السلام".

ولكن يعتبر هذا واقعا بعيدا للغاية عن المقاطعة الشمالية الشرقية حيث ولدت جماعة بوكو حرام وتتمركز.

ومن جهتها قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 50 ألف شخص عبروا إلى النيجر هربا من أعمال العنف المستمرة.

Image caption عند بحيرة تشاد، في أقصى جنوب غرب النيجر، يهرب النيجيريون أيضا عبر المراكب

وتقدر جماعات حقوقية عدد القتلى في شمال شرق نيجيريا بأكثر من 1500 شخص منذ بداية هذا العام فقط.

ووجدنا في قرية غوسير في النيجر نصف سكان قرية غاشاغار النيجيرية التي تقع على بعد ثلاثة كيلومترات بعد النهر.

ويقول عبده دوتيا إن الأهالي قرروا المغادرة بعدما هاجم المسلحون الاسلاميون القرية للمرة الرابعة في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وكان ثمانية أشخاص قد قتلوا وأحرقت عشرات المحال والسيارات.

ويقول دوتيا إن انتقالهم خلف الحدود يجعلهم في مأمن حاليا.

"بتر الأيدي"

عند بحيرة تشاد، في أقصى جنوب شرق النيجر، يهرب النيجيريون أيضا عبر المراكب.

ويعبر 500 شخص إلى النجير أسبوعيا حسب تقديرات الأمم المتحدة.

وصارت الكثير من جزر البحيرة ملجأ للآلاف، ومن بينهم مراد الله سليمان الذي وصل الشهر الماضي مع زوجتيه وأبنائه الستة، ويعمل في بناء الزوارق الخشبية التي يستخدمها التجار للعبور بين البلدين.

ويتذكر سليمان ليلة هربه وعائلته قائلا "كنت سأخلد إلى الفراش عندما سمعت طلقات الرصاص الأولى، وأثناء فرارنا رأينا طفلة صغيرة يطلق عليها النار وهي تهرب من منزلها المشتعل".

ويضيف أنه رأى حوالي 50 شخصا ميتا في الشوارع، كما يتذكر مجموعة من الجنود المصابين من بينهم ثلاثة بترت أيديهم.

Image caption تعاني النيجر من الجفاف والفقر المدقع

ضعف

تواجه النيجر أزمة لاجئين متزايدة مع عدم وجود المخيمات، التي تحجم الحكومة عن السماح بها خوفا من تحولها إلى أهداف جديدة للهجمات، أو – وهو ما يعتبر أسوأ – إلى مراكز تجنيد لبوكو حرام.

ولكن كم من الأشخاص تستطيع واحدة من أكثر بلاد العالم فقرا أن تستقبل؟ إن عدد سكان مقاطعة بورنو يبلغ خمسة ملايين شخص، أي عشرة أضعاف سكان منطقة ديفا في النيجر.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها ستحاول بناء بيوت جديدة وتوسيع الأحياء السكنية بدلا من إنشاء مخيمات للجوء.

وقد أضعف الجفاف والجوع من المجتمع في النجير، كما زعزعت الانقلابات والتمردات الاستقرار في البلاد.

وتواجه الدولة الهشة الآن تهديدا بتمرد من البلد المجاور يغذيه فقر مدقع وإهمال، وهي ظروف لا تخلو منها أيضا النيجر.

ويقول دبلوماسي غربي، رفض ذكر اسمه :"إنه لا يستبعد أن يمتد التمرد في نيجيريا خارج الحدود. ولكن على الأقل في النيجر لا تدفع قوات الأمن بالناس إلى أيدي جماعة بوكو حرام".

وكان رد فعل القوات النيجيرية العشوائي والعنيف على التمرد الاسلامي يتعرض للانتقاد منذ مدة طويلة.

ويعتقد مسئول الحكومة في ديفا أن حالة الطوارئ في الولايات الشمالية الشرقية في نيجيريا لم تغير الكثير خلال العام الماضي.

قال ساونا إن الأمر "جعل بوكو حرام أكثر راديكالية، وخلق عصابات أخرى من قطاع الطرق."

Image caption زعم أفراد العصابة أن لديهم أسلحة نارية وقنابل ولكنهم رفضوا إظهارها

وأرانا أعضاء العصابات الشباب الذين قابلناهم في ديفا مجموعة من المناجل، والسكاكين، وقبضات حديدية، وفؤوس.

كما زعموا أنهم يملكون أسلحة نارية وقنابل، ولكنهم رفضوا إظهارها.

وأشار تقرير لمجموعة الأزمات الدولية، وهي مؤسسة بحثية يقع مقرها في بروكسل، نشرته سابقا هذا الشهر أن بوكو حرام "لجأت إلى التجنيد الإجباري، وتجنيد المجرمين والبلطجية، ودفع الأموال إليهم للقيام بالهجمات."

وأظهرت بوكو حرام أنه بإمكانها ضرب الدولة النيجيرية بطرق عديدة: القنابل، ومداهمة القرى، ومهاجمة المدارس، واختطاف الأطفال.

وحتى الآن يتعامل جيران نيجيريا فقط مع تبعات العنف في البلاد.

ولكن إحتمالية امتداد العنف خارج نيجيريا تحولت من سؤال "ماذا لو" إلى "ولكن متى؟"

وقال أحد أعضاء العصابة "إن أرادوا منك أن تفجر قنبلة، وإن قتلت الكثير من الناس، سيدفعون لك أموالا كثيرة".

وعلق "نحن مستعدون لذلك".

المزيد حول هذه القصة