عام على معاناة ناجين من كارثة مصنع رانا بلازا للملابس في بنغلاديش

عندما انهار مصنع رانا بلازا للملابس في العاصمة البنغلاديشية داكا قبل عام أودى الحادث بحياة ما يربو على 1130 عاملا لقوا مصرعهم تحت كتلته الخرسانية وانهيار طوابقه الثمانية.

ونجا من الحادث ما يزيد على 2500 شخص، لكن بعضهم مازال يعاني من إصابات بالغة نذكر منهم بعض الحالات:

مسمات ريبيكا خاتون

مصدر الصورة gmb Akash
Image caption يضطر زوج ريبيكا خاتون إلى حملها إلى أي مكان لعجزها عن الحركة

مازالت تعاني مسمات ريبيكا خاتون من آلام مستمرة أفقدتها النوم طيلة عام منذ وقوع الحادث.

وكانت ريبيكا خاتون قد قضت يومين تحت أنقاض البناية قبل انتشالها حية، لكنها فقدت إحدى قدميها وساقها، كما فقدت خمسة من أفراد أسرتها، بينهم أمها.

وقالت "في يوم وقوع الحادث جاءت أمي وقالت لي: ريبيكا أنت لم تتناولي إفطارك. هيا نتناول معا شيئا قبل أن نبدأ العمل. ثم ذهبت لإحضار بعض الطعام، وكانت هذه المرة الأخيرة التي أراها فيها ثم انهار المبنى خلال بضع دقائق."

وأضافت "سقطت عارضة سقف فوق ساقي وحوصرت. كان الظلام دامسا ولا يوجد هواء. بكيت من أجل أمي لكني لم أسمع سوى بكاء زملائي، كانت جثث عديدة ملقاة حولي."

وقالت "قضيت يومين تحت أنقاض المبنى أرغب في الماء، لم أكن أعرف في أي يوم أنا ومتى يحل الظلام. فالأمر تحت الأنقاض سيان. ولم يعثروا على جثة أمي."

وأضافت ريبيكا خاتون وهي تجلس على أرضية كوخها الصغير، الذي هو أشبه بفرن في صيف حار، أنها مازالت عاجزة عن استخدام أطرافها الصناعية بعد إجراء ثماني عمليات، لأنها تشعر بثقل شديد.

ويضطر زوجها إلى حملها إلى أي مكان، بما في ذلك الحمام. ولا يملك أي من أفراد عائلتها قوت يومهم على الإطلاق.

وقالت "ألزم الجلوس في هذا الكوخ طوال اليوم. لا أستطيع أن أذهب إلى أي مكان. ماذا سيكون الأمر إن حدث شئ ما كحريق مثلا؟. ماذا سيكون الأمر إن لم يكن هناك أي أحد قريب؟ كيف سأعيش حياتي؟".

سرابون أحمد جاهانجير

مصدر الصورة GMB AKASH
Image caption لم يحصل أي من الناجين من الحادث دون إصابات على مساعدة

نجا سرابون أحمد جاهانجير بعد انقاذه بعد انهيار المبنى بساعات قليلة، غير أنه لم يعد قادرا على العودة إلى العمل في صناعة الملابس.

ويسعى جاهانجير إلى إنشاء ركن صغير لإعداد الشاي في أحد الشوارع في مواجهة منزله، لكنه لم يجد الزبائن.

وقال "ليس لدي أي دخل، لذا أعيش مع والداي. سعيت إلى الحصول على وظائف أخرى، لكن يبدو أنني لا أستطيع أن أركز هذه الأيام. والدي ينفق على أنا وأولادي أيضا."

وأضاف "تبرعت منظمة أهلية بمبلغ 257 دولارا، وهذا هو سبب أنني أسعى لإنشاء نشاط خاص. لكنه لا يكفي."

ولم يحصل أي من الناجين من الحادث دون إصابات على مساعدة.

وقال جاهانجير "لن أعود ثانية إلى صناعة الملابس. إن صوت الماكينات يفزعني. أصبحت انتفض من مكاني حال سماعي أي ضوضاء. يترسخ هذا الخوف في ذهني. ماذا سيكون الأمر إن حدث انهيار للمبنى مرة أخرى؟. لا أستطيع أن أنام الليل بسبب هذه الأفكار."

شارمين أكتير

مصدر الصورة gmb Akash
Image caption مازالت أكتير تمارس مهنتها القديمة

نجت شارمين أكتير، التي كانت تعمل مفتشة في الرقابة على الجودة في شركة (نيو ويف ستايل)، من حادثة انهيار مصنع رانا بلازا، لكن أمها لم تنج.

وقالت "قضيت عامي بالكامل أبحث عن جثة أمي أو أي دليل صغير يخبرني عما حدث لها."

وأضافت "لم أفقد الأمل. قضيت أياما أرتاد مستشفيات مختلفة ومكاتب حكومية ومختبر الحمض النووي في مسعى للعثور على إجابة."

وقالت "أخيرا علمت قبل شهرين أين ترقد جثتها، إنها ترقد في قبر رقم 173 في مقابر زورين. هذا هو الشئ الوحيد الذي علمته بشأن والدتي حتى الآن."

ومازالت أكتير تمارس مهنتها القديمة.

وقالت "لم أرغب على الإطلاق في أن أعود إلى هذا العمل. لكني لا أعرف غيره. أول يوم عدت فيه إلى عملي انتابتني حالة من الفزع من جراء صوت ضوضاء ماكينات الحياكة وأردت أن أغادر على الفور."

وأضافت "حلمت في إحدى الليالي بأن المصنع ينهار أيضا. وأحيانا أتساءل هل مقدر لي أن أعيش إذا انهار هذا المصنع أيضا. لقد نجوت بفضل الله مرة من قبل. فكم مرة سينجيني الله؟".

سليم رضا

مصدر الصورة GMB AKASH
Image caption قضى رضا ثماني ساعات تحت الأنقاض ثم غادر إلى قريته بعد تلقي العلاج

استطاع سليم رضا العمل في كي الملابس في مصنع آخر، وقال إنه في يوم وقوع الكارثة كان خائفا كحال كثيرين آخرين ولم يكن يرغب في الصعود إلى طابقه للعمل.

وأضاف "لكنهم هددونا جميعا، وضربوا بعضنا وقالوا لنا لا يوجد ما يدعونا إلى الخوف منه، وإن شيئا لن يحدث. إنه مجرد شرخ في البناء."

قضى رضا ثماني ساعات تحت الأنقاض. وبعد تلقي العلاج الطبي، غادر إلى قريته. وبقي هناك معظم الأشهر التسعة الماضية. وبدأ عمله الجديد قبل ثلاثة أشهر.

وقال "لم أرغب في العودة. لكن من الذي سيطعم عائلتي؟. حاولت تعلم قيادة السيارات حتى أتمكن من العمل كسائق محترف، لكني لم أحصل على أي عمل. وأخيرا اضطررت إلى العودة. لكني مازلت أشعر بالخوف."

المزيد حول هذه القصة