الحرب الكلامية بين روسيا وأمريكا بشأن الأزمة الأوكرانية

حاجز في شرق أوكرانيا عليه علم الاتحاد السوفيتي مصدر الصورة Reuters
Image caption لم تصل حدة الخطاب بين الولايات المتحدة وروسيا إلى مثل ذلك المستوى منذ الحرب الباردة.

مع تزايد تدخل الولايات المتحدة وروسيا في الأزمة المتصاعدة بخصوص مستقبل أوكرانيا، تحل مصطلحات المواجهة والاتهام محل مصطلحات الدبلوماسية.

ويُعد تصريح وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، يوم الثلاثاء نقلة في مستوى الخطاب بخصوص الأزمة، إذ اتهم الحكومة الروسية بالفشل في اتخاذ الخطوات اللازمة لنزع فتيل التوتر في شرق أوكرانيا، كما تنص اتفاقية جنيف التي توصلت إليها أطراف الأزمة الأسبوع الماضي.

وقال كيري: "فشلت روسيا في تأجيل الانتخابات الأوكرانية وعرقلة العملية السياسية الشرعية، فاختارت مسارا غير شرعيا عن طريق العنف المسلح باستخدام البنادق والمقاتلين لتحقيق ما فشلت في تحقيقه بالوسائل الأخرى."

كما وصف كيري الموقف الروسي بأنه "جهد متواصل لإفساد العملية الديمقراطية".

ولم تصدر مثل هذه الكلمات الغاضبة من وزارة الخارجية الأمريكية تجاه الكريملين منذ الحرب الباردة قبل أكثر من 25 عاما.

توتر متزايد

كما تأتي في عهد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الذي حاول في فترة رئاسته الأولى تحسين العلاقات مع روسيا وخلق مناخ من التعاون والمشاركة الإيجابية.

وفي عام 2010، وقع البلدان اتفاقية للحد من ترسانتهما النووية، واعتُبرت حينئد خطوة شديدة الأهمية.

إلا أن فترة الأمل الوجيزة، والتي كان بإمكانها تحسين العلاقة بين البلدين، أصبحت الآن ذكرى بعيدة. وتصاعد الغضب والتوتر بحدة على الجانبين بعد اجتياح الربيع العربي لدول الشرق الأوسط منذ ثلاث سنوات.

وانزعجت روسيا، التي تخشى الحركات الثورية، من التدخل العسكري الغربي في ليبيا والإطاحة بالعقيد القذافي.

ومنذ ذلك الحين، ساندت موسكو نظام بشار الأسد في الأزمة الدائرة في سوريا، وهو ما أعاق حركة القوى الغربية داخل مجلس الأمن بالأمم المتحدة للضغط على بشار الأسد للتنازل عن الرئاسة.

إلا أن الخطاب حول الأزمة السورية بين روسيا والغرب يعتبر هادئا عند مقارنته بالخطاب الحاد حول أوكرانيا. فتخلى الطرفان عن المصطلحات الدبلوماسية واتجها نحو حرب كلامية متصاعدة.

واتهم رئيس وزراء الحكومة الموالية للغرب في كييف، أرسيني ياتسينيوك، روسيا بمحاولة إشعال حرب عالمية جديدة.

وقال: "ستؤدي محاولات الجيش الروسي للتعدي على الأراضي الأوكرانية إلى صراع عسكري في أوروبا. العالم لم ينس الحرب العالمية الثانية بعد، لكن روسيا تريد بدء حرب عالمية ثالثة."

وأتي رد موسكو على هذه الاتهامات سريعا وقويا، واتهمت القوى الغربية بخلق الأزمة في أوكرانيا بمساندتها القوى الثورية التي أطاحت بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش في فبراير/شباط.

أجواء الحرب الباردة

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن الغرب "يريد فرض السيطرة على أوكرانيا، ومن هنا بدأت الأزمة، بهدف الطموح السياسي وليس مصلحة الشعب الأوكراني".

لذا، فإن أجواء التوتر التي سادت الحرب الباردة في طريقها إلى العودة بسرعة كبيرة.

ويحتشد الآلاف من عناصر القوات الروسية الآن على طول الحدود الشرقية الأوكرانية، في جاهزية للغزو فور تلقى الأمر من الكريملين.

وعلى الجانب الغربي وشمال أوكرانيا، أُرسلت عناصر من القوات الأمريكية والطائرات الحربية لدعم قوات حلف شمال الأطلنطي التي تشعر بالقلق حيال نوايا روسيا المستقبلية.

بينما تلوح واشنطن بفرض المزيد من العقوبات ضد روسيا، وهو ما من شأنه الإضرار بالاقتصاد الروسي.

وهذه المشادة الخطابية تعكس درجة الخطورة التي وصل إليها الموقف من الأزمة في أوكرانيا.

المزيد حول هذه القصة