الصين وهونغ كونغ، جمعهما تاريخ وتفرقهما "عادات سيئة"

Image caption يفرض القانون في هونغ كونغ غرامة تصل إلى 250 دولارا أمريكيا على من يتبول في الشوارع العامة

إنه مشهد مألوف لجميع الآباء والأمهات ممن لديهم أطفال صغار، حينما تنتاب طفلك رغبة شديدة بالتبول يعجز عن السيطرة عليها وأنت في أحد الشوارع المزدحمة بالمراكز التجارية.

لكن قرار عائلة بالسماح لطفلها بالتبول في أحد الشوارع العامة أحدث انقساما وجدلا في مواقع التواصل الاجتماعي بالصين.

والآن، تبدو شبكة الإنترنت في الصين بأكملها على دراية بما حدث في أحد الشوارع التجارية المزدحمة في مدينة هونغ كونغ. إذ تمسك أم حفاظة بينما يجلس طفلها البالغ من العمر عامين القرفصاء ويتبول أمامها.

صدفة يلتقط أحد المارة صورا للمشهد ويتداوله مع أصدقائه على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما يقوم آخر بنشر فيديو لمواجهة وشجار بين الأم ومجموعة من المارة، وهي تحاول إقناعهم بأنها لم تستطع إيجاد مرحاض لطفلها في الوقت المناسب.

وحازت الصور على أكثر من مليون إعادة نشر على موقع سينا يبو، أكبر مواقع التواصل الاجتماعي في الصين، ليصبح الموضوع أكثر القضايا جدلا على شبكات التواصل.

لماذا أثار تصرف هذا الطفل كل هذا الانزعاج؟ إن السماح لطفل دون سن الثانية عشرة بقضاء الحاجة في الشوراع العامة عمل غير قانوني في هونغ كونغ، وقد يوقع على الأبوين غرامة مالية تصل إلى ألفي دولار هونغ كونغي (250 دولارا أمريكيا؛ 150 جنيها إسترلينيا).

لكن اللغط على شبكات التواصل الاجتماعي ركّز على أن أبوي الطفل كانوا سائحين قادمين من البر الرئسيي للصين وليسا من سكان المدينة.

ويقول مارتن يب، من الخدمة الصينية في بي بي سي: "بالنسبة لسكان هونغ كونغ الأصليين، يعتقد كثيرون أحيانا بأن الزائرين القادمين من البر الرئيسى للبلاد أقل تهذبًا وتحضرا".

"تظاهرة للتبول"

وتقول شارمين تشو، وهي مقيمة في المملكة المتحدة وولدت في هونغ كونغ، لبي بي سي، إنها تشعر "بالخجل" من مشاهدة السائحين القادمين من البر الصيني يتبولون في المراكز التجارية والمطاعم. وتضيف: "هونغ كونغ مدينة عصرية وجميلة. ماذا يظنونها؟".

وفي البر الرئيسي للبلاد، أثارت القضية جدلا وانتقادا لتصرف الوالدين، حتى في وسائل الإعلام المملوكة للدولة.

لكنها أثارت غضبا بين سكان هونغ كونج لكون القضية أكثر حرجًا.

وقال أحد النشطاء على الإنترنت: "إنه طفل يبلغ من العمر عامين ولا يمكنه الانتظار (حتى يصل لمرحاض)؟... ألا تضع ذلك في حسبانك؟".

وأجرى موقع إليكتروني بالبر الرئيسي للصين استطلاعا للرأي، عبّر فيه نحو 64 في المئة عن تفهمهم لحاجة للأطفال الملحة للتبول في بعض الظروف."

ودعا أحد المستخدمين المجهولين، الذي عبر عن غضبه من ردة فعل سكان هونغ كونغ، إلى تنظيم مظاهرة احتجاجية ضد تصرف السكان، وقال في تعليق له على موقع تيانيا الشهير: "احضروا أطفالكم، واتركوهم يتبولون في هونغ كونغ. ولنرى من سيلتقط الصور لنا."

المزيد حول هذه القصة