الأزمة في أوكرانيا: موالون لروسيا يستولون على مكاتب في لوهانسك

مصدر الصورة Reuters
Image caption فتح الناشطون النار من أسلحتهم الآلية على مركز الشرطة الرئيسي بالمدينة

اقتحم ناشطون أوكرانيون موالون لروسيا العديد من المباني الحكومية في مدينة لوهانسك الواقعة شرقي أوكرانيا.

واستولى الناشطون على المبنى الإداري التابع للحكومة في المنطقة ومكتب النائب العام، قبل أن يفتحوا النار من أسلحتهم الآلية على مركز الشرطة الرئيسي بالمدينة.

وانتقد الرئيس الأوكراني المؤقت أوليكساندر تورتشينوف عدم قيام أفراد الشرطة المحلية بالمدينة بأي شيء، موجها إليهم الاتهام بـ "الخيانة".

فيما وجهت الولايات المتحدة الاتهام إلى روسيا بالسعي "لتغيير الخريطة الأمنية بوسط أوروبا وشرقيها".

ففي خطاب ألقاه أمام المجلس الأطلسي في واشنطن، طالب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الكريملن في روسيا أن "يترك أوكرانيا في سلام".

واستطرد كيري محذرا روسيا من أن أراضي دول حلف شمال الأطلسي "النيتو" "لا يمكن انتهاك حرمتها"، مؤكدا على أن الحلف سيدافع عن كل شبر منها.

وشهد يوم الثلاثاء تطورات أخرى فيما يتعلق بالأزمة في أوكرانيا، حيث شهدت العاصمة البريطانية لندن انعقاد مؤتمر للاستماع إلى عدد من الدعاوى التي تتهم الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش وعددا من معاونيه باحتمالية الضلوع في سرقة أصول تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات.

وكان وزير الداخلية الأوكراني آرسين آفاكوف قد أفاد للخدمة الروسية في بي بي سي بأنه من المحتمل ألا تشهد جميع المناطق في أوكرانيا إجراء الانتخابات الرئاسية المقرر الشهر المقبل، وذلك نظرا للاضطرابات التي تشهدها البلاد.

وكانت موكسو قد أعلنت عدم نيتها غزو شرقي أوكرانيا، وهي المنطقة التي تشهد سيطرة ناشطين موالين لروسيا على المباني التابعة للحكومة الأوكرانية في عدد من المدن والبلدات هناك.

مصدر الصورة AP
Image caption اقتحمت مجموعة من الرجال المسلحين بالعصي والقضبان المعدنية المبنى الرئيسي للحكومة الإقليمية بلوهانسك
مصدر الصورة Reuters
Image caption قامت مجموعة من الناشطين بتكسير عدد من نوافذ المبنى الذي لم يكن محميا من قبل قوات الأمن لاقتحامه
مصدر الصورة Reuters
Image caption وما أن دخلوا المبنى، حتى قاموا بفتح بوابته الرئيسية ليسمحوا للمحتجين المتجمعين خارجه بالدخول
مصدر الصورة AFP
Image caption قام المحتجون باستبدال العلم الأوكراني المرفوع أعلى المبنى بالعلم الروسي وعلم "جمهورية دونيتسك الشعبية"

وحتى الآن، لم يستهدف سوى المبنى المحلي لجهاز أمن الدولة في لوهانسك، وهي المدينة التي تقع على بعد أقل من 30 كيلومترا من الحدود الأوكرانية مع روسيا ويبلغ تعداد سكانها 465 ألف نسمة.

إلا أن المئات تجمعوا عصر يوم الثلاثاء خارج المبنى الرئيسي للحكومة الإقليمية مطالبين بإجراء استفتاء من أجل الاستقلال بشكل أوسع وهم يهتفون لروسيا.

واقتحمت مجموعة من الرجال المسلحين بالعصي والقضبان المعدنية ذلك المبنى، وقاموا بإنزال العلم الأوكراني من على سطحه ورفعوا بدلا منه العلم الروسي وعلم دونيتسك، ذلك الإقليم الذي أعلنه المتظاهرون جمهورية شعبية وطالبوا باستقلاله عن أوكرانيا.

ثم قامت جموع من الناشطين الموالين لروسيا باقتحام المبنى الذي يضم مكتب النائب العام وذلك قبل اقتحامهم مركز الشرطة الرئيسي التابع لوزارة الداخلية الأوكرانية.

وبحسب ما نقلته وكالة فرانس بريس للأنباء، أخلى ضباط الشرطة ذلك المبنى بعد ساعات ونقلوا بعيدا على متن الحافلات وسط هتافات الجموع التي تطالبهم بأن "يعودوا إلى منازلهم".

واقتحم نشطاء آخرون محطة بث تلفزيوني إقليمية، إلا أنهم قرروا عدم الاستيلاء عليها قبل أن يسمح لهم بعمل بث منها.

وفي أعقاب عمليات الاقتحام تلك، أمر الرئيس تورتشينوف بتسريح كبار ضباط الشرطة في مدينتي لوهانسك ودونيتسك.

وعلق قائلا: "فشلت الأغلبية الساحقة من الأجهزة التي تعمل على تنفيذ القانون بشرقي أوكرانيا في القيام بواجبها الذي يتمثل في الدفاع عن المواطنين الأوكرانيين."

يذكر أن النشطاء الموالين لروسيا يسيطرون أيضا على غالبية المناطق في مدينة دونيتسك المجاورة.

عقوبات

وكانت منطقة شرق أوكرانيا، التي تقطنها غالبية تتحدث باللغة الروسية، تعد معقلا للرئيس الأوكراني السابق يانوكوفيتش، وذلك قبل الإطاحة به من قبل المتظاهرين في فبراير/شباط الماضي.

ورفضت الحكومة الأوكرانية المؤقتة دعوات النشطاء الموالين لروسيا والتي تطالب بالاستقلال، خوفا منها أن يؤدي ذلك إلى وقوع المزيد من الانقسامات في البلاد، وانضمام عدد أكبر من المناطق تحت مظلة الحكم الروسي، كما حدث في شبه جزيرة القرم الشهر الماضي.

ولا يزال نشطاء موالون لروسيا يحتجزون منذ الأسبوع الماضي ما يقرب من أربعين شخصا، بما في ذلك سبعة مراقبين عسكريين لهم علاقة بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

فيما أكد فياتشيسلاف بونوماريوف، الذي أعلن نفسه "عمدة" على بلدة سلوفيانسك التي يحتجز فيها المراقبون، على أن هناك "تقدما" في المفاوضات مع ممثلي المنظمة، وكان قد اشترط إطلاق سراحهم إذا ما رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات عن بعض القادة الانفصاليين في أوكرانيا.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أصدر في وقت سابق قائمة جديدة لخمسة عشر شخصا يواجهون منعا من السفر وتجميدا لأصول أموالهم.

وضمت تلك القائمة رئيس الأركان في الجيش الروسي ورئيس المخابرات العسكرية الروسية ونائبا لرئيس الوزراء الروسي وعددا من القادة الانفصاليين في شبه جزيرة القرم ومدينتي لوهانسك ودونيتسك.

كما أعلنت الولايات المتحدة يوم الاثنين الماضي فرض عقوبات على سبعة أفراد وسبع عشرة شركة قالت إنها لها صلات بالدائرة المقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

فيما حذر بوتين من أن العقوبات الجديدة قد يكون لها تأثير على العمليات التجارية التي تقوم بها شركات غربية في روسيا.

المزيد حول هذه القصة