كبير أساقفة كنيسة انجلترا يدافع عن المدارس الدينية

مصدر الصورة Reuters
Image caption أسقف كانتربري :"الطريقة التي تستخدمها الكنيسة في مدارسها تعبر عن حبّنا تجاه المجتمع."

دافع جاستن ويلبي، أسقف كانتربري، عن وجود المدارس الدينية في البلاد، وقال إنها توفر التعليم لقطاع من أفقر الأطفال في المملكة المتحدة.

غير أنه اعترف بوجود خطر محتمل يتمثل في محاولة الأصوليين السيطرة على هذه المدارس.

وقال ويبلي، في حوار مع بي بي سي، إن المدارس التابعة لكنيسة إنجلترا تواصل تقديم رسالة "الحب والخدمة" كما "قدمتها على مدار مئات السنين".

وأكد أسف كانتربري، وهو كبير أساقفة كنيسة انجلترا، مجددًا أن المملكة المتحدة "دولة مسيحية أصيلة".

وإجابة عن سؤال عن مزاعم استهداف متشددين المدارس في إطار ما أطلق عليه مؤخرا "خطة حصان طروادة"، قال ويبلي "لا أستطيع أن أتحدث عن المدارس الدينية الأخرى، لكن ليس هناك مخاطر ملحوظة في مدارس الكنيسة بإنجلترا".

Image caption حديث ويبلي يأتي بعدما فتح مجلس مدينة برمنغهام تحقيقا في مزاعم بسيطرة متشددين مسلمين على مدارس في المدينة

ويأتي حديث ويلبي بعدما فتح مجلس مدينة برمنغهام تحقيقًا في مؤامرات مزعومة لمتشددين مسلمين للسيطرة على هيئات إدارات المدارس في المدينة.

ودافع كبير أساقفة كنيسة انجلترا أيضًا عن دور المدارس الدينية التابعة للكنيسة في نظام التعليم بالبلاد، قائلا إنها تبقى "وسيلة جيدة للغاية في استثمار رأس المال الاجتماعي".

وأضاف: "الطريقة التي تستخدمها كنيسة إنجلترا في مدارسها هي تعبير عن حبّنا للمجتمع وخدمتنا له."

وقالت كيث بورتيوس وود، المدير التنفيذي للجمعية الوطنية العلمانية، إن أسقف كانتربري "تجاهل أن مدارسه التي تُدار بصورة كاملة بأموال الشعب تولي التبشير أولويات على خدمة السكان الذين يهجرون كنيسته باطراد."

وردت متحدثة باسم الكنيسة بأن الكنيسة شرعت في إنشاء المدارس قبل 200 عام، أي قبل أن توفر الدولة التعليم المجاني للجميع بحوالي 50 عاما.

وأضافت "تساهم الكنيسة ماليا في إدارة مدارسها عبر تحمل تكاليف تحسينها، إلى جانب ساعات كثيرة من العمل التطوعي، وخاصة مع الهيئات التي تتابع إدارة المدارس".

وحسب المتحدثة فإن "مدارس الكنيسة لا تدرس الإنجيل بل توفر تعليما شاملا فعالا بروح مسيحية مميزة لا تزال بالغة الشعبية بين أولياء أمور وتلاميذ كل الأديان، وغيرهم من غير المعتنقين لأي دين".

"إنجلترا دولة مسيحية"

وتُدار المدارس الدينية كسائر المدارس الحكومية، إلا أنها ترتبط بدين معين . وتُدرس المناهج الوطنية المعتادة، ماعدا الدراسات الدينية، إذ أنها حرة فقط في تدريس دينها.

ووفقا لوزارة التعليم البريطانية، يوجد حوالي 7500 ومدرسة دينية في المملكة المتحدة، أكثرها يتبع كنيسة إنجلترا، يليها مدارس الكاثوليك الرومان.

مصدر الصورة Getty
Image caption ديفيد كاميرون يعتقد بأنه يجب على مواطني المملكة المتحدة أن يكونوا أكثر ثقة في طبيعة إنجلترا كبلد مسيحي.

وعما إذا كانت المملكة المتحدة لا تزال "بلدا مسيحيا"، قال الأسقف ويلبي إن الدين المسيحي يتجلى "في الطريقة التي نتعامل بها مع حياتنا الوطنية".

وتأتي تعليقاته عقب ما كتبه رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، عن أن مواطني المملكة المتحدة "يجب أن يكونوا أكثر ثقة في وضعنا كبلد مسيحي".

ودفعت التصريحات مجموعة من 50 شخصية عامة لكتابة خطاب مفتوح لجريدة "ديلي تليغراف" البريطانية، يؤكدون فيه على أن المجتمع البريطاني "لا ديني" و"جامع".

وكتب الأسقف ويلبي في مدونته الإلكترونية أن كون قوانين وأخلاق وثقافة المملكة المتحدة قائمة على تعاليم وتقاليد المسيحية إنما هي "حقيقة تاريخية".

وعودة إلى النقاش بشأن علاقة بريطانيا بالدين، قال ويلبي إن "نظامي العدالة والصحة، وطريقة تقديرنا للبشر، والطريقة الأساسية التي ننظر بها للإنسان وكرامته .. كل هذا يعكس قيم المسيح عيسى".

وأضاف "نحن بهذا النحو دولة مسيحية أصيلة".

مصدر الصورة Getty
Image caption بحسب التقرير الأخير للكنيسة بلغ عدد المنتظمين في حضور صلوات الأحد عام 2012 نحو 800 ألف شخص

وقال ويلبي إنه لا يتفق مع ادعاء نائب رئيس الوزراء، نيك كليغ، بأن الكنيسة ستكون في وضع أفضل يمكنها من خدمة مصالحها الخاصة ومصالح البلاد لو انفصلت عن مؤسسة الدولة.

بينما قال استطلاع أجرته الجمعية الوطنية العلمانية إن "ادعاء ويلبي الشخصي بأن (هذه دولة مسيحية أصيلة) إنما تدحضه تماما إحصاءات الكنيسة نفسها التي تشير إلى تدني أعداد المترددين عليها يوم الأحد".

وبحسب التقرير الأخير لكنيسة انجلترا، بلغ عدد الذين حضروا صلوات في الكنيسة "في أيام الأحد العادية" في عام 2012 حوالي 800 ألف شخص، وهو تقريبا نصف عدد الحضور في عام 1968.

المزيد حول هذه القصة