الصراع في دولة جنوب السودان: القوات الحكومية تشن هجوما جديدا لاستعادة بلدة بنتيو النفطية

مصدر الصورة AFP
Image caption تبادلت القوات الحكومية والمتمردون السيطرة على بلدة بنتيو عدة مرات

بدأت القوات الحكومية في جنوب السودان هجوما جديدا بهدف استعادة السيطرة على بلدة بنتيو الغنية بالنفط شمالي البلاد، والتي كان المتمردون قد سيطروا عليها الشهر الماضي.

وسمع إطلاق نار كثيف، ورأى شهود عيان القوات الحكومية تتقدم باتجاه وسط البلدة على متن عربات مدرعة.

وتنفي قوات المتمردين اتهامات الأمم المتحدة لها بأنها قتلت مئات الأشخاص على أساس عرقي بعد استيلائها على البلدة الشهر الماضي.

وتبادلت القوات الحكومية والمتمردون السيطرة على بلدة بنتيو النفطية عدة مرات، منذ اندلاع القتال في جنوب السودان في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

واندلع النزاع بعد أن اتهم رئيس جنوب السودان سلفا كير نائبه السابق رياك مشار بمحاولة الانقلاب عليه.

ونفى مشار الاتهامات، لكنه حشد بعد ذلك قوات من المتمردين لقتال حكومة كير.

إطلاق نار

مصدر الصورة Reuters
Image caption طالب وزير الخارجية الأمريكي بتعزيز قوات حفظ السلام في جنوب السودان

ويأتي هجوم القوات الحكومية على بلدة بنتيو عاصمة ولاية الوحدة، بعد يومين من إبلاغ الرئيس سلفا كير وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، استعداده لاجراء مفاوضات سلام مباشرة مع مشار.

وقال مراسل بي بي سي أليستر ليثهيد، الموجود في مجمع تابع لبعثة الأمم المتحدة بإحدى ضواحي البلدة، إن إطلاق نار سمع من خارج المدينة، مشيرا إلى أن المعركة لم تنته بعد.

وأضاف أن عددا كبيرا من ناقلات الجند المدرعة شوهدت تتحرك ببطء صوب البلدة.

وكان وزير الخارجية الأمريكي قد حصل الجمعة على موافقة سلفا كير على إجراء محادثات سلام مع مشار في أديس أبابا، بوساطة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسالينغ.

لكن مشار - خلال مقابلة مع موقع سودان تربيون الإخباري السبت - قلل من احتمالات إجراء محادثات مباشرة مع كير في وقت قريب.

وقال مشار للموقع الإخباري، الذي يتخذ من باريس مقرا له، إنه سأل كيري "ماذا سيكون هدف الحكومة الانتقالية؟"، مضيفا أن المفاوضات المباشرة ربما تؤدي إلى "نتائج عكسية".

هدنة هشة

مصدر الصورة AFP
Image caption تسبب النزاع في جنوب السودان في تشريد نحو مليون شخص

ولم يحترم الجانبان إلى حد كبير الهدنة التي توصلا إليها في يناير/ كانون الثاني الماضي، في ظل تحذيرات من وزير الخارجية الأمريكي من احتمالية حدوث عمليات إبادة جماعية.

ودعا كيري إلى نشر المزيد من قوات حفظ السلام في جنوب السودان.

ويأخذ الصراع على السلطة بين كير ومشار، اللذين قاتلا معا خلال الحرب الأهلية في السودان قبل الاستقلال عن الخرطوم، طابعا عرقيا إلى حد بعيد.

وينتمي كير إلى قبيلة الدينكا أكبر جماعة عرقية في جنوب السودان، بينما ينتمي مشار إلى قبيلة النوير ثاني أكبر جماعة عرقية.

وتنفي قوات المتمردين اتهامات الأمم المتحدة لها بأنها قتلت مئات الأشخاص على أساس عرقي، بعد سيطرتها على بلدة بنتيو الشهر الماضي، فيما يوصف بواحدة من أسوأ الفظائع التي ارتكبت منذ اندلاع القتال في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وقالت الأمم المتحدة إن سكان جنوب السودان من غير قبيلة النوير أو المواطنين السودانيين أو حتى من قبيلة النوير الذين لم يحتفلوا بوصول قوات المتمردين تم تحديدهم دون غيرهم وقتلهم على أيدي المتمردين.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان أعمال القتل الجماعي، وهدد بفرض عقوبات على المسؤولين عن استمرار العنف.

ويتورط كلا الجانبين المتصارعين في جنوب السودان في ارتكاب فظائع وجرائم حرب، واشتد القتال بينهما مع إعلان المتمردين عن قرب سيطرتهم على حقول النفط والبلدات الرئيسية شمالي البلاد.

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام يبلغ قوامها نحو 8500 جندي في جنوب السودان، الذي انفصل عن السودان عام 2011.

المزيد حول هذه القصة