الأزمة في أوكرانيا: روسيا تشترط حضور المعارضة الأوكرانية لإجراء محادثات سلام جديدة

الأزمة الأوكرانية: روسيا تستبعد محادثات جينيف جديدة مصدر الصورة BBC World Service
Image caption ظل الوضع متوترا في سلافيانسك مع تعزيز مسلحين موالين لروسيا لنقاط التفتيش

استبعد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقد جولة جديدة من المحادثات في جنيف في محاولة لنزع فتيل الأزمة الأوكرانية إلا إذا شاركت فيها المعارضة الموالية لروسيا.

وقال لافروف إنه لا جدوى من إجراء مباحثات جديدة في ظل عدم تنفيذ اتفاق أبريل/نيسان الماضي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.

وأدلى وزير الخارجية الروسي بهذه التصريحات عقب اجتماع مجلس أوروبا، حيث كان من المتوقع أن يدعم الوزراء خطط السلطات الأوكرانية لإجراء انتخابات رئاسية في 25 مايو/آيار الجاري.

ووصف لافروف الانتخابات بأنها إجراء "غريب" في الوقت الذي يجري فيه استخدام الجيش ضد السكان.

وقال أندريه ديشيتسيا، القائم بأعمال وزير الخارجية الأوكراني، إن أوكرانيا مستعدة لدعم جولة جديدة من المحادثات في جنيف طالما تدعم موسكو الانتخابات الرئاسية.

وأضاف في مؤتمر صحفي: "إذا كانت روسيا مستعدة للالتزام بدعم هذه الانتخابات والقضاء على هذا التهديد وإنهاء دعمها للعناصر المتطرفة في أوكرانيا، فنحن مستعدون لمثل هذه الجولة من الاجتماعات".

وخلال الأيام الأخيرة، شنت قوات الأمن حملة على الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق البلاد، ما أثار اشتباكات خارج مدينة سلافيانسك.

وقال وزير الداخلية أرسين أفاكوف الثلاثاء إن أربعة جنود ونحو 30 انفصاليا قتلوا في "عملية لمكافحة الإرهاب".

وقال إن نحو 800 متشدد مدربين تدريبا جيدا ومسلحين بأسلحة ثقيلة وقذائف الهاون كانوا يختبئون بين المدنيين في المدينة، بعد أن استولوا على المباني الحكومية وأنشأوا نقاط تفتيش.

وقال مراسل قناة (روسيا اليوم) في سلافيانسك إن السكان يخزنون المواد الغذائية، مشيرا إلى انتشار الحواجز على كافة الطرق تقريبا.

وفي الوقت نفسه، علقت سلطات الطيران الأوكرانية العديد من الرحلات الجوية من وإلى دونيتسك دون أن تكشف عن السبب.

وأقيمت نقاط تفتيش جديدة في كافة أنحاء كييف في وقت سابق. وقالت وزارة الداخلية إنها تسعى لمنع حركة الأسلحة والمتفجرات.

وتسعى السلطات أيضا إلى إعادة السيطرة على أوديسا، إذ طرد الرئيس المؤقت اولكسندر تورتشينوف القائم بأعمال رئيس الإدارة الإقليمية فولوديمير نيميروفسكي.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption علقت سلطات الطيران الأوكرانية العديد من الرحلات الجوية من وإلى دونيتسك دون أن تكشف عن السبب

وقتل 46 شخصا في المدينة المطلة على البحر الأسود يوم الجمعة في حريق بمبنى حكومي وقتال اندلع بين متظاهرين موالين لروسيا وآخرين موالين لأوكرانيا.

"القيمة المضافة"

وقال لافروف، خلال مؤتمر صحفي في فيينا الثلاثاء، إن إجراء مزيد من المحادثات الدولية بشأن أوكرانيا كما اقترح البعض سيكون مثل "الدوران في حلقة مفرغة".

وأشار إلى أنه يتعين على الحكومة الأوكرانية وداعميها الغربيين تنفيذ الخطوات التي جرى الاتفاق عليها في جنيف في 17 أبريل/نيسان.

وبموجب الاتفاق، يتعين على جميع الأطراف، بما في ذلك الانفصاليين في شرق أوكرانيا، "وقف أعمال العنف والتخويف والأعمال الاستفزازية".

ويقول الاتفاق إنه يتعين على أولئك الذين يحتلون المباني الرحيل ونزع أسلحتهم في مقابل العفو.

واتفق أطراف الاتفاق أيضا على عملية دستورية شاملة من شأنها أن تشمل إجراء حوار وطني واسع والنظر في التعديلات المقترحة.

وقال لافروف إنه ليس ضد عقد اجتماع آخر لمناقشة الاتفاق، ولكن ذلك "لن يكون له أي قيمة مضافة" ما لم يتم دعوة ممثلين عن الانفصاليين.

ودعت الحكومة الأوكرانية إلى إجراء انتخابات رئاسية في 25 مايو/آيار بعد الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لموسكو من قبل المتظاهرين المؤيدين للغرب في فبراير/شباط الماضي.

وقال لافروف: "إجراء الانتخابات في وقت يستخدم فيه الجيش ضد جزء من السكان ليس مناسب.. إنها ليست أفغانستان".

وحذر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في وقت سابق من إمكانية حدوث "حالة من الفوضى وخطر اندلاع حرب أهلية" في حال عدم إجراء الانتخابات في أوكرانيا.

وقال هولاند للإذاعة الفرنسية الثلاثاء إن من مصلحة روسيا السماح بإجراء الانتخابات "لأنها لا تريد أن ينظر إليها باعتبارها البلد الذي يريد أن يمنع بلدا آخر، في هذه الحالة أوكرانيا، من التصويت".

وأضاف: "يجب الضغط عليها من جانب أوروبا والولايات المتحدة ومن خلال فرض عقوبات".

وفرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على أفراد وشركات تربطها علاقة بـ "دائرة المقربين" للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكذلك الزعماء الانفصاليين في أوكرانيا، عندما انضمت شبه جزيرة القرم إلى روسيا في مارس/آذار الماضي.

وترفض كييف مطالب الناشطين الموالين لروسيا الذين يرغبون في مزيد من الحكم الذاتي للمناطق الشرقية، خشية أن يؤدي ذلك إلى تفكك البلاد أو ضم مناطق أخرى لروسيا.

وأعلن الانفصاليون في دونيتسك إقامة "جمهورية الشعب" ويستعدون لإجراء استفتاء على الاستقلال يوم الأحد المقبل.

المزيد حول هذه القصة