تنامي انتقاد المحافظين لسياسات روحاني وحكومته

مصدر الصورة AFP
Image caption يكثف المعارضون المتشددون ضغوطهم على الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريقه النووي

في الوقت الذي يجري فيه الاستعداد لعقد اجتماع جديد بشأن مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نووي شامل بين إيران والقوى الغربية يوم الثلاثاء في العاصمة النمساوية فيينا، ترتفع أصوات قلة من المعارضين المتشددين الذين يكثفون ضغوطهم على الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريقه النووي.

وكانت مجموعة من المعارضين لروحاني قد عقدت اجتماعا في الأسبوع الماضي تحت عنوان "قلقون"، أعربوا من خلاله عن قلقهم من تنازل الحكومة عن بعض حقوقها للغرب من منطلق رغبتها في التوصل إلى اتفاق يضمن تخفيف العقوبات المفروضة على البلاد.

وفرضت واشنطن وحلفاؤها حظرا شديدا على إيران على خلفية شكوك في أنها تسعى لتطوير أسلحة نووية، وهو ما أدى إلى تعثر الاقتصاد الوطني الإيراني.

وراجت آمال من احتمال أن يفضي اتفاق نووي مؤقت أبرم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى تسوية دائمة للقضية.

ونقلت وكالة (إرنا) الرسمية الإيرانية للأنباء عن عضوة البرلمان المحافظة فاطمة علياء قولها خلال الاجتماع: "تعتقد الأمة جمعاء أن نية الولايات المتحدة الرئيسية هي وقف البرنامج النووي الإيراني كاملا."

وأضافت :"في الوقت الذي من المقرر فيه صياغة اتفاق نووي نهائي مع إيران في الثالث عشر من مايو/آذار العام الجاري، يعرب المحللون وطلبة الجامعة والنخبة وأساتذة الجامعة عن قلقهم للمفاوضيين النوويين."

جاءت كلماتها تلك في إطار مجموعة انتقادات موجهة لروحاني وحكومته التي تولت مقاليد السلطة في أغسطس/آب الماضي بغية تحسين العلاقات الإيرانية مع العالم وتسوية المواجهات النووية وبث روح جديدة للاقتصاد الإيراني.

صراع السلطة

مصدر الصورة EUHighRepSpox
Image caption دأب معارضون على انتقاد محمد جواد ظريف بوصفه مهندس العلاقات الدبلوماسية لروحاني

استطاع روحاني، المفاوض النووي السابق، بعد تسعة أشهر من توليه السلطة إحراز بعض التقدم، لكنه يواجه انتقادات من المحافظين الذين شهدوا تآكلا كبيرا في قاعدتهم السياسية خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو/حزيران الماضي.

وقال صادق زيبا كلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران: "تمثل المعارضة المتشددة لروحاني أقلية."

وأضاف: "إجمالي حجم الأصوات التي حصلوا عليها في الانتخابات كان أربعة ملايين صوت من مجموع نحو 50 مليون صوت انتخابي. إنهم قلقون من أن يفقدوا قبضتهم على السلطة وامتيازاتهم الاقتصادية أو السياسية."

بيد أن بعض منتقدي روحاني يتمتعون بنفوذ، ويتألفون من أعضاء متشددين في البرلمان وقادة من القوات الخاصة الإيرانية، والحرس الثوري الإيراني، وأعضاء محافظين من رجال الدين ومجموعة واسعة النطاق من المحافظين في النخبة الحاكمة.

كما يرفضون التراجع لقلقهم من تراجع المبادئ الثورية للجمهورية الإسلامية والدفع دون توقف نحو تغيير جذري.

كما انتقد روحاني وحلفاؤه فيلما يتناوله، أنتجته شركة قريبة من الحرس الثوري الإيراني بميزانية إنتاج منخفضة، إذ يرونه بمثابة مسعى لتشويه صورته العامة.

كما دأب معارضون على انتقاد وزير الخارجية الإيراني كبير المفاوضين النوويين، محمد جواد ظريف، ونظرا لكونه مهندس العلاقات الدبلوماسية لروحاني فهو أكثر عرضة للانتقادات.

وخلال أحدث حملاتهم جرى استدعاء ظريف أمام البرلمان لاستجوابه بخصوص تصريحات أدلى بها تتعلق بالهولوكوست (المحرقة النازية) التي وصفها "بالمأساة المروعة" خلال لقاء خاص أجراه مطلع العام الجاري.

ويعتاد المحافظون التقليل من شأن الهولوكوست وإنكارها معتبرين إياها مبالغة من اسرائيل، العدو اللدود. كما تسببت تصريحات ظريف في حدوث حالة من الصخب لكنه نجا من اقتراع بسحب الثقة في المجلس.

مصدر الصورة AP
Image caption يدعم خامنئي حتى الآن المحادثات، لكنه يلتزم الحيطة حال فشل المبادرات الدبلوماسية

نحو التقدم

ييقف خلف تقدم الحكومة الدعم الشخصي لأبرز قوة في إيران وهي المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الذي له القول الفصل بشأن السياسة الإيرانية النووية.

ويدعم خامنئي حتى الآن المحادثات، لكنه يلزم الحيطة حال فشل المبادرات الدبلوماسية.

وقال خبراء إن روحاني يدفع نحو تحقيق تقدم سريع مدركا سقطات هيكل السلطة الإيرانية متعددة الطبقات واحتمال عدم بقاء دعم المرشد الأعلى لمدة طويلة.

ودوما ما يذكّر روحاني الساحة العامة بتأييد المرشد وانتقاد بعض المحاولات الرامية "لدفع الحكومة بعيدا عن مسار" سعيها لتخفيف العقوبات.

كما أصبحت مساعيه لإصلاح الاقتصاد تشكل تهديدا على كل من نمت ثروتهم على حساب الوضع المالي للبلاد.

ولم يستفد من ظروف الحظر المفروض على الاقتصاد الذي دفع بالاستثمارات الداخلية نحو طريق مسدود فضلا عن زيادة كبيرة في البطالة سوى أصحاب النفوذ والثروة.

كما أن استراتيجية روحاني تنطوي على انقسام ومقامرة.

وقال شاؤول باخاش، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة جورج ماسون في ولاية فرجينيا الأمريكية : "أصحاب الآراء المتشددة غير راضين عن جدول أعمال روحاني، بما في ذلك التحرر السياسي داخليا وبرنامج اقتصادي يتنبأ بدور أصغر للدولة ونسخة إيرانية من الطبقة الثرية المتحكمة بالاقتصاد الروسي."

وأضاف :"من الواضح أن روحاني يواجه داخليا خلافات صعبة. إنه يواجه مقاومة لمساعيه الرامية إلى تحجيم الدور الكبير للحرس الثوري في الاقتصاد والمصالح التي تتعارض مع سعيه للترشيد الاقتصادي."

المزيد حول هذه القصة