غامبورو: المدينة التي دمرتها جماعة بوكو حرام

مصدر الصورة AFP
Image caption هاجمت بوكو حرام بلدة غامبورو بأسلحة استثنائية

تعتبر جماعة بوكو حرام من أكثر الميليشات نجاجاً وتأثيراً في العالم، فليس هناك مكاناً آمناً في شمال شرق نيجيريا هذه الأيام من هذه الجماعة التي شنت العديد من الهجمات على العديد من المدن البعيدة نسبياً ومنها كانو وكادونا والعاصمة أبوجا.

ما الذي يقلقني أن بوكو حرام استطاعت شن هجوم على بلدة سماليش الشبيهة بغامبورو، القريبة من الحدود مع الكاميرون وقتل 375 شخصاً، وقد حصل هذا بالفعل منذ 8 ايام، وقد ذهبت إلى هناك مع المحافظ المحلي قسيم شاتيما وفريق عملي التلفيزيوني. ويعتبر شاتيما رجلاً شجاعاً، إلا أن حرسه الأمني أجبروه على الانتظار اسبوعاً كاملاً قبل السماح له بزيارة هذه البلدة.

وهكذا زرنا البلدة مع شاتيما وبمرافقة 40 حافلة محملة بالجنود ومعهم كامل أجهزتهم.

في البدء، اعتبرت هذا الأمر غريباً نوعاً ما، إلا أننا كما ابتعدنا أكثر كلما أدركت ضرورة إتخاذ مثل هذه الاجراءات، إذ أن ضواحي مدينة غامبورو تتعرض باستمرار للهجوم من قبل بوكو حرام.

ورأيت خلال سفرنا إلى بلدة سماليش برفقة شاتيما العديد من القرى المهجورة التي نزح سكانها إلى مدينة مايدغوري الأكثر آمناً.

وكان الطريق الذي سلكناه خالياً نسبياً، بسبب خطورته.

وخلال الرحلة، تسنى لي الحديث مع رجل من مايدغوري تعطلت سيارته على الطريق، الذي قال لي أنه عندما ترجل من سيارته لإصلاحها ، وجد بركة من الدم والعديد من أغلفة الطلقاتعلى الأرض، وأضاف أن بوكو حرام اعتادت شن مثل هذه الاعتداءات على مستخدمي هذه الطرقات.

استثنائي

إن الوضع في غامبورو يعتبر استثنائياً نسبياً ، فخلال السنوات التي زرت فيها العديد من المدن التي تعرضت لهجمات الميليشيات في البوسنة وأنغولا وفي العراق والبيرو، إلا أنني لم أر دماراً بهذا الحجم.

فبوكو حرام هاجمت بلدة غامبورو مدججة بأسلحة استثنائية، وكان عددهم 400 شخص، بحسب ما أكده أحد الاشخاص الذي شاهد الاعتداء من مخبأه، مضيفاً إنهم قتلوا الناس بقلب بارد ودمروا سيارتهم وبيوتهم.

وكانت القوات الحكومية قد تم نقلها من البلدة إلى مكان آخر قبيل الاعتداء، أما الشرطة التي كانت الحامي الوحيد للبلدة فقد لاذت بالفرار، ولم يدافع عن البلدة إلا الحرس المحلي بأسلحتهم المتواضعة كالسهام والمناجل.

خروج سريع

وخلال جولتنا في البلدة مع المحافظ ، قال لنا أبناء البلدة بأنهم يشعرون بأنهم منسيون من الحكومة الفيدرالية في أبوجا، ومع أن المحافظ جاء ليقدم لهم يد العون والمساعدة والمال إلا أنهم استقبلوه بالصراخ والاستنكار.

وبعد وقت قليل، إزداد غضب الجماهير المحتشدة، وكان من الممكن أن يقتل شاتيما لو رماه أحدهم بحجارة أو ضربوه بالرغم من وجود جميع المرافقين الخاصين، لذا كان علينا الخروج من البلدة بأقصى سرعة ممكنة.

ولم يكن هذا الغضب موجهاً تجاه شخص شاتيما، لأن العديد من الأشخاص قالوا لي إنهم يحترمونه لأنه زارهم، بل كان هذا الهجوم والانتقاد موجهاً للحكومة في أبوجا التي يتهموها بأنها أضحت تعتبر هذا الجزء من بلدهم لا يهم نيجيريا.

وقال صاحب أحد المتاجر "تركونا لنواجه مصيرنا لوحدنا".

ويشعر هؤلاء الناس في هذه البلدة بأنهم منسيون، ويجدون أنه من الصعب عليهم استيعاب لماذا يهتم العالم بأسره بمصير 270 فتاة نيجيرية مختطفة في حال أن البلد بأكمله يعاني من التفكك والدمار.

المزيد حول هذه القصة