لماذا لم تهزم نيجيريا بوكو حرام ؟

مصدر الصورة BBC World Service

بعد مرور عام كامل على إعلان الرئيس النيجيري جوناثان غودلاك "حالة الطوارئ" في شمال شرق نيجيريا، يبدو أن أثر ذلك القرار ضئيل جدا في كبح التمرد الإسلامي.

وتشمل هجمات جماعة بوكو حرام، التي كانت الباعث وراء القرار، الهجوم على ثكنات عسكرية، وتفجير قنبلة في محطة حافلات في مدينة كانو الشمالية، وخطف أسرة فرنسية، ذات أربعة أطفال، اجتذب انتباه العالم.

وقال الرئيس إن الإعلان يقتضي اتخاذ "إجراءات غير عادية" لمواجهة المتمردين من أجل "استعادة الوضع الطبيعي" إلى المنطقة.

وأضاف "أمرت القوات بتنفيذ الأعمال الضرورية التي تتماشى مع قواعد الاشتباك المعمول بها لإنهاء تمرد وعصيان المتمردين والإرهابيين".

والآن، وبعد 12 شهرا من فرض حالة الطوارئ، هاجمت بوكو حرام خلال الأسابيع الماضية عدة قواعد عسكرية، وفجرت موقف حافلات مزدحما في العاصمة أبوجا مرتين، وشنت عملية خطف جريئة لأكثر من 200 تلميذة من مدينة تشيبوك، أثارت حنق العالم.

وقال رئيس تحرير صحيفة نيجيريا ديلي ترست، حبيب بينديغا "عندما أعلنوا الطوارئ، ظننت أنها ستنفذ، لكنها بأمانة لم تنجح".

وخلال العام الذي سبق حالة الطوارئ في أداماوا، وبورنو، وولاية يوب، قتل، بحسب ما ذكرته التقارير، 741 شخصا، طبقا للمعلومات التي جمعتها جامعة سسيكس البريطانية.

مصدر الصورة BBC World Service

وخلال الاثني عشر شهرا التي مرت منذ صدور هذا التقدير، تضاعف عدد ضحايا المدنيين ثلاث مرات، فبلغ عدد القتلى 2265 شخصا.

ويقول حبيب بينديغا إن الجيش لم يتعامل بعد مع المشكلات الكبرى التي يوجهها.

ولا يثق الناس بالجيش نظرا لسجله في مجال حقوق الإنسان، إضافة إلى حاجة الجيش إلى معدات حديثة، وتدريب، وحافز يدفعه.

ويقول ضابط بريطاني عمل عن قرب مع النيجيريين إنهم فعلا في مأزق.

ويضيف جيمس هول، وهو كولونيل متقاعد، وملحق بريطاني عسكري سابق في نيجيريا "مشكلة الحكومة النيجيرية أنها تريد زرا أحمر كبيرا يمكنها الضغط عليه فينصلح كل شيء".

مصدر الصورة BBC World Service

"سألني قائد كبير إن كنا نستطيع أن نبيعهم آلة تستطيع أن تحدد إذا كانت سيارة ما، على الطريق، تقل إرهابيا".

"حاولت أن أبلغهم أن مثل هذه الآلة لا وجود له، لكنهم ظنوا أننا نحاول إخفاءها عنهم".

ويقول هول إن بريطانيا حذرة جدا في تقديم مساعدة في التدريب للجيش النيجيري، كما أن بيع معدات أفضل تعترضه بعض المشكلات.

"لقد قلصنا بدرجة كبيرة جدا نوع التدريبات والمعدات التي نعتزم تقديمها".

وكانت منظمة العفو الدولية، ومنظمة هيومن رايتس ووتش، كلتاهما، قد انتقدت الجيش النيجيري بسبب الأساليب التي يتبعها.

وأفادت منظمة العفو بأن نحو 600 شخص قتلوا على أيدي الجيش بعد هجوم على ثكنة جيوا العسكرية في ميدوغوري في مارس/آذار.

ويمنع القانون البريطاني بيع أسلحة فتاكة إلى نيجيريا بسبب تلك المخاوف.

وقال هول "إنهم لن يستطيعوا الحصول على معدات دون تدريب، ونحن لا نقدم لهم تدريبا".

مصدر الصورة BBC World Service

وعلى الرغم من تمتع الجيش النيجيري بسمعة طيبة دوليا، بسبب ضلوعه في مهام عدة في بعثات حفظ السلام في إفريقيا، فإنه لم يتمكن من التخلص من إرثه الماضي.

وقال هول إن "ما يقولونه عن النظام العسكري السابق صحيح".

"إنهم يشلون قدرات الجيش حتى لا تحدث انقلابات أخرى".

لكن الجيش النيجيري يرفض هذا الانتقاد.

وقال العميد أولاجيد لالي للصحفيين في مؤتمر صحفي في أبوجا في 7 مايو/أيار إن الجيش يفعل ما في وسعه لوقف التمرد.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption الهجمات زادت في الولايات الشمالية الثلاث بعد إعلان حالة الطوارئ قبل عام.

وأضاف "إن الحكم على عمليات مكافحة التمرد الواسعة النطاق، والعمليات الكثيرة الأخرى، لمساعدة السلطات المدنية في كل ولاية تقريبا، يضيف المزيد من الضغط على الأفراد والموارد في الجيش".

وحتى يرفع الجيش الروح المعنوية لأفراده أعلن أن رواتب الجنود ستظل تدفع إلى أسرهم بعد وفاتهم لفترة أطول مما هو معمول به الآن.

وعادة ما يتوقف دفع الراتب بعد ثلاثة أشهر من قتل الجندي، بحسب ما أفادت به التقارير.

غير أن المراقبين يقولون إن هناك عوامل أخرى لها تأثير، وهي خارج إمكانات الجيش.

ويقول ليدوم ميتي، وهو ناشط سابق من دلتا النيجر الجنوبية الغنية بالنفط "هناك فقد في الثقة سياسيا في كل أجزاء المجتمع".

"استغلال السياسة"

وتابع ميتي عن قرب عمل الرئيس جوناثان، الذي ينتمي هو الآخر إلى دلتا النيجر.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption المدنيون لا يثقون في قوات الجيش المنتشرة في شمال شرق البلاد.

وتقع مسؤولية القيادة السياسية حاليا، في الولايات الشمالية الشرقية الثلاث في يد المعارضة، وحزب مؤتمر كل التقدميين.

ويقول ميتي إن "الناس حول الرئيس، وحلفاءه المقربين، جميعهم يقول له إن بوكو حرام خلقها الشماليون من أجل الاستغلال السياسي".

"وأدى هذا بالرئيس إلى النأي بنفسه عن القضية برمتها".

وأضاف أن قادة الجيش أيضا على الأرض يستغلون السياسة.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption العالم يتابع ليرى ما الذي سيفعله الرئيس جوناثان غودلك.

"فلو أعطوا انطباعا بأن الوضع سيء جدا، فإنهم يغامرون بوصمهم بأنهم غير مؤهلين للمهمة، ولذلك فإنهم يعطون صورة أقل سوءا لرؤسائهم".

ولذلك عندما اندلعت الأزمة لم يستطع أحد التعامل معها بكفاءة، لأن الوضع كان مربكا بالنسبة لهم، بحسب ما قاله ميتي.

وما أجبر الحكومة على تغيير موقفها هو الضغط الدولي حيال خطف الفتيات من تشيبوك.

وسمح هذا لمستشارين من الصين، وفرنسا، وإسرائيل، وبريطانيا، وأمريكا بتقديم المساعدة.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption ذكرت أنباء العام الماضي أن قائد بوكو حرام أبو بكر شيكاو قتل، ولكن ثبت عدم صحتها بعد ظهوره مؤخرا.

لكن وجود هؤلاء سيكون - كما يحتمل - محدودا، يقتصر فقط في المساعدة في البحث عن الفتيات المخطوفات، ولن يشمل ذلك المساعدة في تحسين قدرات الجيش النيجيري.

وحتى لو استطاعوا، فإن المهمة ستكون أكبر من قدراتهم.

ويقول ميتي "قد يستغرق الأمر سنوات من العمل المتواصل، لتدريب مجموعات بعد مجموعات حتى يظهر التأثير".

"وليس هناك أحد حقيقة مستعد للانخراط في ذلك".

المزيد حول هذه القصة