تقرير دولي ينتقد عمالة الأطفال في مزارع التبغ الأمريكية

مزارع التبغ
Image caption يتعرض بعض الأطفال لتسمم النيكوتين جراء عملهم في مزارع التبغ

يعمل الأطفال في مزارع التبغ الأمريكية منذ أجيال مضت، لكن تقريرا جديدا أصدرته منظمة حقوق الإنسان العالمية "هيومان رايتس ووتش" يقول إن الأمر خطير وفي حاجة إلى إصلاح.

وعلى الرغم من التأخير الذي سببه الشتاء القارس هذا العام، يعمل المزارعون في زراعة التبغ في مساحات ساحلية واسعة في ولاية نورث كارولاينا، كما هي عادتهم منذ أجيال طويلة.

وكان التبغ قد وضع الولاية على الخارطة الاقتصادية، ولكن جذبت أساليب الزراعة اهتمام مجموعات حقوقية دولية.

ويقول فرناندو رودريغوز البالغ من العمر 13 عاما، وهو أحد المزارعين: "نستيقظ عادة في الرابعة أو الخامسة صباحا، ونصل إلى المزرعة في حوالي السادسة. وأمضي يومي كله أتنقل بين صفوف التبغ، أجمع الورق، وأقطف الزهور، وغيرها من المهام."

وأضاف: "يضع أغلب الناس أكياس القمامة على أجسادهم لحماية أنفسهم من المواد الكيميائية. وعندما عملت في اليوم الأول تعرض وجهي للكيماويات كثيرا، ولم أدرك أنه يحترق حتى وصلت إلى المنزل."

وعمل فرناندو وأخوه براندون جاييوبو ثلاثة أشهر خلال الصيف الماضي، كل منهم 72 ساعة في الأسبوع في حصاد التبغ، وحصلوا - وكانوا في 12 و14 من عمرهم - على مقابل بلغ 600 دولار أسبوعيا.

ورغم أن ذلك قد يكون مفاجئا إلا أنه لا يخرق قوانين العمل الأمريكية.

وبعد فشل المجموعات الحقوقية في تغيير القوانين الأمريكية منذ عامين، تأمل هذه المجموعات الآن أن تتخذ شركات السجائر، بل وحتى المدخنين أنفسهم، موقفا أخلاقيا إزاء عمل الأطفال في مزارع التبغ.

Image caption يقول المزارع جوي سكوت إنه اكتسب الكثير من مبادئه الحياتية من خلال عمله مع جدوده في المزرعة

وقالت مارغريت وورث، باحثة في منظمة هيومان رايتس ووتش، "لقد رأيت أطفالا يدخلون الحقول ونباتات التبغ تعلو رؤوسهم، بينما كانت أوراق التبغ رطبة. كان جلد الأطفال يمتص النيكوتين، وكثير ممن أجرينا مقابلات معهم تحدثوا عن أعراض تتفق مع تسمم النيكوتين الحاد مثل: الغثيان، والقيء، والصداع، والدوار."

وأصدرت هيومان رايتس ووتش تقريرا عن أوضاع الأطفال في صناعة التبغ، تقول فيه أيضا إن هناك أطفالا يعملون بالقرب من آلات ثقيلة، ويستخدمون أدوات خطرة، ويصعدون إلى العوارض الخشبية العالية بدون حماية.

وقالت المنظمة إن أمريكا تهزأ باتفاقيات منظمة العمل الدولية بأكثر من طريقة.

وتنص قوانين واشنطن على أن عمل الأطفال في المزارع يجب أن يكون خارج ساعات الدراسة، ولكنها لا تضع حدا لعدد هذه الساعات.

وقال نشطاء إن ذلك أقل من المطلوب، إذ يريدون منع عمل الأطفال في المزارع تماما.

وقالت وورث "إن بلادا مثل البرازيل والهند تمنع الأطفال دون سن الـ 18 من القيام بأية مهام ترتبط بزراعة التبغ. إن لديهم قوانين وإجراءات تساعد أكثر في حماية الأطفال في مجال زراعة التبغ مقارنة بما لدينا في الولايات المتحدة".

عمل عائلي

جوي سكوت مزارع عملت عائلته في زراعة التبغ في نورث كارولاينا لثمانية أجيال.

وقال سكوت: "لقد تربيت في طفولتي في مزرعة للتبغ، وشعر والداي أنها آمنة بما يكفي لأتواجد فيها، ولقد شعرت بنفس الشيء مع أبنائي".

ويقبل سكوت، الذي يقول إنه لا يوظف أي شخص دون سن الـ 18، احتمالية أن يستغل مزارعون آخرون عاملين حديثي السن، لكنه رغم ذلك يقول إن تواجد الأطفال في المزارع جزء من تراث المنطقة.

ويقول سكوت: "اكتسبت الكثير من مبادئي من خلال العمل بجانب والدي وأجدادي، والتواجد في الحقول، وفهم معاناتهم اليومية."

وأضاف: "ما يتعلمونه من خلال العمل في المزرعة هو فهم أهمية الدولار، وصعوبة الحصول عليه، وكيفية إنفاقه بحكمة".

Image caption تقول جيسيكا رودريغوز إنها راضية بعمل أبنائها في المزرعة لأنهم يفهمون قيمة المال

ووافقته الرأي جيسيكا رودريغوز، والدة براندون وفرناندو، وتقول إنها تفضل عمل الأولاد بعد انتهاء الدراسة بدلا من التسكع في الشوارع أو مع أولاد آخرين مما قد يورطهم في مشاكل.

ولكن كالكثير من قصص عمالة الأطفال حول العالم، اعترفت رودريغوز أن السبب الرئيسي وراء عمل أبنائها هو الأوضاع الاقتصادية القاسية.

وتقول رودريغوز إنها تشعر بالضيق حين يشكو ابنها الأصغر من المبيدات الكيمائية، وتصر على أن الأولاد هم الذين يريدون المساعدة.

وتقول هيومان رايتس ووتش إن كل شركات التبغ التي تواصلت المنظمة معها أعربت عن قلقها إزاء ظروف عمل الأطفال، ولدى جميعها سياسات مسبقة خاصة بتلك المشكلة.

ويريد النشطاء سياسات أكثر صراحة تحظر عمل الأطفال صراحة، ويأملون أن تستثمر شركات التبغ في المجتمعات المحلية حتى يصبح لديها خيارات بديلة ولا تشعر أن عليها المخاطرة بأبنائها.

لكن حتى ذلك الوقت، يستمر التبغ في النمو ويستمر معه الطلب على مزارعين من كل الأعمار.

المزيد حول هذه القصة