الجبهة الوطنية الفرنسية تحظى بدعم الاقليات

زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبان مصدر الصورة AFP
Image caption مارين لوبان حولت الجبهة غلى حزب سياسي وحققت الفوز في الانتخابات البلدية الماضية

ظهور الوجوه السمراء والبنية لم يعد أمرا نادرا في فاعليات الجبهة الوطنية في فرنسا، هذه الأيام، وربما يبدو حضورهم غريبا في ظلأ الأغاني التي تردد "هذا مكاننا."

والتساؤل، لمذا يشجع هؤلاء المواطنون جماعة تنتمي إلى جناح اليمين، وترفض الهجرة مثل الجبهة الوطنية؟

الاستماع إليهم، أكثر شيء طبيعي في العالم.

"يمكن أن تكون فرنسيا بالمولد، أو فرنسيا بقلبك"، قالها شخص يسير إلى جوار زوجته التايوانية، بمسيرة الجبهة في "يوم مايو"، وابنتهم كانت تحمل علم فرنسا ثلاثي الألوان على كتفها.

الدفاع عن الهوية الوطنية، ليس له علاقة بالعرق (السلالة)، رددها مستهجنا أحد المؤيدين للجبهة الوطنية من ذوي البشرة السمراء.

لكن الوضع لم يكن أبدا هكذا، ففي فترة السبعينيات ومطلع الثمانينيات، كان ينظر للجبهة الوطنية على نطاق واسع على أنها جماعة متعصبة، وارتبط بعض قادتها بعلاقات مع الفاشية في زمن الحرب.

وكان ينظر كثيرون إلى مؤسسها جان-ماري لوبان، على أنه معادي للسامية.

وخلال العقدين أو الثلاثة الماضيين، استطاعت الجبهة التخلي عن صورتها المعادية للأجانب وتحول نفسها إلى حزب سياسي، وأصبح شعارها الجديد "شيطنة"، تحت قيادة مارين لوبان، ابنة مؤسس الجبهة.

Image caption جان ماري لوبان أسس الجبهة الوطينة دجماعة متعصبة ضد المهاجرين وغير الفرنسيين وارتبط بعلاقات مع الفاشية

ومازالت الجبهة واقعيا تعارض الهجرة، لكنها وجهت انتقادها للحدود الأوروبية المفتوحة، ولاقت رسالتها بأن تدفق الرومانيين أو البولنديين يدمر الوظائف، صدى لدى العمالة الفرنسية من مختلف العرقيات.

قسوة الجرائم

وينطبق الشيء نفسه على إدعائها بأن تمثيل الطبقة الكادحة في فرنسا تعرض لخيانة من جانب "نخب العولمة."

وقال جان- فيليب فيرابين، موظف في بلدية باريس من جزيرة مارتينيك الفرنسية بالكاريبي، إن ما جذبه إلى الجبهة هو الدفاع عن المواطنين البسطاء والمنسيين.

وأوضح إيلي شابوت، 22 عاما من أصول سورية، أن المواطنين من أصول أجنبية يعانون من جميع المشكلات التي أبرزتها مارين لو بان، منها انعدام الأمن، الهجرة الجماعية والفقر.

وكشف شابوت عن أنه في الضاحية التي يقطن بها في باريس، لن تكون مفاجأة بالنسبة له أن يصوت المزيد من المهاجرين للجبهة الوطنية، أكثر من الفرنسيين.

ويمس تركيز الجبهة على الجريمة وترا هاما بين الفئة العمرية المتوسطة، فمحمد عياد زيدان، 40 عاما يعيش في مدينة هنين-بومون بشمال البلاد، يبدى اهتمامه بالقضية الأمنية وتقوية الشرطة.

وقال :"لا أهتم كثيرا بموقف الجبهة من الهجرة، لكنني أؤيد تعهدات العمدة الجديد، الذي ينتمي للجبهة، بتقوية قوات الشرطة، لوجود جرائم كثيرة هنا."

وتحدث كريم، 37 عاما، تعود أصوله لشمال أفريقيا ويعيش في نفس المدينة، عن المزيد من كامرات المراقبة الأمنية، "ستكون مفيدة للجميع."

الهجوم

وتعزز الجبهة الوطنية دعوتها بين الأقليات، وهو ما يعد جزءا من استراتيجية متعمدة، وفقا للمدون أوكتاف نتكوسكي، الذي كتب كتابا عن الجبهة.

وكتب نتكوسكي، قديما اعتاد اليمين المتشدد التعامل مع أي جماعة تختلف عن ما يميز بلادهم، من البشرة البيضاء، الديانة المسيحية، والتقاليد البطريركية (الأبوية) سواء دينية أو جنسية، أو أقليات عرقية، على أنها مشتبه بها.

لكن الآن فإن الجبهة الوطنية لديها كبش فداء واحد، وهو الإسلام المتشدد.

وأضاف :"إنهم يناصرون حقوق اليهود، المرأة، ومثلي الجنس، وآخرين يقدمونهم على أنهم ضحايا المسلمين الأصوليين."

وتمثل المشروعات الانتخابية التي تقدمها وجها خيرا، تناقض من خلاله التعصب المنسوب للإسلام.

وربما تعكس أيضا رغبة قوية في استيعاب المهاجرين القدامى، ورفض سياسات الهوية التي تنتشر بين الشباب.

"لم يصدمني أنهم يجب أن يصوتوا للجبهة الوطنية، لقد فعلوا كل شيء للتأكد من أن أطفالهم فرنسيين، والأطفال يرفضون فرنسا"، وفقا لأحمد، 30 عاما، عامل اجتماعي في هنين-بومون.

ومع هذا فإن دعوة الجبهة الوطنية تظل هامشية بين ذوي الأصول الأجنبية، فالكثيرين يرون موقفها القوي المعارض للإسلام، علامة عدائية ضد المهاجرين أنفسهم.

وأثارت السيدة لوبان جدلا الشهر الماضي، عندما قالت إن أعضاء الجبهة في البلديات، "لن يقبلوا المطالب الدينية فيما يتعلق بالوجبات المدرسية."

وأبدت إنيس باليا، 19 عاما والتي تذهب للمدرسة في هنيني-بومون، قلقها من أن الطلاب ربما يجبرون على تناول لحم الخنزير في مطاعم المدارس.

وقالت إنها سمعت إشارات عنصرية بشكل متزايد خلال الشهرين الماضيين ومنذ فوز الجبهة في الانتخابات.

وشكك أيضا نور،27 عاما من سكان المدينة وأصول مغربية، في نوايا الجبهة، فخلال السنوات الماضية تحاول أن تكون صوت معتدل، "لكن أعتقد أن الأمر مجرد واجهة فقط."

وهو ما نفاه تماما لوران برايس، عضو الجبهة ومسئول بارز في المجلس الجديد، وأكد أنه يعمل لصالح جميع السكان دون اعتبار دينهم أو عرقهم.

وفيما يتعلق بوجبات المدرسة، قال الجبهة تؤكد على ضرورة أن تقدم مقاصف المدرسة أطباق متنوعة، "نحن لن نمنع لحم الخنزير، أو نفرض الطعام الحلال، فهذه ليست مشكلة."

وفي المدينة مثلما هو الحال في أماكن أخرى، تقود السياسات الجبهة الوطنية نحو موقف معتدل، لكنها لن تكون متعددة العرقيات مثل فريق كرة القدم الفرنسي.

لكن بما أنها تريد تقديم نفسها كصوت حقيقي للطبقة العاملة، يجب أن تتوقع رؤية المزيد من أصحاب البشرة غير البيضاء في مسيراتها.

المزيد حول هذه القصة