الدنمارك تدشن برنامجا لمنع التوجة للقتال في سوريا

Image caption يقدر عدد المسلمين بحوالي ثلاثمائة ألف من إجمالي سكان الدانمارك البالغ عددهم 5.5 مليون

في أحد شوارع كوبنهاغن التي تتميز بلافتات محالها المكتوبة بالعربية، التقيت عبدالله، وهو اسمه الحركي. وبدا عبدالله بلحية خفيفة، وملامح تشي بأن أحد والديه دنماركي الأصل.

في الحديث معه اعتبر عبدالله ما يصفه بجهاد الشبان الدنماركيين المسلمين في سوريا واجب ديني، وأن "العلويين كفار" على حد قوله. ويصف الذاهبين للقتال هناك بأنهم "رجال حقيقيون".

مجلس كوبنهاغن البلدي

باتت الصور القادمة من سوريا لجهاديين دنماركيين يشاركون المجموعات الإسلامية المسلحة القتال ضد قوات الرئيس السوري بشار الأسد، مصدر قلق للسلطات.

ويمكنك أن تلاحظ أسماء شبان تنتهي بكنية "الدنماركي" على وسائل التواصل الاجتماعي، وفيديوهات اليوتيوب القادمة من سوريا.

رداً على ذلك، أقر المجلس البلدي الدنماركي تمويلاً جديداً لبرنامج "مواجهة التشدد" بنحو مليون كورونا (نحو 100 ألف جنيه استرليني).

ويقوم البرنامج على وقاية الشبان من تبني الإيديولوجية الجهادية، أو من خلال إعادة تأهيل العائدين من سوريا.

يقول محمد هيي، أحد القائمين على البرنامج، وهو نفسه دنماركي أسلم منذ سنوات ويتحدث الإنجليزية والعربية بالإضافة إلى الدنماركية، إن هذا البرنامج يقوم على التواصل مع عائلات الذين ذهبوا إلى سوريا، أو شعروا أنهم يتبنون الأفكار المتشددة.

ويقوم البرنامج على تدريب العاملين الاجتماعيين والمدرسين وغيرهم على اقناع المتشددين بأن أمامهم فرصة أخرى وأن بإمكانهم الاندماج بمجمعاتهم.

"قلق أوروبي"

Image caption عمدة كوبنهاغن قدرت عدد الجهاديين الذين خرجوا إلى سوريا بنحو 100 شخص

وتقدر عمدة كوبنهاغن لشؤون الاندماج والتوظيف، والمسؤولة العامة عن البرنامج، آنا مي آليرسيلف، أعدادهم بنحو مئة، ويعتقد أن عشرة منهم على الأقل لم يعودوا إلى الدنمارك إلى الآن.

هذا العدد يجعل الدنمارك نسبة إلى عدد سكانها وعدد مسلميها، الذين يقدر عددهم بنحو 300 ألف، ثاني دولة من حيث عدد خروج "الجهاديين" منها بعد بلجيكا.

أما بريطانيا فتعد الأولى من حيث العدد، لا النسبة، فقد خرج منها أكثر من 350 جهادياً، حسب أحدث التقديرات من قبل كنغز كوليدج.

والبرنامج شبيه بما أقر في بريطانيا، حيث ناشدت "شرطة مكافحة الارهاب" النساء من أمهات، وأخوات، وزوجات، مساعدة السلطات في منع ذهاب الشبان للقتال في سوريا.

كما أن برامج مماثلة طرحت في بلجيكا وهولندا، بشكل يعكس القلق الأوروبي المتزايد.

بعض عائلات الذين ذهبوا إلى سوريا من الدنمارك، رفضوا الحديث إلى بي بي سي، مشيرين إلى أن الإعلام دوماً يشوه ما يقولون.

لكن حكاية الذاهبين إلى "الجهاد في سوريا" يتداولها السكان المحليون.

إلى سوريا

الدكتور جهاد الفرا من قيادات الجاليات المسلمة، أخبر بي بي سي عن صديقه الطبيب الذي اكتشف أن ابنه ذا الستة عشر عاماً، يتبنى الفكر الجهادي ويسعى للخروج إلى سوريا، لكنه استطاع اقناعه بالعدول عن ذلك بمساعدة السلطات.

Image caption الدنمارك أصبحت ثاني دولة من حيث عدد خروج "الجهاديين" منها بعد بلجيكا

وآخر، من أصدقاء الدكتور الفرا، هو سوري الأصل، ذهب وعاد وما زال يعاني مما تصفه العائلة بـ "تشويه اعلامي لصورته... رغم أن هدفه كان الدفاع عن أهله في سوريا".

قيادات الجالية الإسلامية، كالمجلس الإسلامي الدنماركي، رحب بهذا البرنامج، وقال أحدهم، الدكتور حمدي، إن انتماءهم لوطنهم يحتم عليهم التعاون مع السلطات، لأن تعرض أبنائهم لتأثير الإيديولوجيات الجهادية مصدر خطر.

ويقول محمد هيي، إن ما لفت نظره خلال عمله في البرنامج، التحول السريع الذي يطرأ على الشبان حين يتبنون الأفكار الراديكالية في فترة قصيرة، ومدى قوة تبنيهم لها.

ويبدو أن بعض الشبان، مثل عبدالله، لا يستمعون للأصوات القادمة من المراكز الإسلامية في المجتمع الدنماركي، بل ما زالت عيونهم نحو سوريا كجبهة جهادية قائمة.

المزيد حول هذه القصة