لاجئو سوريا يحيون بكرامة في مخيم الأزرق بالأردن

مصدر الصورة Reuters
Image caption يمكن للمخيم استيعاب نحو 130 ألف لاجئ سوري

لا تبدو الصحراء المقفرة الممتدة وسط الأردن على الأرجح مكانا آمنا، ومع ذلك انتقل أكثر من 6 آلاف من السوريين الفارين من الحرب والاقتتال إلى هناك خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

فهناك، جرى افتتاح مخيم الأزرق، أحدث المخيمات في المنطقة، في 30 أبريل/ نيسان الماضي بعد عام من أعمال التخطيط في الموقع. ويقول عمال الإغاثة هناك إنه واحد من أفضل المخيمات التي جرى إنشاؤها على الإطلاق.

ويمكن للمخيم استيعاب عدد يصل إلى 130 ألف لاجئ.

ودعتني اللاجئة السورية منى القادري إلى الاحتماء من الشمس الحارقة إلى داخل غرفتها البيضاء، التي تقيم فيها مع زوجها خليل وطفليهما الصغيرين منذ أن حلت الأسرة هنا قبل 10 أيام.

وكان من المدهش أن يكون الجو لطيفا خلف جدران الحديد المموجة المصممة خصيصا للمخيم، وجلسنا نشرب الشاي على المراتب المفروشة على حصير كانت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة قد قدمتها للسكان هناك.

ويمثل إنشاء المخيم تحسنا كبيرا في معسكرات الحالات الطارئة، والتي قابلت فيها عددا من اللائجين السوريين الجدد في مخيم الزعتري، أكبر مخيمات الأردن، بعد فترة وجيزة من افتتاحه قبل نحو عامين.

لكن المخيم لا يزال مختلفا تماما عن منزل أسرة القادري الذي تركته وراءها في العاصمة السورية دمشق بعد أن شهدت عمليات قصف وإطلاق النار وقتل.

Image caption يمثل إنشاء المخيم تحسنا كبيرا في معسكرات الحالات الطارئة

وتقول منى: "نرى هذا المخيم أفضل بكثير من مخيمات أخرى. فهو نظيف، وهناك وظائف ومدارس وعيادات صحية. أنا فقط لم أتوقع وجود مضخات المياه والحمامات المشتركة تلك."

ويقول خليل الذي كان يعمل في تركيب أنظمة التدفئة والتكييف المركزية: "ليست هذه الطريقة التي كنا نعيش بها، لكنها في الحقيقة ليست سيئة."

وتحدث خليل كيف أن عائلته شُرِّدت في جنوب سوريا لنحو عامين.

ظروف قاسية

وأضاف: "لم تكن لدينا وظائف خلال تلك الفترة ولم يكن لدينا المال حتى لشراء طعامنا... فلم نكن نعرف حتى ماذا يمكننا القيام به أكثر من ذلك. يبدو أننا سنمكث في هذا المخيم لفترة طويلة. فنحن تائهون."

وقبيل افتتاح مخيم الأزرق، اصطحبتني برناديت كاستل، رئيسة المفوضية هنا، في جولة بالمخيم.

وأوضحت كاستل كيف استفادت وكالات الإغاثة والسلطات الأردنية من تجربة مخيم الزعتري، الذي جرى افتتاحه في عجلة من الأمر بسبب تدفق السوريين عبر الحدود القريبة في عام 2012.

وكانت ظروف المعيشة في المخيم قاسية، فيما كانت البنى التحتية فقيرة، كما أن الاحتجاجات كانت تندلع هناك أحيانا.

وعلى النقيض من ذلك، جرى تصميم مخيم الأزرق ليبدو مثل مدينة حقيقية.

مصدر الصورة Other
Image caption تتواجد قوات الشرطة في المخيم على مدار الساعة

وجرى تقسيم المخيم إلى مناطق منفصلة، أو "قرى" بالأحرى، يمكن لكل منها إيواء ما بين 10 آلاف و15 ألف لاجئ، وتقديم خدمات محلية لهم.

فهناك طرق معبدة للمساعدة في الوصول إليه، فيما تتواجد قوات الشرطة على مدار الساعة.

وقالت كاستل عندما قابلتها ثانيةً: "بذلنا جهدا كبيرا في التخطيط والإعداد، وأود أن أقول إن عملية الوصول (إلى المخيم) وجميع الإجراءات كانت ناجحة للغاية حتى الآن".

وتشير كاستل إلى أن هناك خططا جديدة لبناء مسجد ومركز تجاري بالقرب من أول "قرية" يجري افتتاحها.

وترغب المفوضية أيضا في توفير المزيد من الكهرباء للاجئين، بحيث لا يكون اعتمادهم فقط على الأجهزة الصغيرة التي تعمل بالطاقة الشمسية.

الشعور بالكرامة

ومع أول يوم من افتتاح المخيم، افتتح أيضا متجر كبير تديره شركة أردنية، وكان يقبل الكوبونات التي يصدرها برنامج الأغذية العالمي.

وتقول دينا القصبي من برنامج الأغذية العالمي إن هذه هي "المرة الأولى التي يفتتح فيها مخيم للاجئين ويكون هناك متجر كبير يعمل بشكل كامل".

وأضافت: "يمكن للاجئين شراء المواد الغذائية، وهو ما يمنحهم الشعور بالكرامة، والإحساس بالحياة الطبيعية عندما يأتون إلى هذا المتجر. هذه هي الطريقة التي تعودوا عليها في التسوق ببلدهم."

مصدر الصورة Reuters
Image caption دينا القصبي من برنامج الأغذية العالمي: "هذه هي المرة الأولى التي يفتح مخيم للاجئين ويكون هناك سوبر ماركت يعمل بشكل كامل"

وعندما التقيتها مرة أخرى وهي تقف في صف طويل أمام موظف الخزانة بالمتجر، قالت منى بحماس: "كل ما تريده يمكنك العثور عليه هنا. فلا ينقصه شيء وأنا أحب ذلك كثيرا."

وتابعت: "كل ما يتبادر إلى ذهنك موجود، يمكنك الطهي لنفسك، والحصول على كل ما يريده أطفالك."

وتخطط منى وأخت زوجها، ابتسام، لطبخ الكوسة المحشوة لتناولها على العشاء، باستخدام التوابل السورية التي كانت الأسرة تخزنها معها قبل بدء رحلتها إلى هنا.

ووصلت أسرة ابتسام، شقيقة خليل، وزوجها فاروق، شقيق منى، قبل يوم واحد فقط بصحبة أطفالهما الأربعة. فهم سعداء لأنهم يعيشون في مقصورتين مجاورتين لأقاربهما.

وقالت السيدتان إن الأولوية الآن هي إلحاق جميع الأطفال في مدارس المخيم.

ويقول سيف الدين، نجل ابتسام وفاروق، وعمره 11 عاما: "أحب العودة إلى المدرسة. ففي سوريا، فاتتني ثلاثة امتحانات بسبب الاقتتال هناك، وكان على أمي أن تجبر مدير المدرسة لمنحي شهادتي."

وفي المخيم، هناك مدرستان على أتم استعداد لاستقبال التلاميذ عند بدء الفصل الدراسي الجديد في سبتمبر/ أيلول المقبل.

وفقد العديد من هؤلاء الأطفال التعليم في مراحل مبكرة، ويعاني بعضهم من الصدمات النفسية، التي تبدو واضحة عليهم وهم يجلسون يحدقون في السماء.

إن العيش في أي مخيم سيكون دائما صعبا، لكن الروتين في الإجراءات هنا يمكنه استعادة النظام والانضباط في حياة الأطفال.

المزيد حول هذه القصة