الرئيس الفرنسي يدعو لإصلاح الاتحاد الأوروبي

مصدر الصورة AFP
Image caption حزب هولاند حل ثالثا في الانتخابات الأوروبية بفرنسا.

دعا الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، إلى إصلاح الاتحاد الأوروبي وتقليص سلطاته، وسط تنامي شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة المناوئة للاتحاد الأوروبي.

وقال هولاند، الذي انهزم حزبه أمام اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية، إن الاتحاد الأوروبي أصبح معقدا وبعيدا.

وألح في تصريح مع المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، على أن التركيز لابد أن ينصب الآن على تنشيط الاقتصاد.

ولا تزال التيارات التقليدية تحافظ على الأغلبية في البرلمان.

ولكنها فقدت بعض مقاعدها لصالح أحزاب تسعى لتقليص سلطات الاتحاد الأوروبي، أو ألغائه، من بينها حزب بريطانيا المستقلة الذي بالانتخابات في بريطانيا بنسبة 27 في المئة.

أما في فرنسا فقد فاز اليمين المتطرف بنسبة 25 في المئة، بينما حل الحزب الاشتراكي، الذي ينتمي إليه الرئيس هولاند ثالثا.

حققت التكتلات المعارضة للانضمام للاتحاد الأوروبي وأحزاب أقصى اليمين تقدما عن نتائجها السابقة في انتخابات البرلمان الأوروبي التي وصف رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس نتيجتها بأنها "زلزال سياسي".

وأدى حزب الاستقلال البريطاني وحزب الجبهة الوطنية الفرنسية أداء قويا، كما فقدت تكتلات الوسط الثلاثة الكبرى جميعا مقاعد على الرغم من استمرار تمتعها بالأغلبية.

وتعني النتيجة إتاحة فرصة أكبر لإبداء الرأي لكل من يرغب في تقويض نفوذ الاتحاد الأوروبي أو إلغائه تماما.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن المواطنين "خدعوا" بالاتحاد الأوروبي.

تصويت 2014

مصدر الصورة Reuters
Image caption وصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل انتصار أحزاب أقصى اليمين بأنه "علامة بارزة ومؤسف"

ودعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى اجتماع عاجل لحكومته، في حين تعهد رئيس الوزراء مانويل فالس بخفض الضرائب بعد يوم من إعلان النتيجة التي وصفها بأنها "صدمة وزلزال".

كما وصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تصدر حزبها الانتخابات في ألمانيا، انتصار أحزاب أقصى اليمين بأنه "علامة بارزة ومؤسف"، وأضافت أن خير رد على ذلك هو تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل.

وشدد خوزيه مانويل باروزو، رئيس المفوضية الأوروبية المنتهية فترة ولايته، على أن التكتلات الموالية للاتحاد الأوروبي مازالت "صلبة وتتمتع بأغلبية مؤثرة".

وقال إن ثمة حاجة إلى "مناقشات ديمقراطية بحق" لمواجهة مخاوف أولئك الذين لم يدلوا بأصواتهم أو "صوتوا احتجاجا".

معلومات هامة

مصدر الصورة Reuters
Image caption سجل رئيس الوزراء الإيطالي يسار الوسط، ماتيو رينزي، نتائج قوية بنسبة 40 في المئة

إيطاليا: سجل رئيس الوزراء الإيطالي يسار الوسط، ماتيو رينزي، نتائج قوية بنسبة 40 في المئة، متفوقا على حزب "حركة خمس نجوم" المعارض بزعامة الممثل الكوميدي السابق بيبي غريلوا الذي حصل على 21 في المئة، في حين حصل حزب "فورتسا إيطاليا" بزعامة سيلفيو بيرلسكوني على 17 في المائة.

فرنسا: فاز حزب الجبهة الوطنية بنسبة 25 في المئة بواقع 25 مقعدا، في حين حصل حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية على 21 في المائة، وحل ثالثا حزب الاشتراكيين بزعامة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بنسبة 14 في المائة، وهي أقل نسبة على الإطلاق ضمن النتائج.

بريطانيا: تصدر حزب الاستقلال البريطاني المعارض للانضمام للاتحاد الأوروبي المركز الأول بنسبة 27 في المائة، يليه في الترتيب حزب العمال بنسبة 25 في المائة وحزب المحافظين بنسبة 24 في المائة.

ألمانيا: فازت أنجيلا ميركل وحزبها الاتحاد الديمقراطي المسيحي على نسبة 35 في المائة ، في حين حصل الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني على نسبة 27 في المائة.

اليونان: أظهرت النتائج الأولية فوز حزب (سيريزا) أقصى اليسار بنسبة 26%، كما حصل حزب الديمقراطية الجديد بزعامة رئيس الوزراء أنتونيس ساماراس على 23%، أما حزب الفجر الذهبي أقصى اليمين فحل في المرتبة الثالثة بنسبة 9 في المائة.

مصدر الصورة AFP
Image caption ماريان لوبان :"كان صوت الناس عاليا وواضحا"

وجاءت نسبة الإقبال من جانب أنصار الاتحاد الأوروبي عالية نوعا ما بنسبة 43.1 في المائة، بحسب أرقام البرلمان الأوروبي المؤقت.

وتعد هذه المرة الأولى التي لم تتراجع فيها نسبة الإقبال منذ الانتخابات السابقة، لكنه تحسن بنسبة 0.1 في المئة.

وقالت مارين لوبان محتفلة بالفوز مع أنصارها في مقر حزب الجبهة الوطنية في باريس "كان صوت الناس عاليا وواضحا."

وأضافت: "لم يعد يرغب الناس في قيادتهم بمعرفة من هم خارج حدودنا، بمعرفة مفوضي الاتحاد الأوروبي والتكنوقراطيين غير المنتخبين. كما يرغبون في حماية من العولمة واستعادة زمام الأمور لتحديد مصيرهم".

مكاسب اليسار المتشدد

وبحسب النتائج التقديرية التي أعلنها البرلمان الأوروبي، من المنتظر أن يفوز حزب الشعب الأوروبي يمين الوسط بـ 214 مقعدا في البرلمان من أصل 751 مقعدا، بنسبة 28.5 في المئة ضمن التكتل، وسوف يجعله ذلك التكتل الأكبر إلا أنه سيكون أقل من حيث عدد المقاعد بفارق 60 مقعدا عن السابق.

لذا، فإن ذلك يجعل الحزب متقدما على الكتلة الاشتراكية، بـ 189 مقعدا (أي بنسبة بلغت 25.17 في المئة)، ليتلوها الليبراليون بـ 66 مقعدا (8.79 في المئة)، ويأتي بعد ذلك حزب الخضر بـ 52 مقعدا (6.92 في المئة).

فيما أكد زعيم حزب الشعب الأوروبي جان كلود يونكر على أن أغلبية الناس صوتوا لصالح أن يكونوا جزءا من أوروبا.

وقال يونكر، الذي يعد أكثر شخصية يحتمل فوزها بمنصب الرئيس القادم للمفوضية الأوروبية: "على عكس ما قالته بعض وسائل الإعلام، لم يفز اليمين المتشدد في هذه الانتخابات. وسوف نتمتع بأغلبية واضحة داعمة لأوروبا في هذا البرلمان."

أما مجموعة أوروبا الحرية والديمقراطية، التي تعارض فكرة هيمنة الاتحاد الأوروبي، وحزب الاستقلال البريطاني يبدو أنهما حصلا على نفس عدد المقاعد مثلما حدث في المرة الأخيرة وهي 38 مقعدا في البرلمان.

مصدر الصورة AFP
Image caption تعتبر هذه الانتخابات هي أكبر ممارسة للديمقراطية متعددة الجنسيات في العالم

إلا أنه من المنتظر أن يشهد البرلمان ارتفاعا في عدد أعضائه اليمينيين المستقلين، وهو ما سيكون في صالح المعسكر المناوئ لفكرة هيمنة الاتحاد الأوروبي.

أما نايجل فاراج، زعيم حزب الاستقلال البريطاني، فقال معلقا على فوز حزبه في بريطانيا: "إن حتمية الوحدة الأوروبية تنتهي الليلة".

ومن المنتظر أن تحقق مجموعة اليسار المتشدد في البرلمان المناهضة لخطة الإنقاذ مكاسب كبيرة، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى حزب سيريزا في اليونان وحزب اليسار المتحد في إسبانيا، واللذان حصلا على نحو 12 مقعدا.

وتعليقا منه على فوز الجبهة الوطنية، قال مارتن شولتز، الرئيس الاشتراكي السابق في البرلمان الأوروبي: "إنه يوم سيء بالنسبة للاتحاد الأوروبي عندما يحصل حزب يقدم برنامجا يروج للعنصرية وكره الأجانب ومعاداة السامية على 25 في المئة من الأصوات".

وتعتبر هذه الانتخابات هي أكبر ممارسة للديمقراطية متعددة الجنسيات في العالم، حيث سيؤثر التصويت على حياة 500 مليون مواطن يعيشون في الاتحاد الأوروبي.

وكان نطاق صلاحيات البرلمان قد اتسع منذ الانتخابات الماضية التي أجريت عام 2009، ومن المؤمل أن يكون له رأي حاسم في تحديد من سيحصل على أعلى منصب في الاتحاد الأوروبي، منصب رئيس المفوضية الأوروبية.

المزيد حول هذه القصة