متجر للتزلج في الصحراء الكبرى بأفريقيا "بلا زبائن"

Image caption كان بابا يعتاد مرافقة السياح إلى الكثبان الرملية في عمق الصحراء

منذ نحو 30 عاما، لاحظ صاحب متجر بالنيجر وجود فجوة في السوق كان يعتقد بأنه لن يكون في استطاعة أي شخص آخر أن يملأها، وهي متجر لتأجير معدات التزلج في الصحراء الكبرى بأفريقيا.

ولا يزال هذا الرجل يعمل في تجارة تأجير معدات التزلج حتى يومنا هذا رغم انقطاع الزبائن عنه.

وتُعرض هذه المعدات، التي لا تزيد عن اثني عشر زوجا من الزلاجات ومجموعة صغيرة من الألواح، في الصالة المفتوحة أمام المتجر.

وهناك أيضا بين المعروضات زحافة صفراء تأخذ شكل الملعقة، وأخرى حمراء أكبر إذا فضل المتزلج وضع جلوس مناسب عند الانزلاق من أعلى المنحدر.

لا تتوقع أن يحتوي المتجر على أحدث الموديلات، فغالبية المعدات جرى شراؤها هنا في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، باستثنتاء ألواح التزلج التي أشتريت في وقت لاحق.

وتبدو أحذية التزلج ثقيلة جدا، لدرجة أن ارتداءها وسط هذه الحرارة المرتفعة يجعلها فكرة غير مشجعة تماما.

هذه هي ولاية أغاديز، وهي سوق يعلوها التراب في النيجر تحيط بها الصحراء الكبرى في أفريقيا من كل جانب، وليست كورشوفيل في جبال الألب الفرنسية.

متجر التزلج

وترتفع درجة الحرارة هنا فوق 45 درجة مئوية، وعندما تهب نسمة هواء خفيفة يبدو الأمر وكأن شخصا ما يستخدم مجفف شعر لرأسه.

فلم يستخدم أحد هذه الزلاجات منذ عام 2007، وكذلك عبد القادر بابا، مالك المتجر، لم يستخدمها منذ ذلك الحين.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تضم معدات التزلج اثني عشر زوجا من الزلاجات ومجموعة صغيرة من الألواح تعرض في الصالة المفتوحة أمام المتجر

يرفض عبد القادر الذهاب للتزلج دون السياح الذين لم يعودوا يغامرون بحياتهم هناك بسبب عمليات الخطف والهجمات المسلحة التي أبعدتهم عن ممارسة هذه الرياضة في هذه المنطقة.

لكن كل ذلك لم يكن سببا في إنزال لافتة "متجر التزلج" من على الواجهة الخشبية للمتجر، فهي التي تجعل هذا المتجر معروفا بعد كل تلك الظروف.

فتحديدًا وسط مفترق الطرق الصاخبة بالمكان، لا يمكن لأحد أن يمر على المتجر دون رؤيته.

وكانت من عادة بابا مرافقة السياح إلى الكثبان الرملية خارج المدينة الواقعة في عمق الصحراء.

وأضاف بابا: "كان علينا التسلق قبل الساعة السادسة صباحا، فحرارة الشمس ستجعل صعودنا مستحيلا بعد بزوغها مباشرة."

وأوضح أن "السياح البريطانيين والأستراليين والسويديين والسلوفاك واليابانيين من بين أوائل من حاول التزلج على الكثبان الرميلة."

وتابع: "كان هذا قبل ثلاثين عاما، كان من المألوف رؤية جمل ينزل من الكثبان الرميلة... لذلك عندما رأيت الأوروبيين على شاشات التلفزيون وهم يتزلجون فكرت في أنه علينا أن نجرب هذا هنا."

كان من السهل إقناع مشاركين في سباق داكار للسيارات في كل أنحاء المنطقة بإحضار زوج من الزلاجات له، إذ كان من الصعب للغاية تعلم كيفية الانزلاق من منحدرات الكثبان الرملية عليها.

ويشتهر بابا هنا باسم "الخطر"، لكن من الصعب أن يصدق المرء من خلال النظر إلى وجهه الجذاب بأنه كان مشاغبا في صغره، على حد قوله.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يحتفظ بابا بمجموعة من العملات المختلفة الخاصة بدول غرب أفريقيا

واعتاد بابا تصنيع سيارات صغيرة من بقايا الأسلاك كما يفعل الأطفال، ومن هنا اكتسب الشغف بجميع الأشياء.

لذلك يمتلئ متجره بالصناديق والحقائب وكميات كبيرة من التحف والكتب والهدايا التذكارية وأشياء أخرى.

ويحتفظ بابا بمجموعة من العملات المختلفة الخاصة بدول غرب أفريقيا، بالإضافة إلى أوراق نقدية وعملات معدنية ليوغوسلافيا والاتحاد السوفياتي، وأظهر لي كذلك عملة فلس يعود تاريخها إلى 1959 أي ما قبل استقلال نيجيريا.

وكان وجه الملكة إليزابيث على أحد وجهي عملة معدنية مثقوبة بينما كانت نجمة داوود على الجهة الأخرى.

أعتقد أن فن جمع العملات هو تحقيق قدر من الاستمتاع بإضافة قطع جديدة إلى مجموعة سابقة بقدر المتعة التي يجدها في عرض مخزونه منها أمام الآخرين.

لكن غياب اكتراثه الكامل في محاولة بيع أي شيء لي يعد أمرا غير مألوف في هذا الجزء من العالم.

ويفتح بابا صندوقا آخر عليه الكثير من الأتربة، ليعرض لي منه صخورا وحجارة من مختلف الأشكال والألوان كان المرشدون السياحيون من الطوارق الذين يسافرون في عمق الصحراء قد عثروا عليها خلال رحلاتهم.

كنوز الصحراء

ويقول بابا: "هذه وردة صخرية، وهذه قطعة من نجم سقط من السماء. إنها نيزك. أعرفها لأنها مغناطيسية."

ويتابع: "الصحراء متحف مفتوح، تحتوي على بعض أقدم البقايا الأحفورية على الأرض."

وأضاف وهو يشير إلى صدفات متحجرة تعود إلى ملايين السنين عندما كانت الصحراء لا تزال تحت الماء: "كانت هذه أسماك وأصبحت من أحجار."

مصدر الصورة alamy
Image caption لم يستخدم أي شخص حتى بابا نفسه هذه الزلاجات منذ عام 2007

ثم يطوي بابا أو "الخطر" كما يطلق عليه، قطعة من الفرو ويضعها على شيء يشبه زوج سراويل، ثم يقف ويصفق ثم يحني ركبتيه ويبدأ في المشي على أطراف أصابع قدميه برفق بين أشياءه النادرة التي وضعها على الأرض. إنها بعض حركات رقصة تقليدية هناك.

وسألته عما إذا كان يعتقد بأنه سيعود إلى الكثبان الرملية لممارسة التزلج مرة أخرى، قال بابا: "ما لم تلغ السفارات الأوروبية الحظر على سفر مواطنيها إلى هنا، لا أعتقد أنني سأعود إلى هذه الزلاجات."

وأضاف: "يقولون إن سبب الحظر هو تنظيم القاعدة وغيرها من الجماعات الجهادية المتشددة، لكنه أمر غير مبرر، فالموت سيجدك أينما كنت، والناس يموتون في أوروبا أيضا! فينبغي أن يكون لك الحق في أن تفعل ما تريد."