الملا عمر يصف صفقة مبادلة العسكري الأمريكي بمعتقلي طالبان بأنها "نصر عظيم"

Image caption لم يظهر الملا عمر في أي محفل عام أو يلقي خطابا منذ اختفائه بعد الاطاحة بطالبان عام 2001

أصدر زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر بيانا، في ظهور نادرله، أشاد فيه بصفقة تبادل خمسة من المعتقلين الأفغان في غوانتانامو مقابل العسكري الأمريكي المختطف لدى طالبان، ووصف الصفقة بأنها "نصر عظيم".

وقد سُلم السرجنت (الرقيب) بوو برغدال، 28 عاما ، إلى القوات الأمريكية في أفغانستان السبت.

وفي المقابل، أفرجت الولايات المتحدة عن خمسة من أهم المعتقلين بسجن غوانتانامو بإحدى المنشآت العسكرية الأمريكية بكوبا.

ودافع وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل عن صفقة التبادل وسط انتقادات لها بأن الكونغرس لم يعط اشعارا قبل 30 يوما من اطلاق سراح المعتقلين.

وقال هيغل لقد تصرفت الولايات المتحدة بسرعة لإنقاذ حياة الجندي الأمريكي.

قال الملا عمر، الذي لم يظهر في أي محفل عام أو يلقي خطابا منذ اختفائه بعد عام 2001 بعد قيام القوات العسكرية بقيادة الولايات المتحدة بالاطاحة بحكم طالبان في أفغانستان "أود أن أتقدم بالتهاني القلبية للأمة الإسلامية الأفغانية، والمجاهدين وأسر وأقارب الأسرى بمناسبة هذا النصر العظيم الذي حققناه بالإفراج عن خمسة من قادة طالبان من معتقل غوانتينامو".

ومن جانبها دانت الحكومة الأفغانية الصفقة التي لم تبلغ بها إلا بعد اتمامها وحصول التبادل ووصفتها بأنها انتهاك للقانون الدولي.

إشادة وانتقادات

وأشاد وزير الدفاع الأمريكي بالقوات الخاصة الأمريكية بأفغانستان خلال لقائه بعض المشاركين في تسلم العسكري الأمريكي بقاعدة باغرام الجوية شمال كابول في إطار زيارة سرية معد لها مسبقًا.

Image caption احتجزت طالبان الجندي الأمريكي برغدال قرابة 5 سنوات.

يُذكر أن وزارة الدفاع الأمريكية قد واجهت انتقادات جراء الإفراج عن هؤلاء عناصر طالبان، إذ لم ترسل إخطارا مسبقا بذلك الإجراء قبل تنفيذه بـ 30 يومًا كما هو مطلوب منها في حالات إطلاق سراح أي سجين من سجن خليج غوانتينامو.

Image caption أعرب والدا برغدال عن سعادتهما وارتياحهما فور سماع أنباء عن إطلاق سراح ابنيهما.
Image caption شرح والدا برغدال كيف أنه يواجه صعبوة في تحدث الإنجليزية بعد خمس سنوات من الاحتجاز لدى طالبان.

ولكن هيغل أكد أن حياة الجندي الأمريكي المحتجز لدى طالبان كانت في خطر، وكان لابد من تحرك سريع "لإنقاذ حياته".

وأضاف هيغيل أنه "لم تُطلق رصاصة واحدة." أثناء تسلم الأسير " وأشار إلى أن الأمور "سارت على أحسن ما يُرام."

وبينما يُرجى أن تحدث عملية تبادل الأسرى تحولًا كبيرًا في مسار المفاوضات مع طالبان، أكد وزير الدفاع الأمريكي على أن الأولوية القصوى كانت لاستعادة الرقيب برغدال.

وأشار هيغل إلى أن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أُبلغ بعملية تبادل الأسرى بعد تنفيذها.

لم ننسه

تجدر الإشارة إلى أن برغدال كان الجندي الأمريكي الوحيد الذي احتجزته حركة طالبان.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مؤتمر صحفي انعقد بالبيت الأبيض السبت حضره والدا الجندي الأمريكي إنه "عندما كان برغدال غائبًا، لم ننسه أبدًا."

وقال والدا الرقيب الأمريكي، روبرت وجاني برغدال، إن "شعورًا بالسعادة والارتياح ينتابنا" بعد سماع الأنباء عن ابنهما. وأضافا أنه يعاني من صعوبة في التحدث بالإنجليزية نظرًا لطول فترة احتجازه.

وأضاف أوباما أنه حصل على ضمانات أمنية من قطر، التي توسطت من أجل إتمام الصفقة التي أطلق في إطارها سراح خمسة من عناصر طالبان، وهي الصفقة التي وصفها الرئيس الأمريكي بأنها سوف "تشير إلى أن إجراءات حماية الأمن القومي موضوعة محل التنفيذ".

وبموجب الصفقة، لن يغادر الأسرى الأفغانيون الخمسة المفرج عنهم الأراضي القطرية لمدة عام على الأقل.

مفاوضات شاقة

وبدأت المفاوضات حول صفقة التبادل بين واشنطن وطالبان منذ نحو ثلاث سنوات.

والتقى مفاوضون أمريكيون مع قادة طالبان وجها لوجه في قطر. لكن مصادر بطالبان أفادت بأن المحادثات لم تحقق تقدما لأن الولايات المتحدة كانت تدفع باتجاه عملية سلام أوسع، بينما كانت طالبان ترغب في قصر المفاوضات على صفقة تبادل السجناء.

وعرقلت الحكومة الأفغانية أي تقدم منذ نحو عام، بسبب غضبها لافتتاح مكتب سياسي لطالبان في الدوحة.

لكن الولايات المتحدة استمرت في المحادثات سرا بوساطة قطرية.

وقال مصدر أمريكي إن التقدم تحقق مؤخرا بعد أن وافقت عناصر طالبان المتشددة على الصفقة.

وتعتقد واشنطن أن الجندي بيرغدال قضى معظم فترة احتجازه على الجانب الباكستاني من الحدود مع أفغانستان.

مصدر الصورة AFP
Image caption دأبت طالبان على تسريب صور ومقاطع فيديو لبرغدال على مدار سنوات احتجازه.
Image caption كان أصدقاء الجندي الأمريكي المخطوف يتذكرونه دائمًا بلافتات وطقوس معينة متمنيين عودته.

ولم يتضح بعد مدى انعكاس هذه الصفقة على عملية أوسع للسلام في أفغانستان.

ويرغب مجلس السلام الأعلى في أفغانستان أن تجرى المفاوضات مع طالبان على الأراضي الأفغانية وليس في الخارج، ودون تدخل من واشنطن.

بحث مضن

يقول قادة طالبان إن الجندي تم تسليمه بالقرب من خوست بالقرب من الحدود الأفغانية الباكستانية في مساء الجمعة 31 من مايو/ أيار المنصرم.

ووصل فريق يضم عشرات من القوات الأمريكية الخاصة على متن طائرة مروحية، وقابل لوقت قصير نحو 18 من من مقاتلي طالبان على الأرض.

وبمجرد أن حلقت الطائرة في الجو كتب برغدال حرفي SF وهما اختصار لاسم القوات الخاصة على طبق مصنوع من ورق، وانهار باكيا حينما رد عليه زملاؤه الجنود: "نعم لقد كنا نبحث عنك منذ وقت طويل".

وسافر برغدال جوا إلى مركز طبي عسكري أمريكي في ألمانيا، حيث سيتلقى العلاج ويبدأ في عملية إعادة الاندماج، والاتصال بعائلته عبر الهاتف ومكالمات الفيديو قبل عودته إلى الولايات المتحدة.

وكان الجندي وهو من مدينة هايلي بولاية أيداهو يخدم في فرقة مشاة في إقليم باكتيكا بالقرب من الحدود مع باكستان، وفقد في 30 يونيو/ حزيران عام 2009 بعد أشهر من انضمامه للقوات الأمريكية في أفغانستان.

ولا تزال ملابسات اعتقاله غير واضحة حتى الآن، لكن تشير الترجيحات إلى أنه ربما غادر قاعدته العسكرية بعد خيبة أمله إزاء الحملة العسكرية الأمريكية.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن الجيش ربما يتخذ قرارا بتوجيه اتهامات إلى برغدال بالفرار من الجندية، لكن هناك شعور بأن الجندي قد عاني بما فيه الكفاية.

وخلال فترة اعتقاله، استمر سكان مدينة هايلي مسقط رأسه في تذكره في المناسبات الخاصة، وكانوا يعلقون الأوشحة الصفراء في الأشجار.

المعتقلون المفرج عنهم

مصدر الصورة AFP
Image caption وفقًا للصفقة مع طالبان، لا يغادر الخمسة المفرج عنهم من قادة الحركة الأراضي القطرية إلا بعد عام على الأقل.

محمد فضل: وكان يتولى منصب نائب وزير الدفاع في حكومة طالبان إبان الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001. واتهم فضل بارتكاب جرائم حرب بما في ذلك قتل آلاف المسلمين الشيعة.

خيرالله خير خواه: كان مسؤولا رفيع المستوى في طالبان وتولى منصب وزير الداخلية وحاكم ثالث أكبر المدن الأفغانية حيرات، ويقال إنه كان مقربا من أسامة بن لادن.

عبدالحق وثيق: كان نائب وزير الاستخبارات في حكومة طالبان، ويقال إنه لعب دورا مركزيا في تشكيل تحالفات مع مجموعات إسلامية أخرى متشددة، لتقاتل إلى جانب الحركة ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي.

الملا نور الله نوري: قائد عسكري كبير في طالبان ومحافظ أحد الأقاليم. ومتهم بالتورط في أعمال قتل جماعي للشيعة.

محمد نبي عمري: تولى العديد من المناصب القيادية في طالبان، بما في ذلك قائد الأمن. ومتهم بالتورط في هجمات ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف.

المزيد حول هذه القصة