بريطانيا: وزير التعليم يعتذر لوزيرة الداخلية بعد خلاف بشأن "حصان طروادة"

مصدر الصورة PA

اضطر وزير التعليم البريطاني، مايكل غوف، إلى الاعتذار لرئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، على خلفية نزاع علني مرير مع وزيرة الداخلية، تيريزا ماي.

ويأتي الخلاف الذي اندلع بين اثنين من وزراء الحكومة على خلفية مزاعم بوجود مؤامرة خطط لها مسلمون متشددون للسيطرة على بعض مدارس مدينة برمنغهام عرفت باسم مؤامرة "حصان طروادة".

وقيل إن كاميرون أعرب عن غضبه من اندلاع تلك الحرب الإعلامية بين الجانبين، والتي ألقت بظلالها على خطاب للملكة إليزابيث.

وقد استقالت فيونا كننغهام، المستشارة الخاصة لتيريزا ماي، من منصبها على خلفية دورها في هذا النزاع.

وأفاد تحقيق أجرته رئاسة الوزراء أن كننغهام كانت مصدر تصريحات أثرت بالسلب على غوف.

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية اتخاذ إجراءات تأديبية بعد تلقى كاميرون نتائج التحقيق الذي أجراه السير جيريمي هيوود، أمين مجلس الوزراء، بشأن هذا الخلاف.

وبدأت الحرب الإعلامية بين الطرفين عندما أدلت مصادر مقربة من غوف بتصريحات لصحيفة "تايمز" بشأن مزاعم بوجود مؤامرة على مدارس برمنغهام، متهمة وزارة الداخلية بالفشل في "تجفيف منابع" التطرف.

وانتقد "المصدر المجهول"، بحسب الصحيفة، تشارلز فار، مستشار ماي لمكافحة الإرهاب.

وردا على تلك التصريحات، أصدرت وزارة الداخلية خطابا قالت فيه إن وزيرة الداخلية كتبت إلى غوف، متهمة وزارته بالتقاعس عن أداء عملها عندما عرضت عليها المخاوف بشأن تلك المزاعم في عام 2010.

وقالت إيفيت كوبر، وزيرة الداخلية في حكومة الظل لحزب العمال المعارض، إن ماي قد تكون انتهكت القانون الوزاري بنشر رسالتها إلى وزير آخر- وهو الأمر الذي يعد بطبيعته أمرا سريا - على موقع الوزارة. لكن وزارة الداخلية أزالت الرسالة من موقعها حاليا.

ودعت كوبر رئيس الوزراء إلى اتخاذ إجراءات ضد وزيرة الداخلية. واتهمت أيضا الحكومة بالانشغال بنزاع داخلي عن معالجة قضية التطرف بشكل صحيح.

وقالت كوبر "لم نسمع شيئا حتى الآن من وزيرة الداخلية، على الرغم من أنها بدت واضحة جدا في إخلالها بالقانون الوزاري بسبب كتابة هذا الخطاب، ومن ثم السماح بنشر الرسالة."

وأضافت "أعتقد أن تيريزا ماي تحتاج لأن تخرج علنا، وتشرح سبب نشرها هذه الرسالة."

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تلقى تشارلز فار، رئيس قسم مكافحة الإرهاب، اعتذارا

من جهته، قال وزير الخارجية، ويليام هيغ، إن رئيس الوزراء اتخذ إجراء حازما "للتأكد من وجود انضباط لدى فريق العمل"، مؤكدا عدم الحاجة لاتخاذ مزيد من الإجراءات.

وأضاف هيغ أن استجابة رئيس الوزراء جاءت "نتيجة لتحقيق أجرته أمانة مجلس الوزراء استنادا إلى الحقائق".

تفتيش على المدارس

ومن المقرر مساءلة وزير التعليم، مايكل غوف، من جانب نواب البرلمان حول مؤامرة حصان طروادة يوم الإثنين.

وتجري منظمة مراقبة التعليم "أوفستيد" حملة لتفتيش 21 مدرسة في برمنغهام، بعدما أثيرت الإدعاءات حول المؤامرة. ومن المقرر أن تنشر تقريرها يوم الإثنين.

كما اعتذر غوف لتشارلز فار، رئيس قسم مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية، بعد نشر تعليقات تنتقده في صحيفة "تايمز" منسوبة لمصدر في وزارة التعليم.

وتم تفصيل هذه المزاعم في ما يسمى بخطاب "حصان طروادة" الذي نشر في مارس/ آذار الماضي. ولم يتم التحقق من صحة هذه المزاعم ويعتقد البعض أنها مفبركة.

وزعم الخطاب مجهول المصدر أن مجموعة من المسلمين المتشددين حاولوا السيطرة على إدارات المدارس.

وأدى ذلك إلى إجراء تحقيقات من جانب منظمة مراقبة التعليم "أوفستيد" ومجلس مدينة برمنغهام، ووزارة التعليم ووكالة تمويل التعليم البريطانية.

وقال كيفين برينان، وزير التعليم في حكومة الظل، إن وزيري التعليم والداخلية انتهكا قانون مجلس الوزارء، بتصريحاتهما إلى صحيفة "تايمز".

وأضاف لبي بي سي "حقيقة، لا يجب أن يبقى أي منهما في منصبه."

وبحسب قانون مجلس الوزراء، فإن "الوزراء يجب أن يكونوا قادرين على التعبير عن آرائهم صراحة ويناقشوا أي قضية بحرية في جلساتهم الخاصة، لكن بمجرد التوصل إلى قرارات يجب أن يتبنوا موقفا موحدا."

ويضيف القانون "وهذا بدوره يتطلب الاحتفاظ بخصوصية الآراء التي يتم التعبير عنها في جلسات مجلس الوزراء، واللجان الوزارية بما في ذلك المراسلات."

المزيد حول هذه القصة