بدء حملة هيلاري كلينتون "الاستطلاعية" لانتخابات الرئاسة

مصدر الصورة Reuters
Image caption بدأ الجدل حول ترشح كلينتون للرائسة قبل عامين عندما كانت في منصبها كوزيرة للخارجية

لا يزال هناك عامان أو أكثر على إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة، لكن هيلاري كلينتون لا يمكنها التهرب من سؤال عما إذا كانت ستخوض السباق الرئاسي أم لا.

وبدأ هذا الجدل قبل عامين عندما كانت كلينتون في منصبها كوزيرة للخارجية الأمريكية.

ولا يركز كتاب كلينتون الجديد "خيارات صعبة"، والذي صدر الثلاثاء، على السنوات التي أمضتها كوزيرة للخارجية فحسب، لكنه يزيد من التوقعات والحمى الدائرة عن خوضها المحتمل للسباق.

وفي حانة بوسط مدينة شيكاغو، تعمل حركة "مستعدون لهيلاري" على قدم وساق.

ومن خلال عزف الموسيقى وتقديم المشروبات، تحث الجماعة السياسية المعروفة باسم "سوبر باك"- وتعني لجنة العمل السياسي- كلينتون لخوض انتخابات الرئاسة في عام 2016.

وفي مختلف أنحاء البلاد، تعمل الحركة على تمهيد الطريق لترشحها. (ولا تنتسب كلينتون رسميا إلى هذه الجماعة).

حملة دون مرشح

وتعمل الجماعة أيضا على جمع التبرعات. فمقابل 20 دولارا يتمكن أنصارها من الاختلاط بالسياسيين وأعضاء مجلس الشيوخ.

ويقولون إنهم ليس لديهم شك في خوض كلينتون انتخابات الرئاسة، فيما لدى بعضهم قناعة بفوزها كذلك، لتصبح أول امرأة تتولى الرئاسة في أمريكا.

لكنها في الوقت الحالي تُعد حملة رئاسية دون مرشح رئاسي.

وبينما ينتظر الجميع قرار السيدة كلينتون، لم يدل أي من المتنافسين في الحزب الديمقراطي بدلوه بشكل جاد حول ترشيحات الحزب للانتخابات حتى الآن، وهو الأمر الذي أدى إلى انتقادات بأن كلينتون قد أغلقت الباب أمام عمليات الترشيح.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption عدد قليل في الحزب الديمقراطي يبدو أنهم يدركون أن كلينتون لن تخوض السابق

وفي أول مقابلة لكلينتون على محطة "إيه بي سي نيوز" للترويج لكتابها، قالت وزيرة الخارجية السابقة إنه على المرشحين الآخرين القيام بما يعتقدون بأنه مناسب لهم، وأضافت أنها ستتخذ قرارها "عندما يبدو الأمر مناسبا لاتخاذ القرار."

لكن عددا قليلا في الحزب الديمقراطي يبدو أنهم يدركون أن كلينتون لن تخوض السابق.

وقال الديمقراطي ديك دوربين، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية إلينوي: "لا أعلم أن هناك سيناريو بديلا فكرتُ فيه."

وأضاف: "نريد أن تعلم كلينتون أنها خيارنا الأول، ونحن نأمل في أن تقول نعم، ونحن على استعداد للمضي قدما في الأمر. هيلاري تعد أفضل من يمثل الحزب في السباق."

وينظر البعض إلى الجولة التي تقوم بها كلينتون للترويج لكتابها على أنها حملة استباقية لكنها ليست واضحة تماما لجس النبض، واستعادة التواصل مع الناخبين بعد سنوات عملها في وزارة الخارجية، والتي كانت فيها بعيدة عن السياسة الداخلية.

حتى الجمهوريون يعترفون بأن السيدة كلينتون ستكون مرشحا وخصما قويا. ويركز الحزب بالفعل طوال الوقت على تشويه سلجها عندما كانت وزيرة للخارجية، ولكنه أيضا على استعداد للعودة إلى الوراء لسنوات بحثا عن أي شيء لم يتم العثور عليه أو يمكن أن يكون نقطة انطلاق مختلفة.

وتابع: "نريد أن نوضح أنه في الوقت الذي تقوم فيه كلينتون بحملتها الانتخابية نريد أن نخبر الناس أن هناك جانبا آخر يتمثل في حزمة من الإخفاقات السياسية."

ولم تحظ السيدة الأولى الأمريكية السابقة بهذه الدرجة من الشعبية على الإطلاق. وجاء ابتعادها على السياسة في مصلحتها، كونها كانت خارج حالة الاحتدام السياسي، وذلك على الرغم من انخفاض شعبيتها في استطلاعات الرأي منذ أن غادرت وزارة الخارجية.

لكن منتقدي كلينتون ومعارضيها لا يزالون في المشهد، وربما أكثر ضراوة مما كانوا عليه في عام 2008، وذلك لأن فرص وزير الخارجية السابقة بالفوز حالة خوضها السباق أفضل مما كانت عليه.

"التفرقة السياسة"

وتعتبر بعض الانتقادات التي تعرضت لها كلينتون، كحالتها الصحية، واحتمالات ما تعرضت له من أضرار في المخ بعد الارتجاج الذي أصيبت به عام 2012، على سبيل المثال، مقدمة لنقد لاذع في الفترة المقبلة.

وقال غارت ماركوس، الناطق باسم حملة أوقفوا هيلاري: "حقيقة الأمر هي أن كلينتون جزء من آلة كلينتون الليبرالية، فهناك ثلاث كلمات- هي ليبرالية وكلينتون وآلة - تخيف العديد من الأمريكيين."

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption ولم تحظ السيدة الأولى للولايات المتحدة بشعبية كهذه من قبل

وأضاف: "وهذه سياسة تقوم على التفرقة السياسة والتي استمرت 20 عاما في أمريكا. فهيلاري كلينتون استمرار لباراك أوباما، واستمرار لهذه السياسات الليبرالية التي تدمر الولايات المتحدة. إنهم يدمرون أمريكا في الداخل والخارج."

وتعد أسباب كلينتون لخوض الانتخابات الرئاسية كثيرة في نظر مؤيديها، منها أنها ستصبح أول امرأة رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى تحقيق أجندتها الداخلية والتي تعتز بها كلينتون أو طرح رؤيتها للقيادة العالمية للولايات المتحدة.

لكن بشاعة الهجمات السياسية الموجهة ضد كلينتون وقسوة الجدول الزمني لحملتها سيكون لها تأثير في عملية اتخاذ القرار.

وتقول ليزا موسكاتين، صديقة كلينتون لفترة طويلة وكاتبة خطب وتدير الآن مكتبة خاصة في واشنطن : "عندما يسألني الناس إذا كنت أرغب في ترشح كلينتون أجيب كأمريكية بنعم. لكني كشخص يعرف كلينتون ويهتم لأمرها أجيب بأنني لست متأكدة."

وفي الوقت الحالي، تواصل كلينتون حملتها الناعمة، إذ تتحدث في مناسبات عديدة في جميع أنحاء البلاد، وتجري مقابلات بشأن كتابها، وتتهرب كذلك من الأسئلة التي تثار حول نيتها في خوض الانتخابات الرئاسة.

وتستمتع كلينتون بوضوح بلفت الانتباه إليها كما يظهر ذلك في الترويج لكتابها، وحتى بدء انتخابات التجديد النصفي القادمة، ستصبح كلينتون أكثر ظهورا على الساحة الوطنية.

وسيكون أمام كيلنتون تحديا يتمثل في الحفاظ على نفس وتيرة الحماس وكذلك الإبقاء على نفس الزخم حتى تكون مستعدة لاتخاذ القرار بخوض السباق الرئاسي.

المزيد حول هذه القصة