الحرب العالمية الأولى: الموعظة والسيجارة على خط المواجهة

مصدر الصورة CANON PAUL TONGUE
Image caption اكتسب ستادرت كينيدي لقبه من خلال الطريقة غير المعتادة لجذب اهتمام الجنود

انقسمت الآراء حول دور رجال الدين في الحرب العالمية الأولى، فقد واجهوا على سبيل المثال انتقادات حادة من الشاعرين روبرت غريفز وسيجفريد ساسون.

لكن بالرغم من ذلك اكتسب بعضهم شهرة كبيرة من بينهم وودباين ويلي الذي حاز على وسام الصليب العسكري نظير شجاعته.

وكانت ردود الفعل على وفاة القس جيفري ستادرت كينيدي عام 1929 وهو لم يتجاوز 46 عاما والذي اشتهر باسم وودباين ويلي، قياسا لمدى التأثير الذي تركه الرجل.

وأرسل الملك جورج الخامس برقية تعازي لأسرته، وأرسل جنود سابقون إكليلا من الزهور وفي وسطها علب من سجائر "وودباين" والتي كانت مصدرا للقب الذي عرف به ستادرت كينيدي.

وخرج 100 من العاطلين عن العمل في مسيرة من بورصة "لابور اكتشينج" إلى كاتدرائية ووستر لنعيه، وألقى 1700 شخص في يوم واحد نظرة الوداع على كفنه حينما وضع جثمانه في إحدى كنائس ليفربول.

ومثال على الجاذبية الكبيرة التي كان يتمتع بها وودباين هي العبارات التي جاءت على لسان القس كانون رافين من كاتدرائية ليفربول حينما قال "لقد تركناه يعمل بجهد حتى توفي....لقد ضحى بحياته من أجلنا".

وبالطبع لم يكن وودباين ويلي رجل الدين الوحيد الذي يعمل لدى الجيش وحقق شهرة وطنية كبيرة.

"تخفيف العبء"

وساعد القس تابي كلايتون في تأسيس استراحة للجنود أطلق عليها "تالبوت هاوس"، والتي كان يطلق عليها الجنود اختصارا "توك-اتش".

وبعد انتهاء الحرب، توسعت توك-اتش وتحولت إلى منظمة مسيحية عالمية لا تزال تتبنى نفس الهدف في يومنا هذا وهو "تخفيف العبء عن الآخرين وتوحيد المجتمع بأطيافه المتباينة".

وخلال الحرب، توفي 185 من رجال الدين، ومنح ثلاثة منهم ميدالية "صليب فيكتوريا".

كان القس ثيودور هاردي هو أكثر الأشخاص حصدا للأوسمة من غير المقاتلين في الحرب العالمية الأولى، حيث حاز على جوائز صليب فيكتوريا ووسام الخدمة المتميزة والصليب العسكري.

ورفض رجل الدين البالغ من 54 عاما الدعوات التي طالبته بالتقاعد وقتل قبل انتهاء الحرب بأربعة أسابيع.

ولم يسمح له حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني عام 1915 من جانب أسقف ووستر ليصبح قسيس الجيش.

Image caption خلال الحرب، توفي 185 من رجال الدين، ومنح ثلاثة منهم ميدالية "صليب فيكتوريا"

"خداع تام"

كان ستادرت كينيدي اكتسب لقبه من خلال الطريقة غير المعتادة لجذب اهتمام الجنود.

وقالت المؤرخة ساندرا تايلور إنه "بالرغم من أنه كان مريضا بالربو، فلقد كان يدخن بكثافة واعتاد أن يسير بجانب قطارات الجنود في روان (شمال غرب فرنسا)، حيث كان يقيم آنذاك، ويقوم بتوزيع الكتاب المقدس عليهم، لكن أيضا باقات من سجائر (وودباين) لجميع الجنود".

قادت السيدة تايلور حملة لاسترداد نصب الحرب في كنيسة القديس بول، والذي صممه ستادرت كينيدي .

وقال كانون بول تونغ، الذي ورث جميع أوراق ستادرت كينيدي، إنه لم يكن مستعدا لكي يظل آمنا خلف الخطوط.

وأضاف "كان (وودباين) يشعر بأن هذا خيانة تامة للرجال الذي من المفترض أن يدعمهم ويقف بجانبهم، لقد أراد أن يكون في وسط المعركة، رغم أنه لم يكن ليحمل أسلحة أو أي شيء آخر".

وبفضل رغبته في أن يكون في خضم المعركة، فقد حاز في نهاية المطاف على وسام للشجاعة.

نصير للسلام

وقالت السيدة تايلور "لقد حاز على الصليب العسكري في ميسنز ريدج (في بلجيكا) عام 1917، ولم يعتبرها أمرا عظيما، رغم أنه في الواقع كان ينقل الجنود الجرحى تحت النار، لقد كان رجلا متواضعا جدا".

وأضافت "لكن فور عودته من الحرب، كان رجلا مختلفا، فقبل الحرب كان يرى أن على الرجال أن يخوضوا القتال من أجل ما يؤمنون به، من أجل أحبائهم، لكن بعد الحرب وبعد أن رأى أهوالها، عاد وكتب وحث على السلام".

Image caption قادت المؤرخة تايلور حملة لاسترداد نصب الحرب في كنيسة القديس بول، والذي صممه ستادرت كينيدي

بدأ كتابة الشعر، وأول ديوان له بيع منه 400 ألف نسخة عام 1922، بحسب رواية السيد تونغ. وأظهرت أعمال أخرى، نشرت له حتى عام 1925، حالة من الغضب والاستياء المتزايد.

وقال تونغ "كان بإمكانه أن يكون واحدا من أغنى رجال الدين على الأرض بفضل عدد الكتب التي ألفها، لكنها وزعت كلها كتبرعات".

ورغم أنه كان قسيسا للملك، أثبت ستادرت كينيدي أنه لم يكن من ولاة السلطة حيث كان انتقاده حادة لها بسبب المصاعب التي واجهها الجنود العائدون.

وجاب كينيدي أنحاء البلد نيابة عن منظمة الزمالة الصناعية المسيحية "اندستريال كريستيان فيلوشيب".

وكان من المقرر أن يلقي كلمة في ليفربول، لكنه مرض وتوفي.

ومن المؤكد أن رجل الدين، الذي اشتهر بتواضعه وتضحياته، كان سيشعر بسعادة بالغة إذا عرف أن أشهر نصب له في ووستر، وهو ستادرت كينيدي هاوس، أصبح مكرسا حاليا لمساعدة المرضى الذين يعانون من أمراض نفسية.

المزيد حول هذه القصة