إعادة صوماليين إلى وطنهم خوفا من تأثرهم بـ "حركة الشباب"

مصدر الصورة Reuters
Image caption معظم المناطق في الصومال وقعت تحت وطأة الحرب لما يزيد على 20 عاما.

قال رجل يبلغ من العمر 39 عاما :"أعيش في خوف مستمر. لا أذهب إلى أي مكان لأني أواجه تهديدات من جميع الأطراف."

وأضاف الرجل، الذي رفض الكشف عن هويته :"ذهبت مكبل الأيدي على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية في لندن، كي أسافر إلى مقديشو عن طريق اسطنبول، كان الحرس البريطاني المرافق يضربونني بشدة كما كسروا سنتي الأمامية."

وكان الرجل، الذي أخبرني هاتفيا بأنه يقيم حاليا في مخيمات إيواء مؤقتة للنازحين في العاصمة الصومالية، يعيش كطالب لجوء في بريطانيا حتى الثالث من مايو/آيار.

وتعتبر هذه أول حالة تعرف لعملية ترحيل قسرية لصومالي إلى مقديشو بمقتضى ما تصفه وزارة الداخلية البريطانية في الوثائق القانونية بـ "برنامج الصومال التجريبي".

وقال :"أعطاني صديق قديم نصيبا من الزيت والأرز وقليلا من المال لشراء خضراوات طازجة. هذا كل ما حصلت عليه من مساعدات".

ويعيش الرجل في شمال مقديشو، حيث لا تزال جماعة الشباب الصومالية الإسلامية المتشددة تتمركز، كما أن المنطقة محظورة لقوات الأمن.

يذكر أن معظم المناطق في الصومال وقعت تحت وطأة الحرب لما يزيد على 20 عاما، ولا تزال الكثير من مناطق جنوب ووسط البلاد تخضع لسيطرة حركة الشباب، حيث يطبقون شريعة إسلامية صارمة.

وقال :"جاء بعض الرجال إلي، وفتشوني، ثم قالوا إنهم يعرفون أني جئت من الغرب، واتهموني بالتجسس لحساب الحكومة الصومالية".

وأضاف :"خشيت أن يأتي يوم ويقتلونني".

وقالت وزارة الداخلية البريطانية إنهم لن يعلقوا على حالات فردية، لكنهم قالوا في بيان :"عندما يوجد من لا يحق له البقاء في بريطانيا، نتوقع منه أن يغادر البلاد طواعيا. وإن لم يفعلوا، فنحن نجبرهم على ذلك."

مصدر الصورة Reuters
Image caption يخضع عدد كبير من الصوماليين لعمليات ترحيل قسرية

حملة أمنية

يعتبر الرجل الذي جاء من بريطانيا واحدا من عدد كبير من الصوماليين الذي يخضعون لعمليات الترحيل القسرية إلى الصومال من أوروبا والولايات المتحدة والسعودية وكينيا.

وتقول حكومات غربية إن مناطق في الصومال، من بينها مقديشو، تخضع لسيطرة الحكومة، تعتبر حاليا آمنة على نحو كاف لاستقبال بعض طالبي اللجوء غير الخاضعين للمعايير.

وتطوع الآف الصوماليين بالعودة إلى ديارهم في السنوات الأخيرة غير أن معظمهم لا يزالون على اتصال بالبلاد، كما يحملون الوثائق التي تمكنهم من المغادرة ثانية في حال تغير الأوضاع.

ولا توافق منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة على أن مقديشو آمنة.

وتستشهد منظمة مراقبة حقوق الإنسان بمثال لشخص يدعى سيد أحمد سيد، 26 عاما، أصيب بجروح في هجوم انتحاري في مقديشو بعد يومين من ترحيله قسرا من هولندا.

وكان سيد قد غادر الصومال وهو طفل ولم تطأ قدمه البلاد طوال أكثر من 20 عاما، فضلا عن ضعف لغته الصومالية.

وفي الوقت الذي تنخفض فيه أعداد الصوماليين المرحلين من أوروبا والولايات المتحدة، أجبر المئات خلال الأشهر الماضية على الرحيل على متن طائرات في كينيا والسفر إلى مقديشو.

جاء ذلك في أعقاب عملية أمنية كبيرة، في أبريل/نيسان الماضي، جرى اعتقال الآف الصوماليين في كينيا على إثرها، والكثير منهم في استاد في العاصمة نيروبي.

مصدر الصورة Reuters
Image caption جرى اعتقال ألآف الصوماليين في العاصمة الكينية نيروبي

كان من بين المعتقلين سيدة تدعى مريم أبو بكر علي، وهي مسجلة كلاجئة في كينيا.

وقالت إنها تعيش حاليا في أحد المخيمات العشوائية في مقديشو.

وأضافت :"كنت أعيش مع ثلاثة أطفال في مخيم كاكوما للاجئين في شمال كينيا. ذهبت إلى نيروبي لتلقي العلاج، لكن قبض علي وأجبرت على ركوب طائرة متجهة إلى مقديشو".

وقالت :"انفصلت عن أطفالي، أصغرهم في الخامسة من عمره، هل سأراهم مرة أخرى؟"

ونظرا لكون مريم مسجلة كلاجئة، تسعى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة إلى إعادتها إلى كينيا، لكنها الآن محاصرة في مقديشو.

وقالت "أعيش في يأس وخوف. لست أدري ما الذي سأتناوله في وجبة العشاء هذه الليلة."

وأضاف :"جاء بعض الرجال ليلا، ونادوا اسمي. لا أعرف ماذا أرادوا، لكن التزمت الصمت واختبأت حتى رحلوا."

وتقول الحكومة الصومالية إنها تفكر في "اعتقال وترحيل اللاجئين الصوماليين، المسجلين وغير المسجلين، على نقيض نص وروح اتفاقية جنيف المتعلقة بحالة اللاجئين".

وكانت الحالة الأكثر درامية تلك التي تعلقت بترحيل عشرات الآلاف من الصوماليين قسرا من السعودية.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن 33,603 من الصوماليين عادوا إلى مقديشو من السعودية خلال الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2013 و مايو/آيار 2014.

ويذكر أن الصوماليين في السعودية، من بينهم مئات النساء والأطفال، ظلوا في معسكرات اعتقال قبل ترحيلهم.

ويقول البعض إنهم تعرضوا للضرب، ولم يُسمح لأحد أن يقدم طلبات اللجوء. وتقول السلطات السعودية إن ذلك بمثابة جزء من حملة لمكافحة العمالة المهاجرة غير الشرعية.

ويقول جيري سيمبسون، من منظمة مراقبة حقوق الإنسان :"ينبغي للسعودية أن تسمح لكل من يخاف سوء المعاملة الشديدة في بلاده أن يطلب وضع اللجوء وطلب المساعدة من الأمم المتحدة إذا اقتضى الأمر."

مصدر الصورة AFP
Image caption تنظم حركة الشباب الصومالية اجتماعات عامة لتنفيذ عقوبات إعدام وبتر أطراف أمام الجميع

مصدر الصورة Reuters
Image caption جرى ترحيل مئات الصوماليين الذين يعيشون في كينيا الى مقديشو منذ أبريل/نيسان الماضي

أيام معدودة

في ديسمبر/ كانون الأول 2013 وصف قائد جماعة الشباب الصومالية علي محمد حسين، الصوماليين الذي قضوا وقتا في الغرب بأنهم مثل أولئك الذين "تعلموا أسوأ الأشياء، والشر وانعدام الدين، وأنهم أداة لنشر الشر".

وأضاف :"مثلهم مثل الكفار الذين يعملون لحسابهم. سيواجهون بالقتل والحرب وبنفس الطريقة".

وعلى الرغم من جهود رامية لتجنيد الصوماليين الشباب في الشتات، يتفق عضو أخر بجماعة مرتبطة بالقاعدة على أن معظم هؤلاء الأفراد أفسدتهم نفوذ الدول الغربية.

وقال هاتفيا :"إن كنت جاسوسا، فهناك عقوبة واحدة، ستذهب إلى الآخرة دون عودة".

وأضاف :"ستقتل، إن كنت رجلا أم إمرأة. وفي حالة الإدانة سيواجه عقوبة الإعدام رميا بالرصاص في مكان عام".

وقال الرجل الذي تم ترحيله قسرا من بريطانيا إنه يخاف، فأيامه معدودة.

وأضاف :"هنا، أنا رجل ميت. حياتي في بريطانيا كانت صعبة، لكنها كنت سالمة وكنت أحصل على مساعدة. وهنا، إن خرجت، فلا يوجد ما يضمن لي أن أعود حيا".

المزيد حول هذه القصة