بريطانيا تنوي إعادة فتح سفارتها في إيران

وليام هيغ وزير خارجية بريطانيا مصدر الصورة AFP
Image caption هيغ أكد على أن إيران بلد مهم في منطقة مضطربة لكنها يجب أن تتوقف عن دعم الجماعات الطائفية في الشرق الأوسط

قال وليام هيغ، وزير خارجية بريطانيا، إن خطط إعادة فتح السفارة البريطانية في طهران، خطوة هامة للأمام في العلاقة مع إيران.

وأوضح هيغ أمام البرلمان البريطاني اليوم الثلاثاء، أن الظروف مواتية لمواصلة تحسين العلاقات الثنائية خلال الأشهر الحالية.

وكانت لندن قد علقت العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع إيران، عقب الهجوم الذي استهدف سفارتها في طهران، عام 2011.

لكن انتخاب رئيس إيراني جديد، والاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، أدى إلى تجدد الاتصالات هذا العام.

وجاءت تلك الخطوة، في الوقت الذي تخوض فيه القوات العراقية معارك شرسة مع مسلحين إسلاميين من السنة، في أنحاء متفرقة من البلاد، وأيضا في ظل تقارير تشير إلى تقديم إيران مساعدة عسكرية لحكومة العراق.

كما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن نشر 275 عسكري لحماية بعثتها الدبلوماسية الضخمة، في العراق.

مصدر الصورة AFP
Image caption انتخاب حسن روحاني العام الماضي رئيسا لإيران ساعد على تحسين العلاقة بين طهران والغرب

أمن العاملين

وأوضح هيغ أن سفارة بلاده سيعاد فتحها، بمجرد إنهاء ترتيبات عملية، "كدليل على زيادة الثقة في وضع العلاقات بين البلدين."

وقال وزير الخارجية البريطاني :"لم يكن لدى شك في أننا يجب أن يكون لدينا سفارة في طهران، إذا ما سمحت الظروف بذلك."

وتابع "إيران بلد مهم في منطقة مضطربة، والحفاظ على السفارات حول العالم، حتى في ظل ظروف صعبة، يمثل ركيزة أساسية لنهج الدبلوماسية العالمية لبريطانيا."

وشدد على أنه سيسعى لضمان أمن الموظفين العاملين بالسفارة البريطانية، وأداء مهامهم دون عراقيل.

ورفض هيغ في حديثه للبرلمان، التلميحات التي تعتبر تلك الخطوة إضعاف لنهج بريطانيا تجاه إيران، وذكر أن بريطانيا أرادت إحداث تغيير في سياستها الخارجية.

وأخبر أعضاء البرلمان أن طهران يجب أن تتوقف عن دعم الجماعات الطائفية في الشرق الأوسط، والتوصل إلى نتائج ناجحة للبرنامج النووي.

وقال نيك روبنسون، المحرر السياسي في بي بي سي، إن هيغ تحدث هاتفيا مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في عطلة نهاية الأسبوع.

وأضاف روبنسون أنه فهم أن البيان، الذي أرسل إلى أعضاء البرلمان، لن يؤدي إلى إعادة فتح السفارة مباشرة، وسيعتمد هذا على الحفاظ على التقدم الدبلوماسي.

وتابع أن انتخاب روحاني كرئيس العام الماضي، والذي يعد أكثر اعتدالا من سابقه أمدي نجاد، كان خطوة هامة نحو تحسين العلاقات بين الغرب وطهران.

مغامرات إيران

وأوضح روبنسون إن ما يجري في العراق الأن، منح دفعة هائلة للانفراج التدريجي في العلاقات.

مصدر الصورة Getty
Image caption بريطانيا أغلقت سفارتها في طهران عقب اقتحامها من جانب محتجين غاضبين عام 2011

ويرى كسرى ناجي، مراسل بي بي سي في إيران، أن جهود إقامة علاقات طبيعية بين بريطانيا وإيران تصاعدت العام الماضي، فور انتخاب الرئيس حسن روحاني، الذي وعد بإصلاح علاقة بلاده بالعالم الخارجي.

وكات علاقات إيران قد ساءت بالعديد من دول العالم، خلال الثماني سنوات قبل تولي روحاني، والتي شهدت مغامرات مدمرة للسياسة الخارجية، في ظل حكم الرئيس أحمدي نجاد.

وفي عهده هاجم مؤيدون غاضبون للحكومة، مباني السفارة البريطانية في طهران، ونهبوها في نوفمبر/ تشرين ثاني 2011.

والآن يحاول كلا البلدين إلقاء كل ما حدث خلفهما، لأن كلا منهما يحتاج الآخر، ويبدو أن الحاجة للتعاون لإيقاف تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" في العراق، منح قوة دفع لجهود تحسين العلاقات.

وتريد بريطانيا من إيران المساعدة في إقامة حكومة ذات قاعدة عريضة في العراق، لكن مازال هناك مشكلات لم تحل حتى الآن.

فإيران تقول أنها لن تعتذر عن الهجوم الذي كسر كل الأعراف الدبلوماسية، رغم قولها أنها مستعدة لمناقشة دفع أموال مقابل الأضرار التي لحقت بالمباني.

كما أن سلامة الموظفين الإيرانيين، العاملين في السفارة البريطانية، تمثل قضية أخرى تحتاج ضمانات أكيدة من الجانب الإيراني.

لكن بالنسبة للمواطنين العاديين فإن إعادة فتح السفارات لا يمكن أن يحدث في وقت قريب بما فيه الكفاية.

ويعيش عشرات الآلاف من الإيرانيين، غالبتيهم من الطلاب، في بريطانيا، وهم وعائلاتهم يحتاجون تأشيرات دخول وخدمات قنصلية، لا يحصلون عليها في الوقت الحالي.

شراكة بناءة

ومن جانبه قال وليام باتي، سفير بريطانيا السابق في إيران، أنه من المحتمل "أن تكون تلك لحظة مهمة جدا"، في التعامل بين البلدين.

وقال باتي في حديث لبرنامج "فور توداي" على راديو بي بي سي، إن الأشهر الحالية شهدت تحسنا في العلاقات الدبلوماسية، في أعقاب اتفاق إيران على تقليص برنامجها النووي مطلع العام الحالي.

كما أن الإضطرابات التي تشهدها العراق حاليا، تعني أيضا أنه كان هناك التقاء قصير الأجل في المصالح، مما جعل الخطوة أكثر توقعا، ويمكن أن تقود إلى ما وصفه بتنسيق عسكري بين طهران وبغداد وواشنطن.

وأضاف باتي :"يوجد احتمال وجود علاقة بناءة أكثر مع إيران، لأنه يوجد عدو أكبر- يتمثل في داعش."

لكنه حذر من أن "احتمالات تراجع العلاقات مع طهران تظل دائما مرتفعة جدا."

ورحب جاك سترو، وزير الخارجية السابق عن حزب العمال، بالخطوة التي قال أن التطورات في العراق أدت لتسريعها.

وأعرب عن أمله في أن تقود لنهج استراتيجي جديد، "لتصبح إيران أكثر من شريك بدلا من أن تكون خصم."

وتعرضت السفارة البريطانية في طهران لاعتداء من جانب إيرانيين غاضبين في 2011، انتقاما من تأييد لندن لعقوبات ضد طهران، وكان هذا واحدا من أسوأ الحوادث في العقد الماضي، والذي أدى لتصاعد التوتر بين البلدين.

وفي عام 2007 ، تعرض 14 بحارا من البحرية الملكية للاعتقال، على يد السلطات الإيرانية، بعد اتهامهم بانتهاك المياه الاقليمية الإيرانية.

ومازالت الحكومة البريطانية تبدي قلقها من الدور الإيراني في سوريا، ودعمها لحكومة بشار الأسد، في حربها ضد المعارضة المسلحة بالإضافة إلى دعم طهران لحزب الله في لبنان.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران منذ عام 1980، بعد احتجاز 52 من أعضاء بعثتها الدلوماسية كرهائن في طهران.

المزيد حول هذه القصة