مسجد كوبنهاغن الذي أثار أزمة بين المسلمين والسياسيين

Image caption في قلب الجدل حول المسجد تمويله من قبل قطر بمنحة تبلغ 22 مليون يورو.

تقف مئذنة المسجد الجديد في كوبنهاغن عالية في سماء حي "نوريبرو" بقلب المدينة، وإن كانت لن تشهد أذانا يُرفَع منها.

افتتح "مسجد ومركز حمد بن خليفة الحضاري" الخميس 19 يونيو/حزيران في العاصمة الدانماركية.

ويقول محمد الميموني المتحدث باسم المجلس الدانماركي الإسلامي الذي أشرف على بنائه إن المئذنة والقبة المرافقة لها ليستا إلا رمزا للمسجد وللمركز الثقافي الإسلامي الملحق به.

ويضيف الميموني لبي بي سي أن "المسلمين أرادوا من وراء عدم رفع الآذان من المئذنة التأكيد على احترام ثقافة المجتمع الدانماركي".

لكن هذا لم يكن كافيا لتهدئة مخاوف بعض الأطراف من المسجد، منذ بدأ مشروع بنائه قبل عدة سنوات وحتى اكتماله.

التمويل القطري

وتدور حول المسجد أزمة كبيرة تشمل أطرافا عدة، منها المجلس الدانماركي الإسلامي، وكذلك المسؤولون المحليون في بلدية كوبنهاغن، والأحزاب السياسية اليمينية في الدولة الاسكندنافية الصغيرة.

المعارضون يتخذون من مصدر تمويل المسجد سببا رئيسيا لانتقاداتهم.

فقبل ثلاث سنوات، تعهد أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة بتمويل المسجد، ورصد له منحة بلغت نحو 27 مليون يورو. وجاءت المنحة بعد تعثر الأقلية المسلمة هناك، لأكثر من خمس سنوات، في تمويل مشروع المسجد.

وتلقف النبأ سياسيون في الدانمارك بشكوك كبيرة، معتبرين أن منحة بهذا الحجم لا يمكن أن تأتي دون مقابل، على حد قول بعضهم.

وأعرب مسؤولون في المجلس المحلي بكوبنهاغن عن تخوفهم من أن تنشر قطر من خلال المسجد الفكر المتشدد بين الأقلية المسلمة.

Image caption الميموني يقول إن "المسلمين أرادوا من عدم رفع الآذان من المئذنة التأكيد على احترام ثقافة المجتمع الدانماركي".

وقال كريستيان ايبسينز، عمدة كوبنهاغن لشؤون الثقافة وهو من حزب الشعب الدانماركي اليميني لبي بي سي إن معارضتهم للمسجد جاءت بسبب مصدر تمويله، لا لشىء آخر، وإنه أمر طبيعي أن يكون هناك مساجد في مدينة متعددة الأديان والثقافات مثل كوبنهاغن.

ويقول ايبسينز "لكن احتضان المدينة لثقافات مختلفة لا ينبغي أن يكون على حساب باقي القيم الدانماركية التي تميزنا كدولة".

ويقود الحملة على المسجد أحزاب يمينية، في مقدمتها حزب الشعب، وكذلك حزب التحالف الليبرالي.

ويفند المسلمون الاتهامات الموجهة إلى المسجد، مؤكدين أن لهم كامل الحق في إدارته، ولهم سيطرة كاملة على الخطاب الديني المستخدم فيه.

وتعيد أزمة مسجد "نوريبرو" للأذهان جدل بناء المساجد الذي تفجر في أوروبا قبل نحو خمس سنوات.

Image caption مصممو المسجد سعوا إلى جعله مزيجا من الطراز الشمالي والتراث الإسلامي ليتناغم مع المنطقة من حوله.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني عام 2009، صوت أكثر من نصف الناخبين السويسريين لصالح حظر بناء المآذن في البلاد في استفتاء دعا إليه حزب الشعب اليميني السويسري، في خطوة لاقت انتقادات من الأمم المتحدة، والفاتيكان، ومنظمات أوروبية، آنذاك.

لكن الخطوة لقيت أيضا إشادة من قبل أحزاب أوروبية يمينية متشددة. وسرعان ما انتقل الجدل لدول أوروبية أخرى من بينها ألمانيا والنمسا.

"حلم وتحقق"

ويعتبر المسجد - المبني على مساحة تبلغ أكثر من 600 ألف متر مربع - الأكبر في منطقة الدول الاسكندنافية.

كما يعد أيضا المسجد الأول في الدنمارك الذي يبنى بشكل رسمي لاستقبال المصلين من الأقلية المسلمة في البلاد.

ويقول الميموني إن هناك نحو 1000 مكان للعبادة للمسلمين في أنحاء الدانمارك وإن كان كثير منها لا يعدو أن يكون غرفا ومرافق مؤقتة.

ويضيف الميموني أن "المسجد كان بمثابة حلم للمسلمين هنا وأخيرا تحقق".

ويقول مسؤولو المجلس الدانماركي الإسلامي إن تصميم المسجد جعله مزيجا من الطراز الشمالي والتراث الإسلامي ليتناغم مع المنطقة من حوله.

ويؤكد المجلس أيضا أنه يتفهم مخاوف البعض بسبب التمويل، إلا أن لا سبيل لتخطى الأزمة إلا بالحوار، وهو ما دفع المجلس الإسلامي لدعوة لفيف من السياسيين لحضور افتتاح المسجد.

Image caption يعد المسجد الأول في الدنمارك الذي يبنى بشكل رسمي لاستقبال المصلين من الأقلية المسلمة.

ولكن بعض السياسيين في الدانمارك لا يقف في صف المعارضة من المسجد.

سوزان هودلند، وهي أيضا من المسؤولين في بلدية كوبنهاغن عن ملف الاندماج، قبلت دعوة المجلس الإسلامي الدانماركي لحفل الافتتاح، وتقول إن المسجد صار أمرا واقعا ولا فائدة ترجى من مقاطعته.

وتضيف "علينا الاستمرار في الحوار مع المسلمين والاستماع لهم".

ويبلغ عدد المسلمين في الدانمارك حوالي 4 في المئة من إجمالي السكان، البالغ عددهم 5.5 مليون نسمة. وينتمي غالبية المسلمين لأصول من تركيا والمغرب العربي وكذا من جنوب آسيا.

المزيد حول هذه القصة