أسرة الشاب البريطاني في فيديو داعش "مكسورة الفؤاد"

ذراع والد الشاب البريطاني
Image caption والد الشاب يقول إن ابنه الأكبر اصطحب أخاه إلى الحرب في سوريا والانضمام إلى داعش

بيتر فاهي، عضو رابطة ضباط الشرطة
Image caption يقول فاهي إن مخاوف من غادر أبناؤهم للقتال في سوريا لا تقل عمن تورط أبناؤهم في تعاطي المخدرات أو العصابات

قال والد الشاب البريطاني الذي ظهر في فيديو يهدف لتجنيد الجهاديين إنه فجع لأن ابنه غادر بريطانيا للانضمام لصفوف المقاتلين في سوريا.

وفي الفيلم ظهر ناصر مثنى، الذي كان من المقرر أن يصبح طالبا في كلية الطب والبالغ من العمر عشرين عاما، يحث الآخرين على القتال في سوريا والعراق.

وقال والده أحمد مثنى لبي بي سي إن ابنه الآخر ذهب مع ناصر، ولا بد أن شخصا ما يدفعهم لذلك.

وتحاول الشرطة البريطانية الحصول على الفيلم، الذي نشر على مواقع إلكترونية مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، وتم حجبه من على الإنترنت.

وتبلغ مدة الفيلم ثلاث عشرة دقيقة وهو بعنوان "لا حياة بدون جهاد" وتم بثه يوم الجمعة الماضي وظهر فيه ستة مسلحين، من بينهم فيما يبدو ثلاثة بريطانيين، يحثون المسلمين إلى الانضمام إلى صفوف المقاتلين في الخارج.

وقال السير بيتر فاهي رئيس قسم مكافحة الإرهاب في اتحاد كبار ضباط الشرطة في بريطانيا لبي بي سي إنه يعتقد أن نحو 500 بريطاني منخرطون في القتال الدائر بمنطقة الشرق الأوسط وأن بعض التقديرات تشير إلى أن الرقم أكبر من ذلك لكن الرقم الصحيح غير معروف على وجه الدقة.

وأشارت تقديرات سابقة إلى أن ما بين 400 إلى 500 بريطاني تم تجنيدهم من جانب تنظيم داعش الذي يتمتع بحضور قوي في سوريا وينخرط حاليا في قتال عنيف مع القوات الحكومية في العراق.

وعلمت البي بي سي أن تعقب الجهاديين البريطانيين الذين يقاتلون في سوريا يمثل أولوية قصوى لجهاز الاستخبارات الحربية البريطاني "إم إي فايف".

"أصبح متطرفا"

وأعرب والد ناصر المثنى، الذي ظهر ابنه في الفيديو تحت اسم "أبو مثنى اليمني"، لبي بي سي عن مخاوفه من أن يعود إليه ولداه في نعوش.

وقال الرجل إن ابنه الأصغر أصيل البالغ من العمر 17 عاما سافر أيضا إلى سوريا وأنه تعرف على شخص آخر ظهر في الفيديو وهو من مدينة كارديف.

وردا على سؤال عن الفيديو الذي ظهر فيه ناصر قال والده: "أنا حزين لأنه ذهب إلى هناك دون أن يخبرني، لقد اختفى وحينما رأيته على التلفزيون تساءلت ماذا يفعل هناك؟"

ووصف أحمد ابنه، الذي أتيح له الالتحاق بأربع جامعات مختلفة لدراسة الطب، بأنه هادئ ومثقف وذكي.

وغادر ناصر منزله في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قائلا إنه سيذهب إلى مدينة ليستر أو شروزبري للدراسة، وذلك حسب رواية والده.

وأضاف: "لقد تلقيت اتصالا هاتفيا يقول لي إنه في تركيا وهذا كل شيئ"، معربا عن خشيته من أن يكون ابنه قد أصبح متطرفا.

وقال: "أنا لا اعتقد أن ناصر هو من يتحدث، إن شخصا آخر هو من يلقنه هذه الكلمات، لأن اتجاه ناصر مختلف عن ذلك بنسبة مئة في المئة"

وتساءل: "من الذي قادهم للذهاب إلى هناك؟ هل سيقتل أو يفعل أي شئ؟"

وأضاف: "إن شخص ما يدفع هؤلاء الأطفال لفعل ذلك، أنا أطلب من هؤلاء الشيوخ أن يرسلوا أبنائهم وبناتهم للقتال. إنهم يرسلون فقط أطفال الآخرين، ويتسببون في مشكلة للمجتمع بأسره"

"أولوية قصوى"

لا يمكن التأكد من صحة مقطع الفيديو، لكن مراسل بي بي سي، بول آدامز، يقول إنه في الغالب صور في سوريا.

وظهر هذا المقطع بعد التقدم الذي حققه مسلحو داعش في العراق في الأسابيع الأخيرة، إذ استولوا على المدن الشمالية وأكبر مصفاة للنفط في البلاد.

وقال رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، إن المقاتلين يخططون لهجمات إرهابية على المملكة المتحدة.

وقال سير بيتر فاهي إن بريطانيا لا يمكن أن تتهاون بشأن مجموعات كـ داعش، التي في الغالب تنتوي مهاجمة الغرب.

كما قال إن الأمر "لا يتعلق بالشرطة فحسب، لكنه يتعلق بالتعاون مع المدارس ومنظمات الشباب وهيئة الخدمات الصحية الوطنية. الأمر يتعلق بدمج المجتمع ككل للتعرف على من يفكرون في الذهاب إلى سوريا."

وأضاف أن مخاوف مثنى، كأب لأبناء غادروا البلاد من أجل القتال، لا تختلف عن مخاوف الأباء الذين يتورط أبناؤهم في تعاطي المخدرات أو أعمال العصابات، وإن كان موقفهم "أشد خطورة".

كما حذر فاهي من "استهداف الجالية المسلمة نفسها. فغالبية المسلمين قلقون بشأن أوضاعهم، ويتعاونون معنا في محاولة التعرف على من يواجهون هذا الخطر".

وقال مراسل بي بي سي للشؤون الأمنية، فرانك غاردنير، إن المخابرات تولي تتبع الجهاديين البريطانيين في سوريا القدر الأكبر من اهتمامها.

وفي الوقت ذاته، تحقق وحدة ويست ميدلاندز لمكافحة الإرهاب في اختفاء شاب يبلغ من العمر 18 عاما من مستشفى ستوك هيلث بمدينة كوفنتري، بعد ورود تقارير بسفره إلى سوريا للانضمام إلى داعش.

وأبدت أسرته قلقها بعد اختفائه في مارس/آذار. ويقال إنه نشر تغريدات بأنه في سوريا مع داعش.

ويوم الخميس، حظرت الحكومة الإنجليزية خمس جماعات جهادية مرتبطة بسوريا، من بينها داعش. وأصبح الاتصال بها أو دعمها ماديا عملا إجراميا.

مصدر الصورة AP
Image caption استولى المتمردون العراقيون على مدن الموصل وتكريت، وأكبر مصفاة للنفط في البلاد

الداخلية البريطانية

وقالت وزارة الداخلية البريطانية، إنها أرادت وضع المزيد من قيود الدخول إلى "المواد الإرهابية"، واستخدام "برامج "التصفية (الفلترة) صديقة الأسرة"، لحظر المحتوى المتطرف الآخر.

وأشار تقرير لفرقة العمل الحكومية المعنية بالتطرف، صدر عقب مقتل الجندي البريطاني فوسلر لي ريجبي في وولوتش بلندن، إلى أن الفرقة "تعمل مع شركات الانترنت، لتقييد الدخول إلى المواد الإرهابية أون لاين، والتي يتم استضافتها من الخارج، لكنها غير قانونية وفقا للقانون البريطاني."

وقال متحدث باسم رابطة مزودي خدمة الانترنت، التي تعتبر نفسها هيئة تجارية لصناعة الانترنت في بريطانيا، لـ بي بي سي :"إنها كانت منطقة صعبة جدا."

وأضاف :"هناك طريقتين لإزالة الفيديو، إما عن طريق مطالبة كل شركة تستضيفه لإزالته، أو من من خلال مطالبة شرطات التصفية بإضافته مواقع التصفية لفلترته."

وكشف أن وزارة الداخلية تبحث في هذا لفترة من الوقت الآن.

نتائج عكسية

وقالت شركة تويتر إنها لديها كتيبات إرشادية للسلطات لطلب الملعومات المعلومات الخاصة بحسابات الأفراد، بالإضافة إلى قواعد خاصة بـ "المحتوى الذي قد يكون حساسا."

وذكر متحدث باسم يوتيوب، أن الشركة لديها سياسات واضحة تحظر المحتوى العنيف أو أي محتوى يوجه إلى التحريض والعنف.

وقال :"نحذف مقاطع الفيديو التي تنتهك هذه السياسات، عن يشار إليها بواسطة المستخدمين."

يأتي هذا على الرغم من وجود فيديو بعنوان "لا حياة بدون جهاد"، مازال يعرض على يوتيوب صباح السبت.

ويرى تشارلي بيكيت، من لندن سكول إكونوميز، أن المواقع الرئيسية مثل يوتيوب لديها فرق من العاملين، يحذفون بانتظام المحتوى الذي يخالف الذوق والحشمة ويتعدى على حق المؤلف.

وقال :"لكن هذا المحتوى يمكن أن يظهر في مكان آخر على مواقع وخدمات أخرى، لا يمكن مراسلتها ومطالبتها بحذفها."

ووجدت الأبحاث فعلا أن هذا يؤدي لنتائج عكسية، فالحذف يغذي مشاعر الجهاد أكثر من النفاق الغربي حول حرية التعبير.

وأضاف بيكيت :"من الأفضل كتابة تعليقات تحت مقاطع افيديو هذه، ونشر مقاطع أخرى لمسلمين لا يتفقون مع وجهات النظر هذه، لتشجيع النقاش حولها."

المزيد حول هذه القصة