آموس تحذر من أن قوانين مكافحة الإرهاب "تعيق عمليات الإغاثة"

لاجئون سوريون ينتظرون الحصول على الغذاء مصدر الصورة AFP
Image caption مؤسسات خيرية دولية أوقفت عمليات الإغاثة في المناطق التي تسيطر عليها داعش في سوريا

حذرت فاليري آموس، مفوضة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، من أن قوانين مكافحة الإرهاب في العالم تعيق عمل منظمات الإغاثة وتمنعهم من الوصول إلى من هم في حاجة ملحة إليها.

وقالت آموس :"العديد من الناس سوف يموتون في سوريا لأن المنظمات الخيرية تخشى التعرض للمساءلة، إذا ما قدمت المساعدات في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)."

وتقول هيئات الإغاثة إن التعقيدات القانونية التي تحظر تقديم الدعم "للجماعات الإرهابية" ينتج عنها إحباط يؤدي إلى تباطؤ عملياتها.

وطالبت آموس بضرورة تغيير القانون.

وأدرجت بريطانيا مؤخرا تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، الذي غير اسمه إلى تنظيم الدولة الإسلامية، على قائمة المنظمات المحظورة.

ويسيطر التنظيم على أجزاء واسعة في شمال سوريا والعراق المجاورة.

وقالت آموس لبرنامج "فايل أون 4" على راديو بي بي سي :"منظمتان خيريتان من تلك التي كان بمقدورها العمل في تلك المناطق تخشى من أن حاجتها للتعامل مع "داعش" سيؤثر سلبا على مصادر تمويلها، ليس فقط في سوريا ولكن في مناطق أخرى أيضا".

مصدر الصورة AFP
Image caption الخوف من وقوع المساعدات في أيدي جماعة الشباب أدى لتعليق المساعدات للصومال خلال سنوات المجاعة

وأضافت :"لدينا تقارير تفيد بأن الطعام أوشك على النفاد لدى مواطنين وهناك آخرون فقدوا الإمدادات الطبية في العديد من المناطق. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الاحتياجات فان لدينا عدد قليل فقط على الأرض يمكنه تلبيتها، في النهاية هناك من سيموتون".

وتعتمد الكثير من هيئات الإغاثة على التمويل القادم من الولايات المتحدة وبريطانيا، ودول أخرى تحظر حتى الدعم غير المقصود للإرهابيين.

وتخشى المؤسسات الخيرية من تعرض أفراد من عمال الإغاثة للملاحقة القضائية إذا ما دفعت أموالا للدخول إلى مناطق، أو وقع ما تحمله من سلع في الأيدي الخطأ.

وذكرت منظمة هيومان كير سوريا، التي تتخذ من لندن مقرا لها، أنها غير قادرة على توصيل اجهزة تصفية (فلاتر) المياه إلى منطقة دير الزور، التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية شمال شرقي سوريا، حيث لا توجد مياه نظيفة، وتبحث عن وسيلة للدخول بأمان دون التعامل مع الجماعات المحظورة.

وقالت مروة قويدر، مديرة برنامج التنمية بالمنظمة :"من الصعوبة بالنسبة لنا كمنظمة صغيرة تسعى للعمل بطريقة تتسم بالشفافية والخضوع للمساءلة، تلبية جميع الشروط المطلوبة في المملكة المتحدة."

طريق المال

وأكدت مؤسسة خيرية أخرى تسمى "هاند إن هاند فور سوريا" أنها اضطرت لإغلاق المستشفى التي كانت تديرها بالقرب من حلب، والتي ظهرت في الفيلم الوثائقي "أنقذوا أطفال سوريا" على برنامج بي بي سي بانوراما.

مصدر الصورة AFP
Image caption يعتمد الكثير من الوكالات على تمويل من الولايات المتحدة وبريطانيا ودولا تحظر دعم الإرهابيين

وقال عمر جبار، طبيب بريطاني عمل بمستشفى في أتارب :"سيكون الأمر مدمرا للمنطقة بأسرها، سوف يعانون لتوفير الرعاية لحوالي 500 ألف شخص".

وأضاف :"يوجد ما يسمى (طريق المال) وهو ما تسبب في قلق المنظمات الدولية غير الحكومية، فإذا كنت تمنح أطباء راتبا وإذا ما وصف أحدهم في مرحلة ما بأنه إرهابي، فإنه سوف يؤثر عليهم جميعا".

وقرر الشريك السابق لمؤسسة هاند إن هاند عدم طلب أي تمويل إضافي للمستشفى بسبب مخاوف أمنية.

وبالنسبة لـ بي بي سي فإنها تدرك أنه كان يوجد أيضا مخاوف حول نسبة المقاتلين الذين عولجوا في المستشفى، رغم أن الدكتور جبار قال إن هذا الأمر لم يناقش مباشرة مع جمعيته.

وتابع جبار :"إذا حظرت منطقة بأكملها بحجة أن 10 في المئة من الخدمات تحصل عليها هذه المجموعة، فإن هناك 90 في المئة من الخدمات يحصل عليها أبرياء، وهم لم يطلبوا من داعش أن تاتي لمنطقتهم."

ويقضي القانون الدولي الإنساني بعلاج أي شخص يحتاج الرعاية الطبية.

وأدت المخاوف من وقوع المساعدات في أيدي جماعة الشباب إلى خفض المساعدات المقدمة للصومال، خلال فترة المجاعة في الفترة من 2010 وحتى 2012.

كما أن مخاطر التورط مع الجماعات المحظورة تتسبب في الحد من عمل الإغاثة والتنمية في غزة وأفغانستان وباكستان والفلبين ومناطق أخرى بالعالم.

ويعد الآن اتحاد المصرفيين البريطانيين تقريرا لقمة مجموعة العشرين، التي ستنعقد الخريف القادم، للبحث عن طرق لمواجهة تردد البنوك في العمل مع المؤسسات الخيرية في المناطق التي ينشط بها الإرهابيون.

وقال جيستين والكر من اتحاد المصرفيين البريطانيين :"نحن قلقون بشدة من أن البنوك أصبحت في موقف لن تستطيع من خلاله ضخ الأموال في بعض أكثر المناطق هشاشة وعوزا في العالم".

المزيد حول هذه القصة