أين ذهبت الجماعات المسلحة الباكستانية؟

Image caption اختفت قيادات الجماعات المسلحة من المشهد تماما عقب بدء الهجوم البري للجيش الباكستاني

بعد سنوات من التردد، أخيرا تحركت قوات المشاة والقوات الخاصة (بمعقل الميلشيات المسلحة) ميرانشاه بشمال وزيرستان.

ويقع بتلك المدينة مركز القيادة المشتركة والتحكم للجماعات المحلية القوية وحلفائها الأجانب بتلك المنطقة القبلية، والتي يُعتقد أنها آخر ملاذ للمسلحين على الحدود الباكستانية الأفغانية.

وكانت القوات قد تحركت من معسكر قريب في الصباح الباكر يوم الاثنين في أعقاب أسبوعين من القصف الجوي الذي استهدف إضعاف الأهداف المسلحة تمهيدا للاجتياح البري. وكان المسؤولون قد أعطوا أوامرهم بإخلاء حوالي نصف مليون من المدنيين بالمنطقة للحيلولة دون استغلالهم من جانب الجماعات المسلحة كـ "دروع بشرية".

فما الذي اكتشفناه بعد يوم واحد من الهجوم البري؟

وفي غياب الإعلام، تعتبر القوات المسلحة هي المصدر الوحيد للمعلومات. وكانت القوات النظامية قد أكدت أنها قتلت بعض المسلحين في إطلاق نار وأعلنت أيضًا اكتشافها بعض الأنفاق وعدداً قليلاً من مصانع تعد العبوات الناسفة بدائية الصنع.

ولكن تصريحات الجيش لم تتطرق إلى أشياء، منها على سبيل المثال، القيادات المتوسطة والعليا للجماعات الرئيسية التي تحصنت بالمنطقة مثل حركة طالبان باكستان، وشبكة حقاني، وغيرها من الجماعات التي كان قوامها من الأجانب وجماعات تكونت من محليين وغير ذلك من الجماعات المسلحة التي اتخذت من وزيرستان معقلا لها.

وظهرت أدلة أخيرا ترجح أن أغلب الجماعات المسلحة غادرت مواقعها في محيط ميرانشاه والمدينة بأكملها في شمال وزيرستان ومير علي.

وكان من أبرز الجماعات المسلحة بالمنطقة المقاتلين الأوزبكيين الموالين لطالبان باكستان والذين زعموا في السابع من يونيو/ حزيران الماضي أنهم هم المسؤولون عن الهجوم على مطار كاراتشي، وهم أيضا الذين يعتبرهم الكثيرون من بين الأهداف الرئيسية للعمليات العسكرية الجارية في الوقت الحالي جنبا إلى جنب مع مقاتلي حركة طالبان باكستان.

مصدر الصورة AP
Image caption يجري الجيش الباكستاني هجوما بريا واسع النطاق على شمال وزيرستان

ويُعتقد أنهم لاذوا بالفرار إلى ولاية خوست بأفغانستان بعد ترك القوات الباكستانية قطاع كبير من المنطقة الحدودية مع أفغانتسان دون حراسة لأسبوعين قبل بدء العملية العسكرية.

كما اختفت بنفس الطريقة قيادات شبكة حقاني، وهم من يمتلكون معاقل في ولاية خوست الأفغانية وحي كورا القبلي بباكستان.

ولا زال أعضاء حركة طالبان من سكان ويزرستان المحليين وحلفاؤهم من الأفغانيين يتجولون في المناطق النائية من وزيرستان وفي جنوب وغرب ميرانشاه، وهم مسلحين ومعهم مركبات تساعدهم على التحرك.

ولكن القادة – حفيظ غول بهادرو، وبهاوال خان (المعروف بصلاح الدين الأيوبي والذي يقود الجماعة المسلحة التي كان يتزعمها الملا نظير)، وخان سعيد سجان من فرقة محسود (المنشقة عن قيادة طالبان باكستان) لم يظهروا أي مقاومة تُذكر للهجوم الباكستاني.

كما أن السلطات الباكستانية لم تشر إلى أنها تريد السيطرة على المنطقة بأكملها على الرغم من قيامها بغارات جوية هناك ربما استهدفت القضاء على فلول طالبان باكستان.

موقف غامض

كما لم تطأ أقدام القوات الباكستانية أرض إقليم وانا المجاور لوزيرستان، والذي يعتبر جزء من معقل المسلحين الممتد بالمنطقة.

مصدر الصورة AFP
Image caption أكثر من نصف مليون من سكان وزيرستان نزحوا إلى المناطق المجاورة

لذلك، يتصدر الهجوم البري للجيش الباكستاني المشهد مع اختفاء واضح للـ "خصوم" من المشهد تماما.

وأشارت تقارير إلى أن عددًا كبيرا منهم فروا إلى أفغانستان وربما يلعبون دورا في زعزعة استقرار المنطقة، خاصة وأن قوات الناتو المقاتلة سوف تغادر مواقعها الحالية بنهاية العام الجاري.

ويرى محللون أن ما حدث لم يكن متوقعا على الإطلاق.

يُذكر أن اتهامات توجه إلى باكستان بأنها تحاول السيطرة على أفغانستان حتى تمنع الهند من استغلالها كـ "جبهة ثانية" ضدها.

وكانت هناك اتهامات أوسع نطاقًا لباكستان بأنها تستخدم الجماعات المسلحة لتقوم بحرب بالنيابة عنها تستهدف السيطرة على أفغانستان وزعزعة استقرار الهند.

ويضيف المحللون أنه بالنسبة لباكستان، تستهدف العملية العسكرية الحالية الدفع بالجماعات المسلحة إلى داخل أفغانستان أو نشر تلك الجماعات في المناطق الريفية بدلا من القضاء عليها كلية. ويرى هؤلاء أن باكستان لا زالت في حاجة إلى بعض تلك الجماعات لتستغلها كأداة لتقويض النفوذ الهندي في أفغانستان.

ولكن باكستان تحاول في نفس الوقت الاحتفاظ بكل الخيارات مفتوحة، ولا زال من الواضح للعيان ما تخطط باكستان للقيام به بخصوص ما تبقى على أرضها من الجماعات المسلحة.

المزيد حول هذه القصة