جامعة كمبريدج تعرض ملفات سرية من أرشيف "كي جي بي" تكشف عن عملاء غربيين

مصدر الصورة Getty
Image caption قدمت الوثائق الروسية تفاصيل حول عملائها في بريطانيا ومن بينهم دونالد ماكلين (يمين) وغاي بيرجس (يسار).

أتاحت جامعة كمبريدج البريطانية للمرة الأولى للجمهور ملفات مهربة من روسيا عن طريق أحد مسؤولي جهاز المخابرات السوفيتية "كي جي بي" في عام 1992.

وتقول السلطات الأمريكية والبريطانية إن الوثائق قد تكون أهم مصدر فردي للمعلومات الاستخباراتية يحصل عليه الغرب من روسيا.

ونسخت هذه الوثائق بشكل سري على مدى عشر سنوات عن طريق موظف الأرشيف بجهاز المخابرات الروسية فاسيلي ميتروخين، وأخفيت لما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عندما تمكن ميتروخين من الهرب إلى بريطانيا.

وتوضح الوثائق تكتيكات السوفييت، وتقدم تفاصيل حول مخابئ الأسلحة والعملاء السريين للمخابرات السوفيتية، ومن بينهم الجاسوس الأمريكي روبرت لبكا، والبريطاني ميلتا نورود، الذين أكتشفا بفضل المعلومات التي قدمها ميتروخين.

ومن بين آلاف الوثائق التي قدمها ميتروخين ملفات تخص شخصيات بريطاينة تجسست لصالح الاتحاد السوفيتي، ومن بينهم دونالد دوارت ماكلين، وغاي بيرجس، وهم اثنين من بين خمسة أشخاص جرى تجنيدهم خلال فترة دراستهم بجامعة كمبريدج البريطانية في فترة الثلاثينيات وعرفوا باسم حلقة تجسس "كمبريدج فايف".

وتشير فقرة قصيرة من هذه الوثائق إلى أن بيرجيس كان "تحت تأثير الكحول بشكل دائم".

اختراق

Image caption درست مجموعة التجسس المكونة من خمسة أشخاص في كلية ترينيتي كوليدج بجامعة كمبريدج البريطانية

وذكرت تلك الفقرة موقفا تحدث فيه بيرجيس وهو مخمور وكاد يخاطر بفضح شخصيته المزدوجة.

وفي ترجمته لهذه الفقرة، كتبت المترجمة سفنتيلا لوكهوفا: "ذات مرة وهو في طريقه خارج إحدى الحانات، أسقط (بيرجس) على الرصيف ملفا للوثائق كان قد حصل عليه من وزارة الخارجية البريطانية".

وتصف الوثائق ماكلين بأنه "ليس جيدا جدا في الاحتفاظ بالأسرار"، وأضافت أنه كان "مخمورا بشكل دائم" وأدمن تناول الكحول.

وتقدم الوثائق معلومات تفصيلية بشأن أنشطة عملاء الاتحاد السوفيتي الذين ساعدوا جهاز المخابرات "كي جي بي" في اختراق شبكة الاستخبارات البريطانية في أعلى مستوياتها.

وتصف الوثائق كيف أن بيرجس وحده سلم أكثر من 389 وثيقة سرية للغاية إلى الـ "كي جي بي" في أول ستة أشهر من عام 1945 بالإضافة إلى 168 وثيقة أخرى في شهر ديسمبر/كانون الأول عام 1949.

وتمكنت الخلية المكونة من خمسة أشخاص من طلاب جامعة كمبريدج، والتي تضم – بالإضافة إلى بيرجس وماكلين- كيم فيلبي، وأنتوني بلانت، وشخص خامس يُعتقد أنه جون كيرنكروس، من تمرير معلومات تخص المملكة المتحدة إلى الاتحاد السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية وحتى فترة الخمسينيات على الأقل.

وبعد تجنيدهم خلال فترة دراستهم بالجامعة، تمكن أعضاء المجموعة من شغل مناصب داخل وزارة الخارجية البريطانية، وجهاز الاستخبارات البريطاني "إم آي 5" وجهاز الاستخبارات السرية "إس آي إس".

وقبل فترة وجيزة من انتهاء الحرب العالمية الثانية، رُقي فيلبي ليشغل منصب رئيس وحدة مكافحة السوفيت داخل جهاز الاستخبارات السرية "إس آي إس". وهو ما يعني أنه كان مسؤولا عن إدارة عمليات ضد الاتحاد السوفيتي في الوقت الذي كان فيه عميلا للمخابرات السوفيتية نفسها.

فرص غير محدودة

Image caption توفر الوثائق التي قدمها ميتروخين معلومات تفصيلية حول أنشطة عملاء الاتحاد السوفيتي في بريطانيا

وكان ميتروخين موظفا كبيرا في المقر الرئيسي لأرشيف المخابرات الخارجية في جهاز الـ "كي جي بي"، وكانت له فرص غير محدودة في الوصول إلى آلاف الملفات التي تأتي من شبكة عالمية واسعة من الجواسيس وعمليات جمع المعلومات الاستخباراتية حول العالم.

وشعر ميتروخين بخيبة أمل تجاه الحزب الشيوعي الحاكم في الاتحاد السوفيتي وبدأ في تدوين ملاحظاته بخط يده من الملفات التي كان يعتقد أنها تمثل أهمية للمخابرات الأجنبية.

واعتبر انشقاقه عن الحزب الشيوعي بمثابة انقلاب كبير، وقدم معلومات مهمة لعمليات المخابرات السوفيتية خلال الحرب الباردة.

وأظهر ميتروخين بوضوح خلال حياته أنه يريد أن تكون مثل هذ الوثائق متاحة للجمهور، وفي أعقاب وفاته في عام 2004، تعاونت عائلته مع مركز تشرتشل للأرشيف في كمبريدج لتحقيق هذه الرغبة.

وكتب ميتروخين ملاحظات بخط يده في كراسة مدرسية لا تزال سرية حتى الآن، كما حُجبت بعض المعلومات الأخرى أيضا.

لكن 19 صندوقا من الملفات، من بين 33 صندوقا، والتي تضم نسخا مكتوبة بالآلات الكاتبة من ملاحظاته باللغة الروسية، أصبح الآن متاحا للزوار في مركز الأرشيف بجامعة كمبريدج.

المزيد حول هذه القصة