مجلس الامن يدين بالاجماع اسقاط الطائرة الماليزية

مصدر الصورة RIA Novosti
Image caption هدد وزير الخارجية الأمريكي جون كبير بفرض المزيد من العقوبات على روسيا

أصدر مجلس الامن التابع للامم المتحدة قرارا باجماع اعضائه يدين اسقاط طائرة الركاب الماليزية ويطالب بتحقيق شامل ومستقل.

وطالب القرار الذي طرحته استراليا باتاحة المجال للمحققين للوصول الى مكان تحطم الطائرة شرقي اوكرانيا.

نفي

وكانت روسيا قد نفت تزويد أسلحة للانفصاليين في شرق أوكرانيا وذلك على خلفية إسقاط الطائرة الماليزية، الذي أودى بحياة 289 شخصا.

وقال الفريق اندري كارتابولوف في مؤتمر خاص الاثنين إن "أريد أن أؤكد أن روسيا لم تقدم للمتمردين (انفصاليي الشرق) أنظمة صواريخ بي يو كيه أو أي نوع آخر من الأسلحة أو معدات عسكرية".

من جهة أخرى أظهرت تسجيلات روسية أن طائرة مقاتلة أوكرانية من نوع سوخوي-25 كانت تحلق بالقرب من طائرة الركاب الماليزية التي تحطمت شرقي أوكرانيا.

وقال كارتابولوف إنه "تم تسجيل ارتفاع لطائرة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وكانت تبعد عن الطائرة الماليزية بوينغ من ثلاثة إلى خمسة كيلومترات".

وقال مسؤولون أمنيون في كييف إن أوكرانيا تتمسك بمعلوماتها بأن الانفصاليين حصلوا على نظام صواريخ بي يو كيه-ام1 من روسيا، وعلى الأرجح مع أطقمها.

من جهة أخرى وصل محققون هولنديون إلى مدينة توريز الأوكرانية، حيث يحتفظ بجثامين ضحايا الطائرة الماليزية التي أسقطت شرقي أوكرانيا.

ويسعى الفريق، الذي يضم ثلاثة علماء في الطب الشرعي، إلى العمل لتحديد هوية أصحاب 196 جثة محفوظة في عربات أحد القطارات.

وعثرت فرق الإنقاذ في أوكرانيا حتى الآن على نحو 270 جثة في موقع تحطم الطائرة.

وقالت الحكومة الأوكرانية إن قطارا ثانيا يضم عربات مبردة وصل هناك لحفظ المزيد من الجثث.

وذكرت اللجنة الحكومية التي تحقق في الحادث أن من تصفهم بالإرهابيين يعيقون مغادرة القطار الأول الذي يحمل جثامين الضحايا.

وتزايدت الضغوط على الانفصاليين المؤيدين لروسيا للسماح بالخبراء بالدخول إلى موقع تحطم الطائرة.

"نريد عودة مواطنينا"

مصدر الصورة AFP
Image caption فريق المحققين الهولنديين هو أول فريق تحقيق دولي يصل إلى أوكرانيا

وتؤكد الولايات المتحدة ودول أخرى أن هناك أدلة متزايدة على تواطؤ روسي في إسقاط الطائرة الأسبوع الماضي.

ولقي جميع ركاب الطائرة البالغ عددهم 298 شخصا حتفهم بسبب إصابتها بصاروخ، حسبما أفادت تقارير.

واتهمت روسيا بتقديم أنظمة مضادة للطائرة لانفصاليي شرقي أوكرانيا، استخدمت إحداها في الهجوم الذي وقع في 17 يوليو/تموز، ونفت روسيا هذه المزاعم.

وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روت، الذي فقدت بلاده 193 شخصا في هذا الحادث، في تصريح له الاثنين إن جميع الخيارات السياسية والاقتصادية مطروحة إذا استمر وجود مستوى غير مقبول للسماح بالدخول إلى موقع الحادث بالقرب من قرية "غرابوف".

وقال في كلمة له أمام البرلمان الهولندي في لاهاي "نريد إعادة مواطنينا"، في إشارة إلى جثث الضحايا الهولنديين.

واقترح رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسنيوك أن تقود هولندا فريق تحقيق دولي.

وأفادت تقارير بوقوع اشتباكات عنيفة في شوارع دونيتسك، المدينة الرئيسية للانفصاليين، وأن لاجئين قد فروا من المدينة، واشتعلت النيران في مبنى متعدد الطوابق.

مصدر الصورة AP
Image caption تزايدت الضغوط على الانفصاليين المؤيدين لروسيا للسماح للخبراء بالدخول إلى موقع تحطم الطائرة

من جانبه دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الانفصاليين إلى السماح للخبراء الدوليين بالدخول إلى موقع تحطم الطائرة.

"رهينة"

والخبراء الهولنديون هم أول محققين دوليين يصلون إلى المنطقة التي سقطت فيها الطائرة.

وكان مراقبون من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وصلوا إلى موقع الحادث، لكن الانفصاليين فرضوا قيودا على دخولهم إلى موقع الحادث.

ووصلت إلى مدينة "خاركيف" شرقي أوكرانيا مجموعة منفصلة تضم 31 محققا من هولندا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، ويتوقع أن يصلوا إلى المنطقة القريبة من تحطم الطائرة في وقت قريب.

ونقلت يوم الأحد نحو 196 جثة من ضحايا الطائرة على متن عربات قطار مبردة في توريز، بينما وصل قطار ثان إلى هناك لاحقا لنقل المزيد من الجثامين.

ودعت وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب الانفصاليين الموالين لروسيا لعدم أخذ جثامين الضحايا رهينة في صراعهم مع السلطات الأوكرانية.

وقالت "هناك 298 من الجثث في الموقع، وتريد عائلاتهم وأحبائهم عودتهم إلى بلادهم الآن".

"إمدادات عسكرية روسية"

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن الولايات المتحدة شاهدت نقل إمدادات عسكرية كبيرة من روسيا إلى أوكرانيا الشهر الماضي، من بينها قافلة لناقلات جند مصفحة ودبابات وقاذفات صواريخ.

وأضاف بأن مكالمات تم إعتراضها أشارت إلى أن نظام صواريخ اس ايه-11 الروسي المعروف أيضا بـ"بي يو كيه"، جرى نقله إلى الانفصاليين.

وكشف عن أن الولايات المتحدة اطلعت على فيديو يظهر إعادة إحدى القاذفات إلى روسيا بعد تحطم الطائرة الماليزية.

وأوضح في تصريحات تلفزيونية أن "هناك كمية كبيرة من الأدلة تشير إلى تورط روسيا في تقديم هذه الأنظمة، وتدريب الأشخاص عليها".

وهدد بفرض المزيد من العقوبات على روسيا ودعا الحلفاء الأوروبيين لاتخاذ موقف أكثر تشددا إزاء الرئيس بوتين.

من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه يجب على أوروبا والغرب "تغيير نهجنا إزاء روسيا بشكل جوهري" إذا لم يغير بوتين "نهجه إزاء أوكرانيا".

وتحدث قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأستراليا أيضا لبوتين هاتفيا في وقت متأخر من الأحد، وسيجتمع وزراء الخارجية الأوروبيون في بروكسل الثلاثاء للنظر في فرض المزيد من العقوبات على روسيا.

مصدر الصورة Reuters
Image caption عربات تحمل جثث ضحايا إسقاط الطائرة الماليزية، بحسب مسؤولين في السكك الحديدية بأوكرانيا

وتزايد الاستياء الدولي بسبب السماح للمحققين فقط بالدخول إلى مناطق محدودة في الحقول الممتدة حيث سقطت الطائرة.

"العبث بالموقع"

وقال الانفصاليون إنهم سيسلمون أجهزة تسجيل الطائرة (الصندوق الأسود) للمنظمة الدولية للطيران المدني التابعة للأمم المتحدة، لكن وزارة الخارجية الأمريكية قالت إن الانفصاليين أقدموا على العبث بأدلة أخرى محتملة.

وشوهدت معدات ثقيلة وهي تنقل حطام من الطائرة حول موقع تحطم الطائرة الأحد.

وطالبت الحكومة الأوكرانية، التي تتولى المسؤولية عن التحقيقات، المساعدة من المنظمة الدولية للطيران المدني التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الأوروبية لسلامة النقل الجوي "يوروكنترول".

وقال خبراء إنه حتى إذا سمح للمحققين بالدخول إلى موقع تحطم الطائرة الآن، فإن الوقت قد يكون متأخرا جدا.

واعتبر كير جيلز الزميل في مؤسسة تشاتهام هاوس للبحوث في تصريح لوكالة اسوشيتد برس إنه "حتى دون أي محاولة متعمدة للتغطية، فإن الموقع قد تعرض بالفعل للعبث من ناحية الطب الشرعي".

وأضاف أن "إجراء ترميم لجسم الطائرة والأجنحة سيعطي صورة حول كيفية إصابتها بالصاروخ، وأي نوع كان. وإذا أزيلت أي أجزاء من الطائرة بالفعل، فإن هذا سيقوض موضوعية التحقيق".

مصدر الصورة BBC World Service

المزيد حول هذه القصة